يبدو أنّ المشهد السياسي القادم في لبنان يدلّ على تغيّرات جذرية ستحصل خلال الأشهر القلية المقبلة، فالعقبات الكثيرة التي تقف في وجه عمل الحكومة الحالية والتي تمنعها من الوقوف على أرض صلبة أهمها تلك التي تضعها بعض أطرافها، أمور تجعلها تنذر بعودتها إلى حجمها السابق لأنّ ما عاد يجمعها أصبح أقل بكثير مما يفرّقها.
هي أسوأ المراحل الحرجة التي مرّت على “حزب الله” وأعوانه في الداخل منذ نشأته حتى اليوم، فمن جهة، الداعم الأول له أي النظام السوري مهدّد بين لحظة وأخرى بالرحيل عن الحكم، ومن جهة ثانية، الحزب الذي كان يفتخر بقتل واغتيال عملاء إسرائيل وملاحقتهم في الخارج والداخل، أربعة من عناصره فارّون من وجه العدالة لاتهامهم باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وبعض من قادة قوى الرابع عشر من آذار.
أوساط بارزة أشارت في حديث الى “الجمهورية” إلى أنّ “حزب الله” وأعوانه داخل فريق الأكثرية “سوف يسعون خلال الأشهر المقبلة الى إلهاء الناس عن القرارات التي ستسلكها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في الشقّ المتعلق بمحاولة اغتيال وزير الدفاع السابق الياس المر والنائب مروان حمادة”.
ولفتت الأوساط إلى أنّ “الأشهر المقبلة سوف تكون مفصلية وحاسمة بالنسبة الى الحزب الذي على ما يبدو انه ذاهب باتجاه فقدان أهم حليف له في المنطقة”، مؤكدة أنّ القيادة العسكرية في الحزب تعكف حالياً على دراسة أنجح السبل للإبقاء على النظام الحالي في سوريا حتى ولو اضطر الأمر الى فتح جبهة عسكرية مع إسرائيل أو في الداخل اللبناني”.
وأضافت “أنّ المشهد بالنسبة الى مصير “حزب الله” لا يبدو ضبابياً طالما أنه يقف الى جانب النظام في سوريا ويشجعه على سفك المزيد من دماء الشعب السوري، إما عن طريق المساعدة الميدانية داخل الأراضي السورية، أو من خلال إلقاء القبض على المعارضين السوريين في لبنان”.
وكشفت عن وجود موقفين حادين يطرحهما حزب الله في كواليسه، وقالت “هناك من هم في القيادة يرون أن الاتهامات التي توجه لهم يومياً من قبل بعض الداخل اللبناني لم يعد يجوز السكوت عنها، وهم يدفعون قيادة الحزب الى اتخاذ مواقف تصعيدية حتى ولو أدت الى انهيار الحكومة الميقاتية او حتى انفلات الشارع”.
وتابعت “أما الفئة الأخرى والتي يترأسها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله نفسه فهي تدعو الى اتخاذ مواقف دبلوماسية كونها الوحيدة التي تبقيهم بعيدين عن الأحداث الإقليمية والتي لا يُعرف اين سيحط رحالها”، لافتة الى أن “هذا الانقسام داخل الجسم الحزبي سوف يكون له وقع كبير خلال المرحلة القادمة، وخصوصاً في موضوع المحكمة الدولية”.
وشددت على أن “حزب الله” مستعد لفعل اي شيء من أجل ابعاد شبح المحكمة عنه، لأنه يعلم علم اليقين أن هناك مجموعات داخله مخترقة تعمل بإمرة القيادة السورية من دون العودة الى قيادتها الحقيقية، وتضيف “لكن النقاش الدائر في أوساط الحزب يتركز حالياً على توقيت الشروع بتنفيذ خطة تم الاعداد لها مسبقاً تقضي بقلب الاوضاع في البلد رأساً على عقب”.
وتابعت “أنّ اهم خيار يجري التداول به داخل قيادة الحزب يعمد إلى خلق توترات أمنية متنقلة في مختلف المناطق لإرباك اللبنانيين وثنيهم عن الاهتمام بالأحكام القادمة التي ستصدر عن المحكمة الدولية، وذلك لاعتبارات عديدة، منها: إن الهاجس الأمني يحتل الأولوية لدى الناس، كما أنه يربك المجتمع الدولي، الأمر الذي قد يدفعه للتفكير ملياً الى ما قد تؤدي إليه تلك الأحكام”.
وخلصت الأوساط الى القول “إنّ جوّا من عدم الثقة يسود قوى الثامن من آذار، تحديداً من قبل قيادة “حزب الله” التي لم تعد تأمن بشكل كامل لبعض من حلفائها ومنهم النائب وليد جنبلاط الذي أوجس الرعب بداخلها نتيجة تقلباته السياسية”.

