البرتوكول..وصدق النوايا

المشهد السوري دخل مرحلة جديدة في ضوء توقيع بروتوكول الإطار القانوني لمبادرة الجامعة العربية، والذي جاء كما قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم متطابقاً مع الرؤية السورية بنسبة 70 بالمائة، من خلال ترسيخ مبدأ السيادة الوطنية السورية في كيفية التعامل مع البروتوكول المذكور.
وقرأت مصادر سياسية في توقيع سورية لهذا البروتوكول، وفي هذه المرحلة بالذات، بأنه إشارة واضحة جداً على سقوط وفشل الرهانات الغربية والإقليمية وبعض العرب، على إسقاط النظام في سورية وتهديم الكيان السوري بجميع مؤسساته الوطنية، وفي طليعتها المؤسسة العسكرية ومفهوم الدولة، خصوصاً وأن الأشهر التسعة التي مرت على بداية الأزمة في سورية وظل النظام متماسكاً والجيش قوياً والشعب أكثر التفافاً حول قيادة الرئيس بشار الأسد ومشروعه الإصلاحي، جعلت القوى المراهنة على تدمير سورية ترضخ لأمر واقع لا مفر منه، وكانت الإشارة الأولى إلى ذلك قبول مجلس الجامعة العربية بإدخال نسبة كبيرة من التعديلات التي طلبتها القيادة السورية بعدما كانت ترفض ذلك من خلال الرسائل المتبادلة بين وزير الخارجية السورية. والأمين العام لجامعة الدول العربية.

وترى المصادر السياسية، إنه بالإضافة إلى العجز والفشل اللذين أصابا الأطراف المتآمرة على سورية، جاء الخروج الأميركي من العراق ليزيد من حال السقوط المريع، والفشل لتلك الأطراف، على قاعدة محاولة حفظ ماء الوجه في قبول التعديلات السورية، ولو كانت النوايا صادقة وحسنة لدى بعض الدول العربية المتورطة في المؤامرة على سورية وبأشكال مختلفة، لكان بالإمكان الموافقة على هذه التعديلات، بعد إنعقاد اللجنة الوزارية العربية في الدوحة، وموافقة سورية في يومها على ما أفضت إليه الاجتماعات في حينه، خصوصاً وأن اللجنة، وتحديداً دولة قطر وعدت أنه في حال وافقت سورية على المبادرة وتوقيع البروتوكول، فإن قطر ستساعد في وقف الحملات الإعلامية على سورية، لكن هذا الأمر لم يحصل في حين أن القيادة السورية بادرت إلى إتخاذ اجراءات عملية، فأطلقت سراح أكثر من ألفي معتقل نتيجة الأحداث، وسحبت قوى الجيش من بعض المدن.  وتقول المصادر السياسية أن مرحلة ما بعد توقيع البروتوكول سيتوقف مدى نجاحها أو فشلها على جانب مجلس جامعة الدول العربية، لأن الخطوة الأولى التي ستتم بارسال طلائع بعثة المراقبين، وما سيحصل على الأرض من نقل صورة حقيقية وواقعية لما يجري في بعض المناطق السورية الساخنة، كمدينة حمص وريفها وريف إدلب وحماه، هذه المعطيات كلها ستحدِّد مدى مصداقية وحيادية بعثة المراقبين في الدرجة الأولى، خصوصاً وأن بعض الدول العربية المتورِّطة بمشروع المؤامرة، ستبقى تحاول إفشال هذه الخطوة، وإظهار سورية بأنها لا تتعاطى بصورة جدِّية في معالجة الملف الأمني، لإنه وحسب المعلومات المتوافرة، فإن هذه الدول شكَّكت منذ لحظة توقيع البروتوكول بجدية سورية في المعالجة، وهذا ما بادرت إليه الإدارة الأميركية، عندما قالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية أن حكومتها تريد فعلاً ولا تريد توقيعاً على الورق، وهذا يعني أن محاولات تفشيل تنفيذ البروتوكول ستبقى قائمة، خصوصاً وأن هذه الأطراف والدول لم تكن تتوقع أن توافق سورية على البروتوكول.

كما أنه لا يمكن تجاهل ما جاء على لسان وزير خارجية السعودية، ومحاولته فرض إملاءات على الدولة السورية، بعد توقيع البروتوكول، من خلال طلبه بضرورة سحب الجيش السوري من كل المناطق، وإطلاق جميع الموقوفين في السجون السورية، ووقف عمليات القتل، هذه المطالب جاءت ضمن خطة الجامعة العربية بعد لقاء الدوحة، وفي حينه التزمت سورية بالجانب المتعلِّق بها، ولكن المطلوب من اللجنة الوزارية لم يطبق شيء منه.
وتدليلاً على عدم وجود نوايا طيبة لدى بعض الدول العربية وكما أشار الوزير وليد المعلم. فقد ارتفعت وتيرة الضخ الإعلامي المفبرك والمضلِّل بعد توقيع البروتوكول بدلاً من أن تكون مهمة هذا الإعلام مواكبة ايجابية الموافقة السورية على توقيع البروتوكول وتشجيع عملية الحوار في الداخل السوري بين الحكومة وقوى المعارضة، وهذه المؤشِّرات الأميركية ومن بعض الدول العربية تترك أكثر من علامة استفهام حول صدق النوايا لدى هذه الأطراف حيال حل الأمة سياسياً في سورية وعليه، المطلوب من القيادة في سورية التنبه إلى مهمة بعثة المراقبين خصوصاً في الجانب المتعلِّق بإشراك ممثلين عن جمعيات حقوقية عربية وجمعيات المجتمع المدني، لإن كل هذه المؤسسات مدعومة مالياً من الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية لتكون في خدمتها وخدمة مصالحها في دول المنطقة، والأيام المقبلة وتحديداً بعد وصول بعثة المراقبين وتنفيذ مهمتها ستصبح الأمور أكثر وضوحاً وستنكشف النوايا الحقيقية الدولية والعربية والإقليمية المتواطئة على سورية.

السابق
56 مؤسسة للمعوّقين تلوّح بتعليق خدماتها
التالي
أسود: تحولوا من خدم إلى صبية