المخابرات السورية وفبركة السيناريوهات

الطبيعة الإستخبارية والأمنية للنظام السوري لاتجعل عمليات التسلل الحدودية وإختراق الحصون الإستخبارية عملية سهلة كما هي الحال في العراق مثلا التائه والضائع بين مراكز القوى والمخترق من جميع أجهزة المخابرات الدولية والإقليمية , والنظام السوري يتميز لكل من يعرفه حق المعرفة بكونه نظاما إستخباريا صرفا , أي أن جهاز المخابرات العامة بفروعه المشفرة والمرقمة هو الحاكم الفعلي في سورية منذ عام 1963 وحتى اليوم ولكن وفق حسابات طائفية وسلطوية خاصة ودقيقة للغاية, فكل الإختراقات الأمنية التي حصلت في سورية خلال العقود الماضية كانت نتيجة لخلل ما في جهاز المخابرات وليس لأسباب أخرى , وسورية التي تديرها مافيا عائلية محض لجهاز المخابرات العامة قدرة إدارة دفة الصراع الداخلي وبما يؤمن الجبهة الداخلية وإمتداداتها الخارجية , لذلك فإن أي حديث سلطوي مزعوم عن إختراق من جماعة “القاعدة”!! هو حديث خرافة لايعتد به ولايستقيم مع حقيقة أن عصابات “القاعدة” ذاتها ماهي إلا فرع من فروع المخابرات السورية إستعانت بها وبكثافة في تدخلها في الساحة العراقية , وإن ملفات تلك الجماعات الإرهابية تتحرك صعودا ونزولا بين مخابرات دمشق ومخابرات الحرس الثوري في إيران التي تحتجز وتستضيف كبار قادة “القاعدة” من امثال الكويتي سليمان بوغيث وأخرين في إقليم خراسان الإيراني , وعمليات التسلل إلى غرب العراق والتي تخصصت بها المخابرات السورية وبلغت ذروتها في تفجيرات بغداد الهائلة صيف 2009 وإتهم على أثرها نوري المالكي النظام السوري صراحة بتورطه بها وكاد يشكوه لمجلس الأمن الدولي لولا تدخل الولي الفقيه هي الدليل الأنصع على سيطرة المخابرات السورية على دفة عمل الجماعات الإرهابية المنسوبة الى “القاعدة” , وإختيار المربع الأمني السوري في حي كفر سوسة أمر له دلالاته القاطعة والمعروفة , فإضافة للإيحاء لوفد المراقبين العرب التابع للجامعة العربية بأن النظام ضحية مؤامرة كونية سلفية إخوانية أصولية!!

وبما يعزز وراياته المفبركة عن العصابات المسلحة , فإنها أيضا تمثل رسالة تهديد بأن حرية حركة المراقبين في المناطق السورية الساخنة أمر غير مضمون النتائج ؟ وبأن الإرهاب الأسود قد يضرب وفد الجامعة العربية وبما يخلط الأوراق وتصبح المهمة تحت حد السكين ويجعل الوفود الديبلوماسية ترتعد رعبا من موت متفحم مفاجئ قد يأتي في أي لحظة !!, دون أن ننسى بأن كفر سوسة وحيث يقع جهاز المخابرات العامة قد شهد تظاهرات شعبية مناوئة للنظام أيضا؟ أي أنها رسالة ذات عنوانين؟ أما إدخال لبنان على الخط والإدعاء بأن إستخباراتها حذرت المخابرات السوريةمن تسلل قاعديين وهو أمر مثير للسخرية ؟ إذ أين كانت السيطرات السورية على إمتداد مئات الكيلومترات في وضع سوري ساخن ؟ وأين مخابرات حزب الله التي تدعي قدرتها على الوصول إلى غرف نوم الحكام العرب كما يقولون ؟ وهي التي تمولها وتغطيها شركات مالية ضخمة و مطاعم وإستثمارات من طنجة وحتى البحرين إضافة لأميركا اللاتينية ؟ أي لعبة ساذجة بات يلعبها النظام وهو في ربع الساعة الأخير من حياته وحيث يقف العالم بإنتظار أسدال الستار النهائي على حكم مماليك الشام المستأسدين على شعوبهم المسكينة, مسرحية متهاوية ,وفبركة مخابراتية ساذجة لاتقنع حتى الأطفال و السذج , وملفات دموية جاهزة قد يستعملها النظام ومنها إطلاق سلسلة من عمليات الإغتيال لشخصيات عربية أو تصعيد التخريب في مناطق أخرى ومنها العراق , أو اللجوء لإستعمال التخادم الإيراني في إفتعال ملفات تصعيد إقليمية

, كل الخيارات الإرهابية اليوم متاحة أمام نظام القتلة السوري وهو يخوض حرب بقائه الأخيرة مستعملا كافة أسلحته المتاحة , وفي طليعتها سلاح الإرهاب والإغتيال الذي تخصص به وبمفرداته على مدى عقود طويلة , من يصوغ اللعبة الديبلوماسية والسياسية في سورية اليوم هو جهاز المخابرات العامة والعسكرية فقط لاغير وليس مؤسسات الرئاسة أو الخارجية , لذلك فإن إنفجار الأعمال الإرهابية هو الأمر المتوقع فقط , فقد إنتهى الكلام بالنسبة للنظام وبات السلاح صاحياً فقط وتفعيل الملفات الإستخبارية هو الهدف الستراتيجي في معركة المصير البعثية الأخيرة , وهي المعركة التي سيخسرها النظام السوري بإمتياز تاريخي وتكون علامة من علامات إندحاره النهائي والمطلق , البعثيون في سورية كما كانت حالهم في العراق لايمتلكون من أدوات الحوار والحل سوى الإرهاب الشامل الذي سينقلب على صانعيه في النهاية… النظام السوري في مواجهة المقصلة التاريخية فالدماء الشعبية العبيطة ستغرقه في بركاتها , فإنتظروا الإنهيار الكبير والنصر الشعبي العظيم في دمشق المجد.

السابق
إنفجار عبوة ناسفة في مطعم تيروس في مدينة صور
التالي
وفد لبناني