الراي: الطيران السوري يحلّق على تخوم بلدة عرسال اللبنانية

مع دخول لبنان الأسبوع الاخير في روزنامة العام، تزدحم الايام الفاصلة عن «التسليم والتسلّم» بين الـ 2011 والـ 2012 بـ «رزمة» ملفات شائكة ستنتقل «ألغامها» الى السنة الجديدة التي تطلّ بـ «رأسها» فيما البلاد كانها «في فوهة» الأزمة السورية وارتداداتها التي تزداد وطأة وخطورة على الواقع اللبناني الذي يكاد ان يُختصر بعبارة «اذا اردتَ ان تعرف ما سيحصل في بيروت عليك ان تعرف ماذا سيجري في الشام».
وعشية انتهاء عطلة الميلاد، ينتظر ان تشهد استراحة ما بين العيديْن (الميلاد ورأس السنة) استعادة للزخم السياسي في ملفات داخلية واخرى ذات صلة بالملف السوري وهي:

* تفاعلات كلام وزير الدفاع اللبناني فايز غصن عن «عمليات تحصل على بعض المعابر غير الشرعية، لا سيما في عرسال، بحيث يتم تهريب أسلحة ودخول العناصر الارهابية التابعة لتنظيم «القاعدة» تحت ستار انهم من المعارضة السورية»، وهو الكلام الذي عاود امس تأكيده «استناداً الى معلومات»، وعلى وقع الردود الصاخبة عليه من اطراف 14 آذار والتحذيرات من الاستغلال السوري له انطلاقاً من مسارعة دمشق بعيد التفجيريْن اللذين وقعا فيها الى الزج بلبنان فيهما.
* تداعيات «الانتكاسة» التي مني بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على يد شركائه في الحكومة، وتحديداً «حزب اللهط وحركة «امل» والعماد ميشال عون، الذين وجهوا له صفعة في ملف تصحيح الاجور اعادت الاعتبار الى التحالف بين ترويكا 8 آذار (الحزب والحركة وعون) وسحبت «القرار» الحكومي من يد ميقاتي وكرّست «الأحلاف» داخل الوزارة التي باتت عملياً «مشطورة» بين «معسكريْن».
ويفترض ان تشكل الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء يوم غد اول اختبار لمستقبل عمل الحكومة والعلاقة بين مكوناتها ولا سيما ان هذه المحطة ستكون اول «احتكاك» بين ميقاتي و«ترويكا» الحكومة بعد «الجلسة – الصدمة» (الاربعاء الماضي) التي ادار رئيس الوزراء ظهره لها وادار محركات طائرته التي حملته في اليوم التالي الى الخارج في
استراحة محارب».

كما يُنتظر ان تشكّل «قنبلة» وزير الدفاع محور بحث في الجلسة الوزارية خصوصاً بعد موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن رفض اللبنانيين للارهاب وهو ما اعتُبر رداً غير مباشر على غصن الذي وجد نفسه في «مرمى النار» من قوى 14 آذار كما من رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الذي يفترض ان يثير وزراؤه كلام وزير الدفاع الذي أمّن غطاء للاتهام السوري للبنان بالتورط في تفجيريْ كفرسوسة، وسط تطور لافت سُجل ليل الاحد وتمثل في تحليق الطيران الحربي السوري على الحدود مع لبنان في المنطقة المتاخمة لعرسال البقاعية.
واستباقاً ليوم الاربعاء، خرج وزير الدفاع عن صمته محاولاً امتصاص ردود الفعل عليه، فاعلن في بيان له انه يستغرب الحملة التي تعرض لها، موضحاً «ان ما اعلناه لم يكن من قبيل التكهن والتحليل والاستنتاج، انما نتيجة معلومات توافرت لدينا وارتأينا انه من المفيد اطلاع الرأي العام عليها، في محاولة للتنبيه الى خطورتها على لبنان وامنه واستقراره، ولوضع الجميع امام مسؤولياتهم الوطنية».

واسف «للردود التي صوبت على موقفه واعطت كلامه بعدا طائفيا وصورته وكأنه موجه الى طائفة معينة او انه يهدف الى النيل من كرامة بلدة لبنانية والتشكيك بوطنيتها من خلال زجها في موضوع الارهاب». وقال: «كلنا يعلم ان اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم يرفضون الارهاب ويحاربونه اذ ليس للارهاب طائفة ولا دين، ومن المستحيل ان يجد له مأوى في اي منطقة او بلدة لبنانية».
ودعا وزير الدفاع منتقديه الى «التوقف عن محاولاتهم الهادفة الى زعزعة الثقة مع الاهالي في منطقة عرسال او اي منطقة لبنانية اخرى لاغراض سياسية معروفة الاهداف والغايات وهي ليست خافية على احد».
واشار الى ان الجيش اللبناني والاجهزة الامنية يقومون بمهامهم على اكمل وجه، معتبرا ان ما قاله «يجب ان يشكل دافعا للجميع للالتفاف حول الجيش ودعمه في كل ما يقوم به، خصوصا ان حماية الساحة اللبنانية هي مسؤولية كل مواطن لبناني حريص على امن واستقرار هذا البلد».

وفي سياق متصل، ندد النائب وليد جنبلاط بـ «التفجيرين الارهابيين في دمشق»، مشدداً على الحلّ السياسي في سورية، داعياً الى «رفع مستوى التنسيق بين الاجهزة الامنيّة اللبنانيّة».
وقال جنبلاط في افتتاحيته عبر جريدة «الانباء» الصادرة عن حزبه (التقدمي الاشتراكي): «مع انّ تزامن وقوع الانفجارين في دمشق وتحديداً في المنطقة الأمنيّة التي تضم مراكز الأجهزة العسكريّة مع وصول بعثة المراقبين العرب يثير علامات استفهام عديدة، الا انّ ذلك لا يلغي انّ الحزب التقدمي يشجب ويدين بشدة هذين التفجيرين الارهابيين»، مذكّرا بانّه «كان من أوائل القوى السياسية التي دانت وتدين استعمال القوة في مواجهة التظاهرات السلميّة التي تطالب بحقوق سياسية وانسانية مشروعة، ذلك ان العنف يولد العنف وهذه قاعدة ثابتة لن يكسرها الا العودة الى الحل السياسي».ولفت الى انّه «مع الاصرار على الاستمرار في تغليب الحل الأمني على الحلول السياسية التي تبقى وحدها الكفيلة باخراج سورية من أزمتها الكبيرة، فانّ هذه الأحداث يفترض ألا تشكل ذريعة للتهرّب من السماح لبعثة المراقبين العرب من زيارة كل المناطق السوريّة من دون استثناء أو ان تخرج الأمور عن مسارها الطبيعي وتحوّل الاهتمام عن متابعة التنفيذ الحرفي والدقيق لمبادرة «جامعة الدول العربية» التي هي بمثابة سلة كاملة متكاملة غير منفصلة عن بروتوكول بعثة المراقبين العرب».
واذ اعتبر في ردّ غير مباشر على وزير الدفاع اللبناني انّه «حبذا لو تتمتع بعض الجهات الرسمية بشيء من الحكمة والعقلانية والتروي في معالجة مسائل أمنيّة حسّاسة كما حصل في ما أشيع عن مسمّى مطاط هو تنظيم «القاعدة» وهو تحوّل الى عنوان قابل للاستخدام في أي لحظة من أي كان»، شدّد على انّ «هذه الأمور لا تعالج من خلال التصريحات السياسية والاعلامية، انما من خلال رفع مستوى التنسيق الأمني بين الأجهزة الرسمية اللبنانية وتحديدا مخابرات الجيش اللبناني وفرع المعلومات أسوة بما حدث في مرحلة كشف الشبكات التجسسية الاسرائيلية وملف فتح الاسلام» .

جنبلاط الذي أشار الى انّ «البعثرة الأمنيّة اللبنانيّة غير مفيدة لا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة ولبنان ما يُحتّم بناء مقاربات جديدة لعمل الأجهزة المختلفة بما يضمن الاستقرار اللبناني والسلم الأهلي، ويحول دون انزلاق لبنان الى متاهات في الأمن أسوة بالمتاهات السياسيّة كالتي مورست داخل مجلس الوزراء أخيراً»، أوضح ان «التصويت السياسي على ملف اجتماعي معيشي كان ليكرّس منطق المزايدة وتسجيل الانتصارات الوهميّة على منطق العقلانيّة والمعالجة الحقيقية للمشاكل والقضايا التي تهم الناس»، وأضاف: «فالتشفّي ليس هو المدخل المناسب لحلحلة هموم المواطنين، بل المواقف المتوازنة التي تتلاءم مع واقع البلد ومعطياته».
وفي الاطار نفسه، اشار النائب خالد الضاهر (من كتلة الرئيس سعد الحريري) الى ان «اتهامات وزير الدفاع بتهريب السلاح الى سورية من عرسال عبر تنظيم «القاعدة» يفتقر الى الصدقية والاثبات ويتلاقى مع المصلحة السورية».
واذ اوضح الضاهر ان «حزب الله» سلم اسلحة الى افرقاء في طرابلس، وان هناك اسلحة ايرانية دخلت سورية، اكد ان «الذي يملك السلاح هو «حزب الله»، معلناً ان «نجل رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» الشيخ محمد يزبك القي القبض عليه على الحدود وهو يهرب شاحنة اسلحة الى سورية».

وكشف عن «مقتل مسؤول من الحزب «القومي السوري» في حماة، وعن مقتل شاب من «حزب الله» من بلدة الكرك في سورية»، متسائلا «ماذا يفعلون في سورية؟».
وشدد منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» النائب السابق فارس سعيد على ان «بلدة عرسال بلدة وطنية بامتياز والتضامن معها وطني شامل»، معتبراً ان «هناك واجبات على حكومة لبنان لاسيما لجهة ترسيم الحدود بين لبنان وسورية».
واعلن سعيد «ان الكل يعرف ان تفجيرات دمشق مشبوهة بالتوقيت وذلك قبيل وصول مراقبي جامعة الدول العربية، وبهدف القول انه يتعرض لمؤامرة من تنظيم القاعدة».
وردا على سؤال، قال: «لا نعوّل كثيرا على ما سيصدر عن مجلس الوزراء، فهو مدار من «حزب الله» المقرب من دمشق، وبالتالي على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان يتخذا القرار المناسب وان يصدر عن جلسة الحكومة ادانة لمواقف وزير الدفاع فايز غصن وتشديداً على حماية لبنان واستقلاله وسيادة بلدة عرسال».  

السابق
الانباء: صورة الحكومة اللبنانية الغامضة تتظهّر في آخر جلساتها غداً والمعارضة تطالبها بموقف من غصن المتمسك بتصريحاته
التالي
تداعيات متوقعة وأكثرية متسلطة!