ديبلوماسي، مناور، عفوي، إنفعالي، متشبث برأيه،"كاريزماتيك"… يختلف المراقبون في تحديد ملامح شخصيته ولكنهم يجمعون على انه "نبيه"، إذ يتولّى رئاسة مجلس النواب منذ العام 1992 وما يزال، وعايش 10 حكومات تقريبا، فبدأ بعضهم يشكك في دِقّة مقولة "لو دامت لغيرك ما إتصلت إليك"، فيما القريبون منه والبعيدون يسألون عن سرّ نجاحه.
تعتبر الاختصاصية في علم النفس الاجتماعي وصاحبة شركة "Ice Breaker Training" الدكتورة ليلى شحرور "ان للغة جسد الرئيس نبيه بري دوراً أساسي في بلوغ ما حققه من نجاحات"، قائلة: "عفويته وبلاغته على حد سواء مكنتاه من فرض نفسه شخصية أساسية في المعادلة السياسية على مدى سنوات طويلة من دون مواجهته أي منافسة تذكر".
وفي ضوء قراءتها للغة جسده بالتزامن مع مسيرته السياسية، تجد شحرور "ان كثيرا من السمات تميّز بري على المستوى المهني، كرّستها لغته الجسدية". وتنطلق من ملامح وجهه، فتقول: "في قراءة أوّلية تبرز لديه روح التخطيط في العمل ورسم الاستراتيجيات إلى حد يمكّنه من تصور المشروع كاملا والإعداد له من الألف إلى الياء قبل إنجازه. وهو يعمل بطريقة ممنهجة جدا، متروٍ في إتخاذ خطواته، على نحو قد يصعب عليه التعاون مع من لا يجدهم منظمين في عملهم". وتضيف: " حاجباه غير المبتدئين يعكسان حرصه على ملاحقة قضايا محددة قد لا يتنبّه اليها الآخرون".
"وما يزيد بري تألقا"، على حد تعبير شحرور "إدراكه مدى براعته في معالجة التفاصيل باسلوب شخصي مستقل، فيتعامل مع الامور كما هي، وفي مرحلة لاحقة يتحايل عليها وفقا لما تقتضيه الضرورة، فهو لا يصبِر على الآخرين، لذا قد يقول في قرارة نفسه كم من الصعب توافر أشخاص يتقنون إنجاز العمل بأدق تفاصيله؟".
وتجد شحرور "ان بري من المسؤولين الذين يتمتعون بذاكرة قوية، فهو قادر على تذكّر أدق التفاصيل وأصغرها، ويبدو ذلك واضحا في طريقة اجابته على أي سؤال ومن خلال ردود فعله، خصوصا أثناء إدارته جلسات مجلس النواب".
لغة العيون
أما على مستوى لغة العيون، فتقول شحرور: "يتقن بري التواصل النظري، وهو بارعٌ في لغة العيون ما ينم عن جرأة لديه وعدم خوف في مواجهة الامور". وتضيف: "نظرا إلى إمتهانه هذه اللغة يزداد لديه حس المراقبة والملاحظة وكشف مشاعر الآخرين، مما يجعله في مرحلة لاحقة جاهزا للانتقاد والتصويب".
وتقف شحرور عند المسافة بين الحاجب والعين عند بري مشيرة إلى "موهبته في التوقيت العفوي للكلام والرد"، وتضيف: "يتميّز بري في سرعة بديهة وإلتقاط المعلومات، فهو يدرك أن أفكاره يجب ان تكون مثل الخبز الذي يُخرجه الفرّان، أي طازجة وفي أفضل حالاتها".
وفي هذا السياق، تلفت شحرور إلى "روح الفكاهة التي يتميّز بها بالتزامن مع إتقانه لغة العيون"، وتقول: "قد يغلب نوع من الفكاهة وأحاديث المجاملة على مجالس بري ما يزيد من تقرّب الآخرين منه، وبالتالي إتساع نفوذه وحبّه للقيادة، والتأكيد انه هنا".
وتعتبر شحرور "ان ميل اذني بري والزاوية التي ترسمانها، يعكسان تمسكه بالحكمة في إتخاذ القرارت"، وتقول: "يتمتع بري بقوة داخلية تمكّنه من التأخير في إتخاذ القرار إلى حد المماطلة، إلاّ انه لا يعود الى أتخاذ أي قرار من دون إتباع بعض الخطوات التي تبدأ بجمع المعلومات، فتقييم الوضع، فإصدار القرار".
إذهال الآخرين
وفي السياق عينه، تلفت شحرور إلى قدرة بري على "إذهال الآخرين بحلوله السريعة، بعد أن يكونوا قد فقدوا الأمل". وتضيف: "ينصهر بري في المواقف مثل الزبدة على الخبز في إلتقاطه الفوري للرسائل وحفظها في الدماغ". وفي المقابل تجد شحرور "تسرّعا" عنده في "إصدار الاحكام على الآخرين"، وتقول: "يظهر ذلك من خلال منحى الجفن عند بري، مما يُظهر تسرّعه في إصدار الاحكام على الآخرين، لذا من يريد الدخول إلى حياته لا بد من ان يجتاز عددا من الاختبارات والامتحانات". وعن "إنتفاخة" جفونه، تقول: "هذه الإنتفاخة فوق العيون تعكس إنهماكا شديدا في الحياة المهنية، وديناميكية في العمل".
وفي قراءتها لملامح خدّيه، تقول شحرور: "يتمتع بري بخدّين عاليين، ما يعكس قوة وإنفعالا في نظر الآخرين، وقدرة عالية لديه في إدارة النقاشات". أما بالنسبة إلى الخطوط المحيطة بفمه فتقول: "لا شك في انها تزيده جاذبية وتقربا من الآخرين، وفي الوقت عينه، يعكسان موهبته في إضحاك المحيطين به في أحلك الظروف، فهو قادر على رؤية الجانب الطريف وإضفاء جو من الفكاهة والدعابة، وغالبا ما ينجح في الحد من نسبة التوتر. لكن هذا لا يمنع من تقلب مزاجه من وقت إلى آخر".
وتعتبر شحرور ان بري من السياسيين المتكتمين عموما، وتقول: "شفتاه تعكسان تكتما لديه عموما، ولكن هذا قد لا ينطبق ضمن مجالسه الخاصة، فالشفاه العريضة، تعكس صعوبة لدى أصحابها في إخفاء إنفعالاتهم، أما مداها الطويل فيظهر قدرته على التماشي مع المجموعة".
وتولي شحرور أهمية إلى مظهر الذقن عند بري، فتقول: "يملك بري ذقنا أقرب إلى خط مستقيم، ما يعني انه قادر على الدفاع بمهارة، والخروج من الشدائد سريعا بفضل ما يتمتع به من حنكة. وفي الوقت عينه ينجح في إستقطاب جماهير كثيرة".
الوضعية الجسدية
وتنتقل شحرور إلى وضعية بري الجسدية، متوقفة عند طريقة مشيته، قائلة: "ينطبق على بري مطلع اغنية "منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي…"، فهو يسير بخطوات ثابتة، معبّرة كمن يقف على أرض صلبة، قامته دوما ممشوقة وكأنه أسد في عرينه في معظم المواقف السياسية الصادرة عنه". وتنوّه بقدرته على التحكم بحركة يديه، فتقول: "كلما نجح المرء في التعبير عن فكرته بعدد قليل من الايماءات كلما إقترب من العبقرية، فذلك يعني انه يتمتع برؤية واضحة، وأفكار متسلسلة". وتضيف: "نادرا ما يلجأ بري إلى التعبير بيديه، وإذا إستخدمهما أحسن طريقة تحريكهما، على نحو لا يتجاوزا منطقة الصدر، بعيدا من أي محاولة لإخفاء وجهه أو لإظهار حال من الاطباق". وتضيف: "الملفت في الامر ان بري يُبقي السبابة في إشارة الرابح، للقول "أنا من يحمل الحلول ويدير زمام الامور".

