أعلن سماحة السيد حسن نصر الله في إطلالة له على شاشة "المنار" التابعة لحزبه أنه ضد تمويل المحكمة الدولية "لأنه لا يوافق على المحكمة لا أساسا ً ولا جملة ولا تفصيلا ً". سماحة السيد في تصريحه هذا يضع حزبه في موضع الإتهام علما ً أن المحكمة الدولية ادعت على أشخاص في "حزب الله" باغتيال الشهيد رفيق الحريري ولم تدع ِ على الحزب. إذا ً يا سماحة السيد لماذا تريد إقحام الحزب في جريمة إغتيال الحريري بتمنعك عن تمويل المحكمة الدولية والتعامل معها والإيعاز للحكومة بتمويلها؟
وإنك غير آبه للعواقب الدولية والأضرار التي ستحل على لبنان معتقدا ً أنك تستطيع مجابهة المجتمع الدولي برفضك وتحديك واستخفافك بقرارات المحكمة الدولية, ولوهلة تظن أنك تتعامل مع المحاكم القضائية اللبنانية الخاضعة لحزبك مطمئنا ً لدعم النظامين السوري والإيراني لك وهما غارقان أصلا ً في الأزمات مع المجتمع الدولي, الأول مع شعبه الثائر عليه والثاني الذي يعاني من حصار ٍ وعزلة دولية تامة وكلاهما لا يستطيع فعل أي شيء ٍ لك سوى التخلي عنك كالعادة يا سماحة السيد, كما في حرب يوليو عام 2006 والدليل على ذلك الخطاب المتلفز الذي ألقيته خلال الحرب (لو كنت أعلم….. لما أقدمت على هكذا عمل), وتصريح وزير خارجية إيران السابق "منو شهر متقي" عندما قال "إذا قصف رصيف ٌ في دمشق سندخل الحرب" لأن رصيف جنوب لبنان يا سماحة السيد لا يهم ولا يعني أي شيء لإيران.
ثم تحدث السيد حسن نصر الله عن الثورات العربية بأنها (حراك ٌ وطني شعبي حقيقي وبأنها لم تكن مشروعا ً أميركيا ً معتبرا ً أن الأميركيين ركبوا الموجة ليحاولوا مصادرة الثورات). حسنا ً كلام ٌ جميل وحقيقي ولكن مع فائق إحترامي وتقديري لسماحة الأمين العام السيد حسن نصر الله لولا تدخل القوات الأميركية المساندة لحلف الناتو لصالح الثوار الليبيين في بنغازي في المرحلة الأولى من الحرب في ليبيا لزحفت عليهم كتائب المقبور "معمر القذافي" وأبادت بنغازي وسحق شعبها عن بكرة أبيه.
ألم تلحظ يا سماحة السيد بأن الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا قد ساندت ودافعت عن مطالب الثوار في مصر وتونس متخلية ً عن الرئيسين السابقين حسني مبارك وزين العابدين بن علي؟
وفي سياق المقابلة مع سماحة السيد إعتبر سماحته, وهو يدافع عن النظام السوري بأنه نظام ممانع ولا يعمل في خدمة المشروع الأميركي, ويقف ضد المشروع الإسرائيلي والأميركي, وهذا صحيح مئة في المئة والدليل على ذلك أن النظام السوري كان ضد مشروع التدخل الأميركي في ليبيا فأرسل بعض الفرق العسكرية من القوات الخاصة إلى ليبيا لمساندة كتائب معمر القذافي في التصدي وقتل الشعب الليبي.
نعم صحيح يا سماحة السيد أن النظام السوري نظام ممانع في حماية العدو الإسرائيلي من خلال إقفال جبهة الجولان لأكثر من 40 عاما على التوالي من دون أن يطلق أي رصاصة عليها.
نعم صحيح يا سماحة السيد أن النظام السوري نظام مقاوم في التصدي والإجرام والقتل لشعبه الثائر عليه الذي لم تنصفه يا سماحة السيد إلا بإتهامك له بتنفيذ أجندة أميركية.
لذا يا سماحة السيد, يا سيدي, يا سيد المقاومة ووالد الشهيد هادي الذي باستشهاده أشرقت شمس العدالة والحرية والتحرير في الجنوب, ستشرق أيضا ً شمس العدالة على قتل الشهيد المظلوم الرئيس رفيق الحريري.

