بدأت تتكشف خفايا القرار الذي جرى إعداده في الغرف السوداء، وجرى تمريره في اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم السبت الماضي من خلال صمت رئيس الدورة الحالية للجامعة العربية رئيس وزراء ووزير خارجية قطر حمد بن جبر آل ثاني إزاء دعوة سورية الى عقد قمة عربية طارئة لبحث الوضع في سورية وسعي الأمين العام للجامعة نبيل العربي تمييع طلب عقد مثل هذه القمة من خلال اعلانه ان عقد القمة يتوقف على موافقة 15 دولة عربية"، وكأنه ليس الأمين العام للجامعة، والموضوع ليس من مهماته، بل بالعكس فقد ذهب في مؤتمر صحافي امس نحو التصعيد من خلال الدفع باتجاه آليات غير واضحة لما يسمى "حماية المدنيين".
وبالتوازي مع هذا الموقف المتمادي في السعي الى تعقيد الأزمة في سورية واستدراج التدخل الأجنبي والغربي، وضع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي عقده امس في دمشق النقاط على الحروف بما يتعلق بقرارات الجامعة العربية واتجاهات الوضع في سورية، فأكد ان قرار تعليق عضوية سورية مشين وخبيث وخطوة بالغة الخطورة وانه غير شرعي وغير ميثاقي داعيا الى عدم القلق حيال المستقبل لأن سورية ستخرج اقوى بفضل وعي شعبها ولحمته الوطنية.
كما سجل موقف روسي بالغ الأهمية امس من خلال معارضة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لقرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سورية، مؤكدا انه غير صائب.
المؤتمر الصحافي للمعلم
وكان الوزير المعلم قد أكد في مؤتمره الصحافي أمس أنه و"بعد دعوة أميركا للمعارضين الى عدم تسليم السلاح، جاء تعليق عضوية سورية ليكون ضمن مخطط مسبق جرى التوصل اليه في فندق قبل شهر وليس في الجامعة".
واشار الى ان الخطة كانت مقررة ومبيتة، والقرار الصادر غير قانوني لانه غير صادر عن كل الاعضاء".
واذ رأى أن "سورية تدفع ثمن صلابة مواقفها"، شدد على أنها "لن تلين وستبقى قلب العروبة وحصنها الحصين"، معتبرا ان "التآمر على سورية مصيره الفشل".
واذ اعتبر المعلم ان "ترحيب واشنطن بتعليق عضوية سورية يصل الى حد التحريض"، استغرب "هذا التحريض"، وأوضح ان "سورية وافقت على مشاركة الجامعة كرديف للجهد السوري لحل هذه الازمة لانها تؤمن ان الحل سوري ودور الجامعة العربية مساند، ولأنها تعتز بشعبها".
واذ شدد على أن سورية "لا يشرفها النقاش مع العربي، أعرب عن "ثقته بأن الصين وروسيا لن تغيرا موقفيهما، مشيرا الى انه "لا حدود اطلاقا لتعزيز علاقاتنا مع روسيا لتكون نموذجا للعلاقات الاستراتيجية في مختلف المجالات".
ووجه المعلم رسائل مزدوجة باتجاه تركيا قائلا: اذا أرادوا الاستمرار بالعلاقة، فنحن جاهزون، واذا ارادوا التوقف، نحن جاهزون".
وأكد المعلم ان "سورية دولة ذات سيادة على كل شبر من أراضيها وستدافع عن سيادتها وعن كل شبر من أرضها"، مشيرا الى انه "كدولة نحن مسؤولون عن حماية أمن السفارات، ودمشق تطلب وقف التحريض الإعلامي ووقف التمويل من دول الخليج".
وأكد المعلم ان الأزمة السورية وصلت الى بوابة النهاية وبرنامج الإصلاح أصبح واضحا، لافتا الى أن الدعوة السورية الى قمة عربية طارئة هي الفرصة الأخيرة للحل العربي… و"الرزق على الهل".
وأشار المعلم الى أن الموقف الروسي الصيني الذي حظي بشكر وامتنان الشعب السوري لن يتغير طالما نحن على تنسيق وتعاون مستمرين، داعيا الشعب السوري الى ألا يقلق من موضوع التدويل ومن تكرار السيناريو الليبي.
وأكد وزير الخارجية السوري أن لا حدود للتعاون مع روسيا وذلك في مختلف المجالات.
وأمس، أكدت صحيفة "تشرين" ان سورية مستهدفة بقرار مسبق، وبإرادة غير عربية، وبأجندات لها علاقة مباشرة بإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة وفق المنظور الأميركي "الإسرائيلي".
واشارت الى أنه "للإيضاح، من هي الدول الغربية التي تتبنى الهجوم السياسي والاقتصادي والإعلامي على سورية، ومن هي الدول العربية التي تعمل على تنفيذ هذا الهجوم، وتتحمل نفقاته المالية الكبيرة؟"، لافتة الى أنه "بمجرد الوقوف على أسماء هذه الدول الغربية والعربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وللأسف الشديد قطر يبطل العجب، وتتضح الصورة، ويعُرف السبب، وهو أن سورية دولة مقاومة وممانعة". صدر اول موقف روسي حيال قرارات الجامعة العربية، فقد وصف وزير الخارجية سيرغي لافروف قرار الجامعة بتعليق عضوية سورية بـ "غير الصائب".
واعتبر لافروف في تصريح ان قرار الجامعة يحول دون "تحويل الوضع السوري الى مسار شفاف"، واعاد الى الأذهان ان السوريين قد دعوا مراقبي الجامعة الى القدوم وبدء العمل في البلاد.
ورأى أن "هؤلاء الذين اتخذوا هذا القرار اضاعوا فرصة هامة لتحويل الوضع الى مسار أكثر شفافية"، معتبرا ان وجود مراقبي الجامعة العربية في سورية كان من شأنه ان يساهم في استعادة الاستقرار والتهدئة فيها، آسفا للإقرار بان هناك من لا يريد ان يتوصل السوريون الى اتفاق بينهم.
… وإيران
من جهته، اعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست أن "موقف الجامعة العربية المتعلق بالأحداث في سورية لن يؤدي إلى تسوية المشكلة بل سيعقدها. وطلب في تصريح، من الدول الأعضاء في الجامعة العربية "عدم اتباع سياسة الكيل بمكيالين على حساب سورية ومنع أي تدخل أجنبي في هذا البلد".
… والعراق
وبدوره، وصف وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري العقوبات التي فرضتها الجامعة العربية ضد سورية بأنها قاسية وفاقت جميع التوقعات، مشيراً إلى "أنه اقترح في اجتماع القاهرة إرسال وفد عربي إلى سورية لتقصي الحقائق" موضحاً أن سحب السفراء إجراء سابق لأوانه.
تركيا وأوغلو… و"مجلس اسطنبول"
وأمس واصلت تركيا تصعيد الموقف ضد سورية، فرأى مستشار الرئيس التركي أرشاد هورموزلو انه "من الممكن إقامة منطقة عازلة مع سورية إذا تم تأمين الغطاء الدولي بعد الغطاء العربي الذي أمنته قرارات الجامعة". وهذا الموقف للمسؤول التركي يكشف حقيقة ما ذهب إليه وزير خارجية قطر ومعه الأمين العام للجامعة العربية من وراء تمرير قرارات الجامعة يوم السبت الماضي، وهو تشكيل الغطاء العربي للتدخل الأجنبي.
وفي المقابل، رحب وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو بقرار الجامعة العربية تعليق عضوية سورية زاعماً أنها "خطوة صحيحة وتركيا تدعم هذه القرارات ويجب على الإدارة السورية أن تفهم بوضوح هذه الرسالة".
الاتحاد الأوروبي
من جهتها، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون إن هناك "تمايزا واضحا بين الوضع في سورية، وذلك الذي كان سائدا في ليبيا". وقالت: "لا أظن الأمور تأخذ الاتجاه نفسه، وأن نكون في الوضع نفسه"، وأضافت أنه "وضع يجب علينا مراقبته عن كثب، لكنني لا أظن أن يكون الوضع نفسه في سورية".
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن أمس انه توصل الى اتفاق مبدئي لتوسيع العقوبات على سورية يقضي بتجميد أرصدة 18 مسؤولاً سورياً".
وقد رحب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة ضد سورية، زاعماً أن "أعمال العنف قد تصاعدت في سورية".
مواقف مشبوهة عربياً!
كذلك اندفعت منظمة التعاون الإسلامي في بيان لها أمس إلى الترحيب بما وصفته "جهود الجامعة العربية لاحتواء الأزمة في سورية" معربة عن إدانتها لما زعمته "الهجمات ضد مقرات السفارات والبعثات الدبلوماسية في سورية".
كما استنكر ما يسمى "مجلس الشورى السعودي" ـ المعروف عنه ديمقراطيته ـ الاعتداء على السفارة السعودية في دمشق.
وبدوره، أطلق ملك الأردن عبدالله الثاني مواعظ تستجيب للموقف الأميركي حيث رأى أن "على الرئيس الأسد التنحي لمصلحة بلاده"، زاعماً أنه لو كان مكانه "لكنت تنحيت"!
وفد "مجلس اسطنبول" يزور موسكو
إلى ذلك، يصل اليوم إلى موسكو وفد يمثل ما يسمى "المجلس الوطني السوري" برئاسة رئيسه المدعو برهان غليون الذي زعم في تصريح له أمس "أن الدعوة لعقد قمة عربية محاولة إضافية لتمييع الموضوع وكسب الوقت والتهرب من الالتزامات التي تفرضها المبادرة العربية".
… ويفقد الأمل بالتدخل الأجنبي
وفيما بدا أن ما يسمى "المجلس الوطني السوري" يفقد أي أمل بحصول تدخل أجنبي في سورية على الرغم من قرارات الغرف السوداء التي صدرت عن الجامعة العربية، طلب هذا المجلس الذي تجاوز حقده ضد سورية كل الحدود من وزير خارجية تركيا خلال اجتماعه به أول من أمس "إقامة منطقة عازلة على الحدود مع تركيا" حيث اعترفت مصادر هذا المجلس أن أوغلو أعلن استعداد حكومته لإقامة منطقة عازلة بعمق خمسة كيلومترات في حين طرح "مجلس اسطنبول" أن تكون بعمق 30 كيلومتراً.
تحريض "الجزيرة" و"العربية" وأكاذيبهما!
في هذا الوقت، وعلى الرغم من الهدوء المسيطر على معظم المناطق السورية تصرّ قنوات الفتنة خاصة "الجزيرة" و"العربية" على ضخ المزيد من الأكاذيب عن الوضع الأمني في سورية حيث بثت "القناتان" تلفيقات عن سقوط عدد من القتلى أمس. لكن الملاحظ أن التناقض في عدد القتلى ليس فقط بين "القناتين" بل أيضاً، الأكاذيب التي تبثها كل "قناة" تؤكد أن ما تبثه هو مجرد تحريض وأكاذيب حيث تتحدث عن عمليات إطلاق نار وحتى قصف مدفعي على غرار ما زعمته "العربية" أمس في حي بابا عمرو في حمص، مع أن الوضع هناك كان هادئاً.

