اين الشبه بين شباب الإخوان المسلمين وشباب أيار 68 الفرنسي

عاد المتظاهرون المصريون الى ميدان التحرير ابتداء من 8 تموز، وهدفهم طرد المشير أحمد طنطاوي من السلطة. في هذه الأثناء يعيش الاخوان المسلمون المصريون ثورتهم الخاصة أيضاً. مجلة "ماريان" (22 تموز 2011) حاورت الفرنسي باتريك هايني، مؤلف كتاب "إسلام السوق" حول طبيعة هذه الثورة. هنا نص الحوار:
[ ما الذي تغيّر عند الاخوان المسلمين منذ اندلاع ثورة 25 يناير؟

– قبل الثورة كان قد مضى نصف قرن على الاخوان وهم يتأرجحون بين العداء المهذّب ضد النظام وبين التعرض للقمع السافر. أما بعد الثورة، فإن مجرّد خروجهم من شبه السرية التي عاشوا فيها طوال هذه العقود هو بمثابة التحدّي الحقيقي لأنفسهم، سوف تترتب عليه آثار بالغة على توجهاتهم.
فلكي يستمروا على قيد الحياة، كان عليهم، في ظل النظام السابق، أن يغلقوا على أنفسهم، أن يقفلوا على اسرارهم، أن يخبئوا، أن ينضبطوا… ما خلق ثقافة متناقضة تماماً مع روح ميدان التحرير القائم على الشفافية والإبداع والانفتاح ورفض الأفكار المسبقة. إن اصطدام هذين النهجين في الميدان ولّد العديد من الانشقاقات داخل الاخوان.
[ من هم هؤلاء "المنشقون"؟
– هم كادرات بين الخمسين والستين من العمر، بدأوا حياتهم النضالية في الجامعة ثم في النقابات. وهم ليسوا منغلقين على ايديولوجية نضالية ثابتة. هم أكثر انفتاحاً من رفاقهم.
هم مقربون من المستشار طارق البشري، وقد أسسوا جناحهم في آذار الماضي. ويوجد أيضاً بينهم شباب ونساء شاركوا في ائتلاف ثورة 25 يناير، على الرغم من القرار الصادر عن القيادة الإخوانية بمنعهم من ذلك.
ومن شدة الحاح هذه القيادة على المنع، انتهى بهم الأمر الى الخروج عن أبوة القيادة الاخوانية وتسلطيتها، التي نعتوها بالـ"مدرسة القديمة"، فحاولوا أن يقوموا بثورتهم الداخلية؛ كان تمرداً قوياً، يشبه تمرّد شباب أيار 1968 الفرنسي!
ولكن، بما أن القيادة الاخوانية لم تستجب لطروحاتهم، خرجوا في نهاية حزيران من تنظيم الاخوان. وكلهم لديهم الرغبة بتأسيس أحزاب مسلمة، لا أحزاب إسلامية. فيما رؤيتهم لا تقتصر على الإسلام كبرنامج سياسي ولا على القرآن كدستور للدولة التي يريدون.
[ من دون هذه "التيارات التقدمية" الشبابية، ما هو مصير تنظيم الاخوان المسلمين؟
– السلفيون، المعروفون بشدة تمسكهم بالدين هم الذين يشكلون الآن الغالبية. فمع رحيل أعدائهم أصبح السلفيون في وضع الطرف القوي. ولكن الخطوط السياسية تغيرت أيضاً، والاخوان أصبحوا أكثر براغماتية. برنامجهم مليء بالمراجع الإسلامية، ولكنه ليس دينياً بالضبط؛ فهم يتكلمون عن اللامركزية وعن الحقوق الاجتماعية وحتى عن إمكانية ترشح امرأة أو قبطي للانتخابات الرئاسية.
إشارة أخرى الى تطورهم: في آذار الماضي، عندما تكلم جهادي سابق وسلفي حالي عن إعادة العمل بـ"ضريبة الذمية"، ردّ عليه الاخوان المسلمون محتجين بشدّة على الفكرة. الاخوان المسلمون الآن بصدد التكيف مع المعايير الحديثة، ببطء صحيح، وبالكثير من الإخفاقات. ولكن يمكننا اعتبار هذه الإخفاقات، دليل إرادة سياسية إيجابية.

السابق
50 سنة على رحيله، همنغواي: الكتابة عزلتني
التالي
قال الرئيس ميقاتي: البحث عن المتهمين جار على قدم وساق