رفض صاحب إحدى شركات تربية الدجاج تبلُّغَ كتاب محافظ جبل لبنان الرقم 421/ش تاريخ 10/8/2011 بشأن تسوية وضع المؤسسة التي يستثمرها في منطقة الصفرا العقارية استنادا لتقرير مصلحة الصحّة في المحافظة والذي تضمّن تنفيذ أعمال صيانة فوريّة وشاملة لمستودعات العلف وتغيير الفلاتر والتقيّد بساعات العمل المسموح بها والتنسيق مع السلطات المحلّية بخصوص عملية تخزين العلف في المستودعات ضمن مهلة خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ تحت طائلة وقف العمل.
الشركة المعنيّة، معروفة في المنطقة، وهي تتولّى تربية الدجاج في الصفرا، وكذلك يتمّ ذبحها في المكان نفسه، وتوزّع على الفروع كافة في مختلف المناطق اللبنانية.
وقد جاء رفض تبلّغ كتاب المحافظ بذريعة أنّ الشخص الذي كان موجودا في المكان هو أحد مستثمري الشركة، وغير مُخوّل التوقيع باسمها.
ماذا يحصل داخل "المسلخ"؟
تملك الشركة المذكورة مسلخا تذبح فيه يوميّا آلاف الطيور لتأمين حاجة السوق، وتتمّ الاستعانة ببعض مربّي الطيور من خارج الشركة لقاء عقود موقّعة مع المؤسّسة، بدون معرفة هويّة ومصدر الدجاج الذي تتم تربيته من قبل هؤلاء الأشخاص. في موازاة ذلك، فإنّ أحد بنود عقد الاستثمار الحائزة عليه المؤسّسة، يلزم الشركة باستحداث فرن للدجاج النافق وحتى اليوم لم يتمّ تجهيز المؤسّسة بهذا الفرن. والسؤال الذي يطرح، أين تذهب الشركة بالدواجن النافقة، وكيف يتمّ التخلّص من النفايات الناتجة عن ذبحها وتفريغ أمعائها؟
"الجمهورية" قامت بجولة في المنطقة واستمعت الى الأهالي الذين يشكون من روائح كريهة في محيط المؤسسة، وقد تقدّموا بعدّة شكاوى الى مصلحة الصحّة في القضاء نتيجة الروائح المنبعثة من استحداث مكَبّ لطمر الطيور النافقة، لكن لم يتمّ التوصل الى أيّ نتيجة إيجابية كون صاحب الشركة، كما يقول الأهالي، تربطه علاقة وثيقة بأشخاص أصحاب نفوذ.
أمّا المحافظ فقد وجّه كتابا إلى الشركة للتقيّد بشروط قرارات الترخيص، ما يعني أنّ المؤسسة لا تتوافر فيها الشروط البيئيّة وتنتج عنها ملوثات هوائيّة تنبعث في الهواء، وهذا ما أشار إليه الكتاب في عبارة "تغيير الفلاتر".
أمّا في ما خصّ إجراء صيانة شاملة لمستودعات العلف، فإنّ إهمال المستودعات، وبحسب ما قاله أخصّائيون بيطريّون لـ"الجمهورية"، قد يؤدّي إلى إمكان أن نسمع من جديد "بجنون البقر" نتيجة طحن الدجاج النافق والسمار والأمعاء والريش والعظام التي تحتوي على طفيليّات وبكتيريا مسبّبة للأمراض وجعلها علفا.
من جهة أخرى، الاستعانة ببعض مربّي الدواجن من خارج المزرعة، يشكّل بحدّ ذاته خطورة كبيرة على الصحّة العامة، إذ إنّ الدواجن لا تخضع للكشف البيطري قبل الذبح للتأكّد من خلوّها التام من أيّ أعراض مرضيّة لاستبعادها عن الذبح، ولا يتمّ الكشف عليها بعد الذبح من قبل الأطبّاء البيطريين ومساعديهم للتأكّد التام من خلوّها من الأمراض.
وماذا بعد؟
السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو أين دور وزارة الزراعة في انتشار الأمراض الوبائية التي تسبّبها الكائنات الحيّة التي تنتشر بصورة سريعة بين الدواجن وتمّ تعريفها وتصنيفها من قبل المنظمة العالمية الصحّية الحيوانية (OIF)؟
وأين دور وزارة البيئة في مراقبة هذه المؤسّسات؟
ولماذا هذا التقاعس من قِبل البلدية في ممارسة الحدّ الأدنى من مهامّها؟
في هذا الإطار، تبدو الرقابة عاجزة عن أداء مهامّها في ضمان صحّة وسلامة المواطن، ولعلّ ذلك عائد بالدرجة الأولى الى الإهمال الذي يسود معظم لجان الأجهزة الرقابية وفي كلّ الوزارات، وبذلك تبقى الشروط التي تمنح على أساسها التراخيص مجرّد كلمات لا أكثر ولا أقل.

