حاضر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض عن "الثورات العربية وتأثيرها على الوضع اللبناني"، في لقاء عقد في النبطية بدعوة من "هيئة حماية البيئة والمحافظة على التراث"، وقال في مستهل محاضرته :"إن "حزب الله" يحترم إرادة الشعوب، والديموقراطية هي أحد أشكال التعبير عن إرادة الشعوب، والأساس السليم في علاقة الحاكم بالمحكومين أن تقوم على الرضا والقبول الطوعيين، وأن يفسح بالمجال لإختبار هذه العلاقة عبر حرية الاختيار. وعلى هذا الأساس، كنا دائما نطالب بحرية الشعوب وندعو لتحررها من السلطات المستبدة التي تصادر إرادتها والتي ترتهن لإرادة أميركا وتعتمد سياسة متهاونة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وعلى هذا الأساس أيدنا الثورات العربية التي عبرت عن إرادة الأغلبية العظمى من المجتمعات العربية".
اضاف: "إننا نرى أن المسألة العربية المعاصرة تقوم على ركيزتين يجب عدم الفصل بينهما، مواجهة الاستبداد ومواجهة الاحتلال، أي بمعنى آخر تحدي الديموقراطية وتحدي الصراع مع إسرائيل. وبالتالي الثورات يجب أن تخدم كلتا القضيتين، فلا يكون تفريط بإحداهما في سبيل الأخرى، أي يجب أن يكون هناك حرص في الآن ذاته على المسألة الاجتماعية والمسألة السيادية. وهناك خطران يتهددان هذه الثورات، التدويل والتطييف، فالتدويل يهدف إلى تحويل الغرب إلى شريك في صنع هذه الثورات على أمل أن يعطيه ذلك الحق في المشاركة في المكتسبات السياسية والاقتصادية وبهدف صرف الثورات عن مسارها السيادي، والتطييف الذي يسعى إلى تفسيخ المجتمعات العربية وإنهاكها وإدخالها في دوامة خطيرة من الصراعات والانقسامات وهي قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه".
وتابع: "إننا نرى في التحول الذي شهدته مصر، تحولا استراتيجيا كبيرا وهو سيترك تأثيراته الواعدة على مجمل الأوضاع العربية، وفي مقدمها الصراع العربي ـ الإسرائيلي ونحن نعول آمالا كبيرة على هذا التحول، ونقدر أن ترجمة هذا التحول تحتاج إلى مزيد من الوقت. وفي مطلق الأحوال ما حصل، هو أن أميركا خسرت مصر، وأن إسرائيل باتت أمام مشهد إقليمي مختلف، وبيئة إقليمية تفاقم فيها حجم المخاطر. أما الحرص الأميركي على الديموقراطية فهو كذبة كبيرة لا تعني شيئا، وهذا ما يستدل عليه من الموقف الغربي ضد السعي الشعبي للتحول الديموقراطي في البحرين، ولكل هذه الأسباب، الثورات العربية أمام تحدي الحفاظ على وجهتها، فلا تنزلق إلى الصدام الطائفي. ولا تنحرف إلى ما يرهن أهدافها ومسارها للدورين الأميركي والأوروبي. كما أن شرعية هذه الثورات مستمدة من تأييد الأغلبية العظمى من الشعب في مجتمع من المجتمعات، إذ لا يكفي توفر قلة معترضة كي نعتبر أن حركة الاعتراض باتت شرعية، وتمثل المكونات السياسية والاجتماعية في هذا المجتمع. وفي مطلق الأحوال، الثورات هي فعل سياسي يجب أن يخضع لمعايير المصلحة الوطنية ووحدة الدولة والمجتمع، وتفقد شرعيتها عندما تأخذ منحى طائفيا أو تقسيميا أو عندما تتحول إلى أداة بيد المشاريع الخارجية".
واردف: "لا شك في ان التركيبة الطائفية في لبنان إجتماعيا وسياسيا تشكل عائقا يحول دون أن تنتقل عدوى التحولات العربية إلى الداخل اللبناني. إذ ان الاتجاهات الشعبية الأساسية في لبنان والتي تمسك بعصب الشارع، إنما هي إتجاهات طائفية، وحيث أن الحراك الشعبي الإصلاحي الذي ينشد الديموقراطية، يستلزم كتلا شعبية عابرة للطوائف والطبقات ويتجاوز كل أشكال التمييز الاجتماعي والسياسي، فإن ذلك يبدو متعذرا لبنانيا إنطلاقا من هيمنة الواقع الطائفي على الاصطفافات السياسية والاجتماعية. فضلا عن أن لبنان بلد يعيش فائض حريات وتعددية وله نموذجه الديموقراطي التوافقي الخاص، مما يعطيه خصوصية تخرج عن سياق الواقع العربي الذي يعيش في ظل الاستبداد وغياب الديموقراطية. ولا يبدو لبنان مرشحا لأسباب كثيرة في المدى المنظور، لأن يشهد إصلاحا في نظامه السياسي. بل أن لبنان يعيش تحدي الحفاظ على إستقراره، وأن ينأى بنفسه عن تعقيدات الوضع في سوريا.
واشار الى ان "هناك تحديات كبرى تواجه الوضع اللبناني راهنا: تحدي إطلاق عجلة الدولة ومعالجة الملفات الحياتية التي يعاني منها اللبنانيون، وهي كثيرة، كملف الكهرباء وحقول النفط والغاز والتعيينات وتصحيح حسابات الأموال العمومية. وهنا الجدير ذكره، أن الحكومة بما هي تحالف إئتلافي موسع، من الطبيعي أن تشهد إختلافا في وجهات النظر، يجب أن تعالج بالحوار والتفاهم والصبر والروية، دون أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ في إدارة الملفات ومعالجتها".
وقال: "وفي ملف الكهرباء تحديدا، التيار "الوطني الحر" تحرك كقوة إصلاح وتغيير فعلية تشعر بمعاناة المواطن، وتسعى بمنطق عملي وفعال لمعالجة هذه المشكلة المتمادية منذ سنين طويلة. أما الخطاب واللغة والاتهامات التي ساقها البعض في 14 آذار ضد التيار "الوطني الحر"، فلم تكن في محلها على الإطلاق، لأن وجود ملاحظات أو أفكار تصويبية لا يبرر كيل الاتهامات جزافا، ذلك أن هؤلاء ينطلقون في مواقفهم من رغبة عارمة في عرقلة عمل الحكومة والحؤول دون نجاحها، ومنعها من تحقيق منجزات تترك آثارا إيجابية على الرأي العام اللبناني، والتيار "الوطني الحر" في طليعة القوى المستهدفة، كي لا يمضي قدما في توسيع قاعدته المسيحية".

