المستقبل يعدّ لسيدة الجبل الإسلامي

أسوةً بلقاء سيدة الجبل، يجري الإعداد لـ «لقاء إسلامي» للبحث في «دور المسلمين في الربيع العربي». قبل أكثر من شهرين، راودت هذه الفكرة مجموعة من قادة تيار المستقبل: الرئيس فؤاد السنيورة، النائب نهاد المشنوق، الوزير السابق محمد شطح، وعضو المكتب السياسي في التيار رضوان السيّد. تشارك هذا الرباعي فكرة اللقاء الإسلامي، ناقشها ودرسها وبلورها حتى توّصل إلى صيغة قد تنال إعجاب المستقبل وغيره من القوى والشخصيات المفترض مشاركتها في اللقاء. أدارت الماكينة الزرقاء محركاتها وباشرت الاستعدادات: ما هي مهمّتنا الأساسية في ظل هذا الظرف الصعب والمشرق في آن واحد؟ يختصر النائب نهاد المشنوق الفكرة بالإشارة إلى أنّ الهدف «إيجاد أين تقودنا أفكارنا وتصورّاتنا حول الربيع العربي، وكيفية دفع هذا الواقع العربي المستجدّ». يؤكد أنّ السعي يتوجّه نحو «وثيقة استراتيجية وعميقة بهذا الخصوص».

يرغب عدد من مسؤولي تيار المستقبل والقوى التي تدور في فلك 14 آذار في إعطاء المؤتمر الإسلامي طابعاً سياسياً موجّهاً بالكامل في وجه سوريا والنظام فيها. فيطلقون على هذا اللقاء اسم «لقاء عرمون ـــــ 2»، تشبّهاً بلقاء عرمون الذي تأسس في منزل المفتي الشهيد حسن خالد، وتحديداً في قمّته يوم 16 كانون الثاني 1976، الذي بُحث خلاله الدور السوري في لبنان، ودخول جيش سوريا إلى بيروت. وتجدر الإشارة إلى أنّ اللقاء الأول في دارة المفتي خالد، يوم 26 أيار 1975، حضره وزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام!
لا شكّ أنّ من يرى، من المعارضين، في اللقاء الإسلامي صيغة مماثلة للقاء عرمون «الأصلي»، يكون مالكاً لجموح سياسي وطموح لا محدود، ويسعى إلى التنفيس عن كبت سياسي يلازمه منذ سنوات. يوافق عدد من قادة المستقبل على هذا الوصف، ويشددون في الوقت نفسه على أنه بعد التوصّل إلى صياغة الوثيقة وإقرارها «سيكون الهدف الأساسي أن تصبح نقطة تقاطع مع قوى سياسية قد لا تتّفق معنا سياسياً».

المكان والزمان؟ البيال في 17 كانون الأول المقبل، بحضور مئات الشخصيات الإسلامية والمسيحية. ينوي المنظمون توزيع ما يقارب 1000 دعوة لشخصيات إسلامية من المذاهب الثلاثة، وأخرى مسيحية، «وليس معروفاً ما إذا كانت هذه الأخيرة ستشارك في نقاش المسودة».
«الربيع العربي» حمل ثقيل يحاول فريق 14 آذار إرباك نفسه به منذ أشهر. تطرح هذه القوى «الربيع» كهمّ فكري وسياسي كبير، ترى أنها قادرة على حمله، فما الذي يدفعها إلى معالجة مفاهيم وأفكار بهذا الحجم؟ لا بد من التأكيد على أنّ الهدف الاستراتيجي للقاء الإسلامي سيتمحور حول طمأنة الأقليات، الإسلامية والمسيحية منها، بهدف دفعها في اتجاه دعم الثورات العربية، وعدم التصدي لها من منطلق الخوف على وجودها واستمراريتها في المنطقة. أي بمعنى آخر الوقوف بوجه البطريركية المارونية والطائفة الشيعية، كأقليّتين أساسيّتين في المنطقة.

ومن ضمن الأهداف أيضاً التأكيد أنّ قوى 14 آذار، وتحديداً الشق الإسلامي فيها، تؤدي دوراً حوارياً على مستوى الطوائف، وقادراً على التواصل مع الجميع، بغض النظر عن الانتماءات السياسية. لذا من اللافت تشديد القيّمين على دعوة نائب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، عبد الأمير قبلان، وعدد من أعضاء المجلس، إضافة إلى إبراز صور عدد من الشخصيات الشيعية في تيار المستقبل و14 آذار، التي تحوّلت إلى «مراجع»، وأولاها مفتي صور السابق علي الأمين، والوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون.

وافق الرئيس سعد الحريري ومستشاروه الذين يلازمونه على هذه الفكرة منذ أكثر من ستة أسابيع. يقول القيّمون إنّ الحريري يواكب كل تطوّرات عملية الإعداد للقاء الإسلامي، وإنه سيكون مشاركاً فيه. هل سيحضر إلى بيروت إذاً؟ الجواب المستقبلي الرسمي: «يمكن التأكد من هذا الأمر فقط حين عقد اللقاء». وإذا لم يحضر الحريري، فإنه لن يشارك في البيال عبر تويتر، بل سيلجأ إلى أساليب اتصالات أكثر تطوّراً، خدمة «السكايب» احتمال لا بأس فيه.  

السابق
الاخبار: جنبلاط وتطورات سوريا في ميزاني 8 و14 آذار جنبلاط: 14 آذار تنتظر عودته وهو أرسل تحياته لبري
التالي
لقاء مع حماس