تقلّبات جنبلاط في عيون أنصاره

يؤخذ على النائب وليد جنبلاط انه متقلب في مواقفه السياسية، حتى إن حلفائه كما خصومه يترقّبون مواقفه بدقة وإرباك. يتقن فن التقلّب والتبدّل والانتقال من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن حليف استراتيجي إلى خصم عنيد. هو وليد جنبلاط رجل المفاجأة السياسية.
ولا يخفى أن الأكثر تأثراً وقلقاً لناحية التقلب السياسي هذا هم شبيبة الحزب التقدمي الاشتراكي: منهم من أربكتهم سياسة التقلب وعدم الثبات في مواقع ومواقف معينة، ومنهم من اختار الحياد والترقب والانتظار ليحسم أمره، ومنهم وهم الأكثرية التي لطالما عرفت زواريب السياسة وخفاياها، كما زعيمها، فتقبّلوا التغيير وبرّروه.

وفي محاولة لاستقصاء مدى التكيّف مع التقلبات والتبدلات في مواقف جنبلاط وحزبه، حاولنا استطلاع آراء بعض المؤيدين، الحاليين والسابقين، علما بأن تلك المحاولة اصطدمت بامتناع عدد من الشباب والكوادر في منظمة الشباب التقدمي ممن كان لهم دور فاعل ونشاط واضح في مراحل سياسية سابقة، عن الإدلاء بآرائهم لأسباب "شخصية"، بحجة الابتعاد عن جو السياسة والتفرغ للعمل والوظيفة.
لم يجد عماد الغزال (26عاما) يوما مشكلة في التقلبات التي يقوم بها جنبلاط. بل على العكس تماما، يرى عماد في ذلك تألقاً سياسياً يميّزه عن غيره من السياسيين. تشاركه الرأي يسرى الفطايري (24عاما) التي اعتبرت أن ما من موقف اتخذه جنبلاط إلاّ وكان إيجابيا لمصلحة جمهوره وحزبه، كما طائفته. ويشرح عماد وجهة نظره هذه بأن قوة وليد جنبلاط وتقلباته ومواقفه الصارمة، الصادمة أحيانا، تؤمّن الدور السياسي الريادي لطائفة من الأقليات، وتمنعها كذلك من الذوبان بين الطوائف الأخرى.
هذا التبرير مرفوض بالكامل بالنسبة لوسام ملاعب (27 عاما) الذي يعتبر أن المواقف والخيارات التي يأخذها الحزب التقدمي الاشتراكي بشخص وليد جنبلاط دون سواه، تتعارض مع المبادئ الأساسية والقناعات الشخصية. فوسام يرى أن العمل السياسي يتضمن قيما ومبادئ ثابتة، متسائلا عن مدى وجود هذه المبادئ في مثل هذه السياسة المتقلبة.

ويأخذ النقاش منحى آخر بالنسبة لعزت أبو علي (27 عاما) الذي ينطلق رأيه من موقف كل من عماد ويسرى الرابط بين تقلبات جنبلاط وحماية الطائفة. من وجهة نظر ابن إقليم الخروب المناصر للحزب التقدمي، يفترض بجنبلاط أن يحافظ على شخصيته الوطنية الجامعة، العابرة للطوائف، وأن يعتمد سياسة ونهجا واضحين وثابتين بما يتناسب وقاعدته الشعبية وما يمثل من طائفته وخارجها. ويشرح عزت أن لوليد جنبلاط "معزّة" خاصة في الإقليم، إلا أن هذه العلاقة قد يكون لها تأثير سلبي إذا ما تعارضت مع جو الناس وأهوائهم.
 التقلّب.. ثبات

"لأن الوطن يتطلب وجود أشخاص يعملون بما يتناسب والمصلحة العامة والابتعاد عن الأنانية والقوقعة في المواقف والقرارات كان وليد جنبلاط ثابتا في مواقفه لناحية الوطن برغم التبدل الطارئ في مواقف معينة"، هكذا يبرر مسؤول الطلاب في منظمة الشباب التقدمي باسل العود موقف رئيسه، مشيراً إلى أن هذا ما يفتقده الكثيرون في العمل السياسي، ما يجعل من جنبلاط غريبا بالنسبة لهؤلاء.
ويؤكد العود أن القرارات تتخذ عبر التواصل مع القاعدة الشعبية بشكل سريع ومباشر، مشيرا في هذا السياق إلى أنه مع الخروج من تحالف 14 آذار جرت اجتماعات ميدانية في الجامعات والمناطق لشرح الأمور والمواقف، وكان هناك تفاعل ونقاشات وتفاهم وتفهّم من قبل القاعدة. ويشدد العود على أن منظمة الشباب التقدمي هي الأكثر تفاعلا مع الشباب وتتلقى هواجسهم وتتفهمهم وتشرح حيثيات كل موقف وظروفه وأسبابه. ويعطي مثالا على ذلك المشاركة في الحكومة الأخيرة منعا للانفجار وتجنيب البلاد الفراغ وإزالة التوتر ولو جزئيا، مستشهدا بقول جنبلاط إنه في حال التوتر تكثر المقدسات وفي التحالف والمشاركة تسقط تلك المقدسات.
ويؤكد العود الاستقلالية والانفتاح في منظمة الشباب، بالانسجام والتماهي مع قرار الحزب والرئيس، فعملية التقرّب من طرف سياسي أو حتى التحالف معه في مرحلة ما يوازيها الحفاظ والاستمرارية في التواصل مع باقي الأطراف والمكونات في البلد، مشددا على هامش الحرية الموجود في المنظمة لجهة التواصل والاتصال مع جميع القوى والأطراف. 

السابق
السعرات الحرارية القليلة تحميك من الشيخوخة
التالي
مسوّدة «المبادئ الدستورية» في مصر