مغارة العجائب اللبنانية

كان في وسع لبنان ان يتصدر قائمة "عجائب الطبيعة"، لكنه أساء الاختيار عندما رشّح مغارة جعيتا، وهو الذي يملك من المغاور والعجائب ما يفوق التصور.
فليس سراً ان فيه عجيبة عجائب الدنيا بأسرها، اي مغارة الدولة اللبنانية، حيث يقيم "سيدنا" علي بابا مع فرق "الحراميي" الموزعين اربعين اربعين في عين الشيطان!
آخر عجائب لبنان، مثلاً، هذه الحكومة التي قدمت في اليومين الماضيين عرضاً يفوق كل الأعاجيب في سياسة المداهنة والتلوّن والتناقض واللعب على الكلام واستهبال السفراء العرب والاجانب واستغباء اللبنانيين، عندما حاول رئيسها نجيب ميقاتي ان يسوّق الشيء وضده، في محاولة للضحك على الذقون، حول الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية عدنان منصور في الجامعة العربية، حيال التطورات الدامية في سوريا ليبدو إما ملحقاً للنظام السوري أو متضامناً، مثلاً، مع علي عبد الله صالح!
وأم العجائب ان اللبنانيين والعرب والعالم يقفون الآن امام سلسلة من التصريحات المتلاحقة والمتدحرجة والمتناقضة، التي يدلي بها رئيس الحكومة، في محاولة مضحكة – مبكية لإعطاء كل من يسمعه ما قد يرضيه، ولو كان الأمر يخالف الواقع ويجافي الصدق:

 
اولاً: في خلال استقباله سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، قال ميقاتي ان موقف لبنان المعترض على تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية "اتخذ من دون علمي او التنسيق معي وفوجئت به مثل الآخرين، ان للموقف سلبيات، لكن له ايجابيات تجنب لبنان المشاكل…"، فاذا كان هذا الموقف قد اتخذ فعلاً من دون علمه او التنسيق معه فإن عليه إما السعي لإقالة الوزير منصور أو الاستقالة فوراً، إن لم يكن من اجله فمن اجل كرامة مقام رئاسة الوزراء.
ثانياً: قال ميقاتي مساء اليوم عينه في مجلس الوزراء "ان موقف لبنان جاء نتيجة تنسيق بينه وبين الاطراف المعنية (من هي؟) ومع رئيس الجمهورية وبناء للاعتبارات الجغرافية والتاريخية… فاذا كان هذا الكلام صحيحاً، فما حاجة رئيس وزراء لبنان الى التنصل من الموقف امام السفراء الخليجيين؟ ألا يخدش هذا كرامة رئاسة الوزراء امام هؤلاء؟

ثالثاً: اذا صح ان ميقاتي ابلغ الأمير عبد العزيز بن عبد الله نجل العاهل السعودي، ان تعليماته لمنصور كانت، ان يتخذ الموقف الذي ستتخذه السعودية، لكن السفير" خالف تعليماتي"، فعليه إما معاقبة منصور أو الاستقالة فوراً، فالامر بمثابة ضحك على الرياض لا تبييضاً للوجه معها!
لا، هذه ليست دولة، ولا حتى مغارة، ولا من عجائب الزمان… على الأقل احترموا ذكاء علي بابا! 

السابق
ضباط الكتيبة الفرنسية عاينوا سراً حفر إسرائيل خنادق على الحدود
التالي
الثورة السورية.. قليلا من الخجل