فضل الله: لتوزيع عادل للثروة وإعطاء اهتمام خاص بالمناطق المحرومة

 أقامت جمعية المبرات الخيرية حفل إفطار في ثانوية الإمام الجواد في رياق- البقاع، في حضور فعاليات ووجوه اقتصادية واجتماعية وحزبية وتربوية وعسكرية ودينية ورؤساء بلديات ومخاتير.

افتتح الحفل بآيات من الذكر الحكيم تلاها كلمة جمعية المبرات الخيرية ألقاها مدير مبرة الإمام زين العابدين محمد السعيد، قال فيها: "إن غاية حضوركم هذا الحفل الرمضاني السنوي هي إكرام اليتيم عملا بوصية رسول الله في استقبال شهر رمضان المبارك "من أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه" لقد كان السيد يخاطبكم في هذا الشهر أن مسألة إكرام اليتيم من المسائل التي يحصل فيها كافل اليتيم على كرامة الله سبحانه وتعالى عندما يلتقي الله في يوم الحساب، إن هذا العمل هو عبادة وقربة من الله وهو عمل ينعكس في رضى الله وفي قضاء حاجاتكم وتخفيف آلامكم وإزالة همومكم وحصولكم على السعادة في الدنيا والآخرة. وفي جانب آخر مكمل لغاية حضوركم هو أنكم تريدون أن تؤكدوا وقوفكم إلى جانب المبرات بالدعم المادي والمعنوي إيمانا منكم برسالة المبرات التي تشكل الحاضن الأرقى والأسمى لليتيم رعاية وتنشئة وتربية وكفالة، وتؤمنون أيضا بأن المبرات تشكل قيمة إنسانية في هذا الوطن، ومؤسسة رائدة في الميادين التي خاضت غمارها سواء في رعاية الأيتام أو في المدارس الأكاديمية أو المعاهد المهنية أو في رعاية المعوقين أو رعاية المسنين أو مجالات التقديمات الصحية والإستشفائية وغيرها".

فضل الله
ثم تحدث العلامة السيد علي فضل الله، وقال: "أراد الله لهذا الشهر المبارك أن يكون شهر رفع الحرمان في كل مواقعه.. أن تنطلق المبادرات الفردية والجماعية أن تتلاقى جهود المؤسسات والجمعيات والنوادي من أجل معالجة كل هذا الحرمان الذي يعاني منه مجتمعنا، لا سيما في الظروف الصعبة والقاسية التي يمر بها الواقع الاقتصادي في هذه البلد. إن مسؤوليتنا أن نعالج الحرمان بكل عناوينه.. إننا نعيش في وطن يحرم فيه الإنسان من إنسانيته.. فالإنسان لا يعامل كإنسان، بل هو ابن الطائفة، هو ابن المذهب هو ابن الموقع السياسي، وعلى مستوى المناطق، هو ابن هذه المنطقة وابن تلك المنطقة.. فلا اعتبار للانسان في كفاءاته وقدراته وحاجاته".

وأضاف: "إن هذا الإنسان يمنع حقه أن يصل إلى هذا الموقع أو يحصل على حاجته لحسابات طائفية، أليس هذا هو واقعنا حتى على مستوى الطائفة؟ ولأجل هذا بتنا نفتقد الكفاءات والقدرات، ولأجل هذا تضيع كل الجهود. قد يعين شخص غير كفوء في موقع أساسي في البلد، لأنه أكفأ في الولاء لزعيم من الطائفة أو الموقع السياسي، ولا ينظر إلى من هو أكفأ منه في الطائفة نفسها أو الطوائف والمواقع السياسية الأخرى، وقد تكون هناك مشاريع كافية تقدم لمنطقة ما لأنها من الدرجة الأولى في الحسابات، فيما تفتقد منطقة أخرى أبسط الحاجات. أليس هذا ما نعاني منه؟ ولكن هل يتغير هذا الواقع السياسي؟ والإنمائي؟ لقد أدمنا على بقاء واقعنا السياسي كما هو، بحيث بتنا نكرر الأخطاء ونكرر المشاكل لتستقر مقولة "الإنماء غير المتوازن". فالبقاع الذي كان دائما خزانا للوطن وللجيش ومقاومته، لا يزال الإهمال فيه مزمنا، ويبقى في دائرة النسيان حتى بات يفتقد أبسط مقومات الحياة، فلا مشاريع إنمائية ولا مشاريع لري الأراضي ولا زراعات بديلة ولا حماية للزراعة. لماذا يبقى الحرمان يطبق على هذه المنطقة؟ كما عكار، كما الشريط الحدودي".

وتابع : "نسأل هل يراد معاقبة أهل هذه المنطقة الذين كانوا رواد المواقف الحية وأصحاب الهمم العالية ليبقى الناس يعانون ضغوط حاجاتهم، فلا يفكرون بالقضايا الكبيرة. أم أن القضية تتعلق بصحة انتساب هذه المنطقة إلى لبنان، في وقت يفتخر الجميع بوطنية وإنسانية أهالي هذه المنطقة التي جسدوها في تضحياتهم لبناء دولة تزيل الحرمان، أو لإخراج العدو الصهيوني من أرض لبنان. إننا ندعو الحكومة الحالية التي أخذت على نفسها أن تنطلق في خطى تزيل معها كل سلبيات السياسات القديمة أن تسرع الخطى لتلبية حاجات هذه المنطقة وكل المناطق المحرومة، لتأمين حاجاتها الأساسية وإعادة التوازن بينها وبين المناطق الأخرى. وليكن لذلك الأولوية وستجد الدولة كما وجدت سابقا أن أهل هذه المنطقة هم أحرص ما يكونون على الدولة وعلى وجودها فهم أبناؤها لا طفارا فيها".

وشدد على "إن الإنماء الوطني والإلتزام بالقوانين هو واجب المواطن تجاه دولته ولكن هناك أيضا واجب من الدولة تجاه مواطنيها ومناطقها كافة، فبالإنماء نعزز الانتماء، فيما الحرمان هو الذي يولد الأحقاد والبغضاء، ويولد الأخطاء والانحرافات، فالفقر كما أشارت الأحاديث هو من يولد كفرا وانحرافا".

واكد إن "واجب الدولة هو التوزيع العادل للثروة الوطنية مع إعطاء اهتمام خاص بالمناطق المحرومة". وتساءل أليس هذا هو جوهر الإنماء المتوازن الذي يتغنى به منذ اتفاق الطائف، وأين هي السياسات التي تحقق هذا النوع من الإنماء وتزيل الفوارق بين المناطق اللبنانية المتخمة والأخرى المحرومة المنسية". 

السابق
عبد الله: سلاح المقاومة شرعي لحماية الوطن
التالي
الاحتجاجات ضد التقنين تستمر جنوباً