تقف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عند مشارف تطور مفصلي هذا الاسبوع من شأنه ان يشكل اختباراً جدياً ورسماً بيانياً لمصيرها ومسار عملها في المرحلة المقبلة. ورغم ان احداً لا يتملكه وهم في نهاية مبكرة للحكومة، لكن ذلك لا يحجب تصاعد عوامل عدة رسمت علامات الوهن والتفكك والارباك في الصورة العامة للحكومة.
وبات معلوماً ان الاسبوع الجاري يفترض ان يشهد حسماً للخلاف الذي نشأ داخل الحكومة قبل اسابيع حول خطة الكهرباء بين فريقيْ العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، وان مهلة السابع من سبتمبر ستكون حاسمة لجهة القرار الذي يتوقع ان يتوصل اليه مجلس الوزراء في شأن هذا الملف.
وأعربت اوساط سياسية مطلعة لـ «الراي» عن اعتقادها ان بين ملف الكهرباء والاصداء العنيفة لدى وزراء عون ونوابه حول الحكم الصادر على فايز كرم والاصداء غير المريحة التي خلفتها تصريحات ميقاتي في باريس لدى بعض حلفائه، فإن محطة مجلس الوزراء بعد غد ستشكل نقطة فاصلة في اتجاه واحد من احتمالين: إما الاستعانة على الازمة بتأجيل جديد لملف الكهرباء باعتبار ان عدم التوصل الى حل او تسوية له من شأنه ان يشكل صاعقاً يهدد مصير الحكومة، وإما الدفع بقوة في اليومين المقبلين نحو تسوية مهما كلفت من تنازلات متبادلة لدى الافرقاء المعنيين بالملف ولا سيما منهم العماد عون والرئيس ميقاتي والنائب جنبلاط لمنع الوصول الى الحائط المسدود.
وفي انتظار هذا الاختبار تقول المصادر ان الازمة والتوترات ادت الى انكشاف للحكومة قد لا يكون من نوع الضربة القاضية لكنه كفيل بإبراز بداية مواجهتها لما يعتبر «لحظة الحقيقة». فثمة من جهة علاقات مضطربة جداً بين بعض اطرافها، وثمة من جهة اخرى استحقاق تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذي يقترب موعد حسمه. وفي كلا الحالين سيكون على الحكومة ورئيسها اتخاذ مواقف واضحة وقرارات واضحة لا يعود ينفع معها اعتماد اللغة الرمادية او المواقف المزدوجة. وهو امر كان محسوباً لدى معارضي الحكومة الذين ينتظرون هذه اللحظة ويعتبرونها الموعد الاساسي لكشف الازدواجية التي تعيشها الحكومة. لكن السؤال الكبير هو المتعلق بما اعدته الجهات الحكومية نفسها لهذه اللحظة، وهل تحسبت لها ام ان هناك ما قد يظهر في الساعات الثماني والاربعين المقبلة يحول دون اصطدامها بالحائط المسدود؟
وفي هذه الأثناء برز امس كلام عالي النبرة من رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد الذي حذّر من انه «اذا كان هناك احد يستغل صبرنا وتسامحنا فهذا له حدود»، معلناً «أنا اقول لكم ما هو السقف العام لهذا الصبر، فما دمنا قادرين على المحافظة على وحدة بلدنا وقوته بصبرنا سنبقى صابرين، ولكن اذا رأينا ان الامور ستمتدّ من الخارج الى داخل البلد هذه اليد سنقطعها».
واذ اعتبر «ان مشروع الكهرباء سيمشي»، رأى ان «المعارضة مدعومة ولها مشروعها التخريبي في البلد وترفع شعارات تتناغم مع السياسات الخارجية التي يريدها الخارج للبنان».
وكان لفت موقف للنائب وليد جنبلاط اكتسب رمزيته الاضافية من كونه ادلى به الى تلفزيون «القوات اللبنانية» الالكتروني (LFTV) واعلن عبره التزام الحكومة الحالية بتمويل المحكمة، قائلاً: «الحكومة التي تشكلت التزمت وستلتزم بالقرارات الدوليّة، ولا نستطيع أن نتهرب من هذه القرارات، كما لا نستطيع أن نتهرب من تمويل المحكمة». وأضاف: «هناك خلاف ونقاش بشأن المحكمة وقد قدّم السيد حسن نصرالله أدلة قيّمة جداً إلى القضاء اللبناني الذي بدوره أعتقد أنه سلمها للتحقيق الدولي، وهناك وجهة نظر في هذا الموضوع»، لافتاً إلى انه «بما أن في مكان ما المحكمة الموجودة وهذه الأدلة موجودة أيضاً، أصبح من المفيد الاستمرار بتمويلها والنقاش في الأدلة والأدلة المضادة بهدوء».
ورداً على سؤال، أكّد «أن خطة الكهرباء تقنية صرف ولا خلفية سياسية لها»، داعياً الى انتظار السابع من سبتمبر لبت هذا الموضوع. وأضاف: «خلاف الكهرباء موضوع تقني، وقد اتفقنا على مقاربة تقنيّة وماليّة سنقدمها بالاشتراك مع نواب «حزب الله»، مشيراً إلى «أن رئيس الحكومة ووزير المال أحمد الصفدي اقترحا إمكان الاستفادة من بعض الصناديق العربيّة لأنها قد تعطي لبنان قروضاً بفوائد مخفضة».
وما يتعلق باعتماد النسبيّة في قانون الانتخاب الجديد، جدد جنبلاط رفضه لهذا القانون «الذي طرح عندما كان اليسار اللبناني في أوجه بغية تغيير النظام الطائفي».
وعن وضع كتلته الحالي، اكد انه جزء من تحالف عريض مع قوى «8 آذار» وفي الوقت نفسه يحاول ان يبقى في موقع وسطي مع الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، بالاضافة الى انه لا يوجد اي حواجز بينه وبين قوى 14 آذار، «بل على العكس ثمة إصرار على الحوار».
ولم يشأ الاستفاضة في موضوع سورية فاكتفى متمنياً لها «انجاز الاصلاح المفروض والضروري والاتعاظ مما يجري». وقال: «لا بد من أن تستوعب دروس التاريخ، ولا مجال إلا أن تتغيّر بعض الأمور. وهذا الأمر يعود إليهم لأنني لست هنا لإعطاء دروس».

