نظّم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ورشة عمل عن «الإعلام والصيد العشوائي»، برعاية وزير البيئة ناظم الخوري ممثلاً بمدير مشروع الطيور المهاجرة سليم حمادة، وقد ناب عن المقيم لبرنامج الأمم المتحدة مساعده إدغار شهاب، الذي شدّد خلال كلمته على «دور الإعلام الأساسي في عملية ترشيد الصيد البري»، وقال «لسنا مع الصيد بل مع ترشيده ليصبح صيداً مستداماً وغير عشوائي. ويجب أن يعرف الصياد ماذا يصطاد لأن لديه انعكاساً على التنوع الإيكولوجي»، مذكّراً بـ«تكاثر فار القمح بسبب اصطياد الطير الذي يأكله».
حمادة
وألقى حمادة كلمة وزير البيئة جاء فيها: «كم هو مجد أن تتضافر الجهود الدولية والوطنية، في كل مناسبة وحيث تدعو الحاجة، للحد من الإجحاف الذي تتعرض له الطيور المهاجرة في سماء لبنان من الشمال إلى الجنوب وبالعكس. ولورشة العمل اليوم نكهة استثنائية لأنها تجمع أهل القلم حول قضية الطيور المهاجرة كونها جزء لا يتجزأ من قضية البيئة العامة. وقضية البيئة قضية كونية تتجاوز الناس إلى رحاب الكون الفسيح، إنها القضية المركزية التي تشغل حياتنا، وهي مصيرية لأنها الحد الفاصل بين الحياة والموت، فإن ذهبت البيئة ذهب معها كل شيء».
واعتبر أن مثلث الناس -القانون – التوعية، هو مثلث الحفاظ على البيئة في لبنان، إلى جانب سلطته الرابعة. وتوجه للإعلاميين: «أؤمن بدوركم في التوعية والتمهيد لتطبيق القانون من خلال نشر هذه التوعية. لذا هو فرض وليس خيارًا أن يتحمل أهل القلم والفكر مسؤولياتهم تجاه البيئة. كلي ثقة أن القلم سيحافظ على البيئة، كما يحافظ على الحريات وعلى ضبط الحريات كي لا تصبح هدّامة، وضبط الصيد البري ضرورة لكي لا يصبح هدّاماً بحق البيئة والتنوع البيولوجي».
ولفت إلى "وجود حاجة ملحة، للتباحث في الطرق والأساليب التي يجب اعتمادها لتنظيم الصيد البري في لبنان، ودعم الجهود التي تقوم بها وزارة البيئة والمجتمع البيئي للحد من هذه الإنتهاكات التي تصيب الطيور أثناء هجرتها، وتؤدي إلى الإخلال بالتنوع البيولوجي الذي نعتبره من أولوياتنا البيئية والحياتية نظرًا إلى أنه الحياة بعينها".
قانون عصري
أضاف: «لقد ترجمت هذه الجهود الدولية من خلال توقيع لبنان العديد من الاتفاقيات الدولية التي تعنى بحماية التنوع الحيوي والطيور المهاجرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: اتفاقية التنوع البيولوجي CBD، اتفاقية الطيور المهاجرة الأفريقية الأورو-أسيوية AEWA وغيرهما. وانطلاقاً من المسؤولية اللبنانية المترتبة لحماية هذه الطيور المهاجرة أقر لبنان قانوناً عصرياً لتنظيم الصيد البري، في تاريخ 4/3/2004، نصّ على إنشاء المجلس الأعلى للصيد البري برئاسة وزير البيئة، والذي يهدف إلى تنظيم الصيد المستدام من خلال ضوابط حضارية تراعي مبدأ حماية الطيور وهواية ممارسة الصيد».
وقال: «ما يمكنني أن أعد به أن توصيات واقتراحات ورشتكم هذه، على مستوى الاستراتيجية الإعلامية الوطنية، ستكون على طاولة أول اجتماع يعقده المجلس الأعلى للصيد البري، نظراً لإيماني بما تقومون به وثقتي بحرص هذه المجموعة المتألقة الحاضرة اليوم على تقديم كل الدعم للمجلس الأعلى وللوزارة في كل ما يتعلق بالصيد البري من خلال المؤسسات الإعلامية الزاهرة التي تمثلون. كما يمكنني التأكيد أن المجلس الأعلى قد باشر بإصدار القرارات التطبيقية لقانون الصيد والتحضير لإصدار رخصة الصيد، ما سيمكّن وزير البيئة من فتح موسم الصيد في العام 2012، وتحديد الطرائد المسموح صيدها، وبالتالي الانتقال من حالة منع الصيد على الأراضي اللبنانية، التي لم يجر تطبيقها واحترامها منذ منتصف التسعينيات، إلى حالة تنظيمية جديدة للصيد ومواسمه وأماكنه، يلتزم فيها الصياد طوعًا باحترام قانون الصيد وقوانين الطبيعة».
فلسفة الهجرة
تابع: «هذا تقنياً، أما أخلاقياً، فإن فلسفة هجرة الطيور هي مدرسة في المحبة والتلاقي حول القضية الواحدة، وهي إن دلت على شيء فإنها تدل على مجتمع متفاهم قلما نرى مثله في وطن أو مدينة أو عائلة. إنه مجتمع مثالي لا مثيل له إلا في الأساطير وعلى الناس أن ينظروا باتجاه السماء ليراقبوا هجرة الطيور ويتعمقوا في فلسفة هذه الهجرة، لا بل أذهب إلى أبعد من ذلك لأقول: يا ليتنا في لبنان مثل طيور الفريق الواحد ويا حبذا أن نتلاقى في بلدنا على كل تناقضاتنا مثلما تلتقي هذه الطيور على قضيتها. نعم، الشعب اللبناني شبيه بهذه الطيور، والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب اللبناني شبيهة بالانتهاكات التي تتعرض لها هذه الطيور والحل يكون بالتكاتف حول المصلحة الوطنية».
كما شبّه الشباب اللبناني في هجرته إلى الطيور، داعياً إياهم إلى العودة إلى الوطن الأم في كل موسم، تماماً مثلما تفعل الطيور. وقال: «انظروا أيها الأخوة كيف تنتزع هذه الطيور حقها بالأرض وبالعودة، من دون قرارات دولية، فقط لأنها قررت أن تعود وهذا ما يجب أن نكون عليه في وطننا»، لافتاً إلى أن الأخلاق كانت أهم ما يميّز هواة الصيد في العصور القديمة، وأن التخلي عن الفروسية والنبل والأخلاق هو تخلّ عن الذات أي التخلي عن موطن الذات الإنسانية.

