جعجع: ما جدوى الحوار ما دام حزب الـله لا يقدّم شيئاً؟

 في إطلالته الإعلامية الأولى بعد عودته من فرنسا، قارب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سلسلة ملفات أساسية مطروحة على الساحة اللبنانية.

وأوضح في حديث خصّ به "الجمهورية" أسباب غيابه عن لقاء البريستول الأخير وعشاء عمشيت، مؤكّدا أنه "سيفكّر مرّتين قبل إعادة تجربة لقاء الأقطاب الموارنة في بكركي، لأنّ التجربة الأولى لم تكن مشجّعة".

وأعلن رفضه الأمر الواقع الذي يحاول حزب الله فرضه وإخفاءه بعمليات تجميل، "فلا يمكن إرجاع القرار الاستراتيجي إلى الدولة من دون إعادة كل السلاح والأمن والعسكر إليها".

ووصف ما حصل في قضية المدير العام للأمن العام بأنه "فضيحة"، آسفا لأن "المسيحيين أضاعوا على أنفسهم فرصة ذهبية لإعادة تثبيت موقعهم في الدولة".

وفي الملف السوري، رأى جعجع أن "التغيير محتوم، فلا يحاولنّ أحد الوقوف في وجه مسيرة التغيير، ومن الأفضل أن يقبل البعض بهذا الواقع، لا أن يُكثر من خسائره".

وحذّر من "استمرار طريقة التصرّف المتبعة في لاسا وغيرها من المناطق اللبنانية، لأن هذا يعني أنّ لبنان الدولة والمجتمع قد فرط"، مشدّدا على أن "بدعة "جيش وشعب ومقاومة" لن تؤدّي إلا إلى مزيد من الفوضى والخراب في لبنان".

وأوضح جعجع أنّ "اللقاء الذي جمعه إلى الرئيس سعد الحريري لم يكن سياسيا، إنما مناسبة عائلية اجتماعية، فالتواصل على المستوى السياسي مستمر دائما، لكن هذا لا يعني أننا لم نتطرّق إلى شؤون البلد".

ونفى في هذا الإطار أن "يكون حمل إلى أطراف 14 آذار أي خطة عمل جديدة لتفعيل عمل المعارضة، فنحن اتفقنا على خطة العمل منذ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي وفشل محاولات تشكيل حكومة وحدة وطنية، وخصوصا بعد تشكيل الحكومة على الصورة التي أتت عليها"، مشدّدا على أنّ "المعارضة تمارس عملها يوميا في شكل فاعل وجدّي وتدقق في كل التفاصيل".

ونفى جعجع استضافة معراب أي لقاء يجمع 14 آذار، "فالفكرة غير مطروحة راهنا، والاجتماعات تتوالى في الأشكال المعروفة، وغيابي لا يعني أنّ الاجتماعات توقفت، وأكبر دليل إلى تفعيل عملنا، اجتماع حقوقيي 14 آذار".

وأكّد أنّ غيابه عن لقاء البريستول الأخير وعشاء عمشيت لم يكن متعمّدا، "فالمناسبة الأولى كانت 14 آذارية بامتياز، والثانية مناسبة اجتماعية عامّة"، موضحا: "كانت هناك زيارة رسمية مقرّرة مسبقا للإمارات العربية المتحدة، وقد أبلغت إلى المجتمعين في البريستول هذا الموضوع في اليوم نفسه. أما بالنسبة إلى عشاء عمشيت، فقد دُعيت قبل شهرين وبعد 24 ساعة أبلغت إلى رئيس الجمهورية أنني مرتبط بزيارة خاصة للخارج في هذا التاريخ بالذات، وكنت مستعدا لتلبية الدعوة لو جاءت قبل أسبوع أو بعد أسبوع، وبالتالي كل ما أثير في الإعلام هو مجرّد تكهنات".

تجربة بكركي غير مشجّعة

وعن سقوط الهدنة المسيحية بعد اللقاء الأخير الذي جمع الأقطاب الموارنة في بكركي، أعلن جعجع أنّ "التجربة الأولى لم تكن مشجّعة، فلكل شخص الحق في إبداء رأيه السياسي، وأكبر دليل إلى ذلك أنّ العماد ميشال عون قال اليوم إنّ مستقبل لبنان مرتبط بديمومة المقاومة، وأنا أحترم رأيه على رغم أنني أخالفه الرأي 180 درجة".

أضاف: "لكن أن يذهب أحد هؤلاء الأشخاص "من الباب للطاقة" إلى التجريح الشخصي غير المبني على حقيقة ولمجرّد الافتراء، يؤكّد أن الموضوع ليس جدّيا"، مشدّدا على أنّ "ما حصل يدفعني إلى "التفكير مرّتين أكثر في إمكان المشاركة في تجربة جديدة، وخصوصا عندما لا يحترم الحاضرون تعهّداتهم، ويتخطّون حدود الاختلاف السياسي إلى التهجّم على المستوى الشخصي".

نرفض الأمر الواقع

وأوضح جعجع "أنّنا مع الحوار شرط أن يكون جدّيا، وما نراه اليوم بعيد كل البعد من الجدية، فالسيّد نصرالله يدافع عن أمر واقع موجود، في وقت نحن نطالب بالعكس، وبالتالي إذا كان الحزب لا يملك شيئا آخر ليقدّمه فما جدوى اللقاء مجدّدا؟"

وأكّد "أننا لن نقبل بالواقع الموجود، ليس انطلاقا من إسقاط حكومة وتشكيل أخرى جديدة، أو انطلاقا من عامل هنا وآخر هناك، إنما من منطلق نظرة عميقة إلى الأمور، فلا يمكن أن تستقيم الأوضاع في لبنان بوجود القرار الاستراتيجي خارج الدولة اللبنانية، ولا يمكن إرجاع القرار الاستراتيجي إلى الدولة من دون إعادة كل السلاح والأمن والعسكر إلى الدولة. وعندما نتفق على هذا المبدأ نذهب إلى الحوار لنرى كيف سنتفق على هذه العملية، ولكن نرفض أي عملية تجميلية لهذا الواقع".

ولفت إلى أن هدفنا "الذهاب إلى واقع طبيعي كما تعيش جميع الشعوب والمجتمعات من خلال وجود القرار الاستراتيجي داخل الدولة ومؤسساتها، ومن خلال ترك اللعبة السياسية تأخذ مسارها الطبيعي، وليس هدفنا البحث في عملية تجميلية تشكل إخراجا لهذا الأمر الواقع تجاه المجتمع العربي والدولي".

المحكمة وازدواجية المواقف

وعن قرب انتهاء مهلة الثلاثين يوما لتسليم الأشخاص الواردة أسماؤهم في القرار الاتهامي، رأى جعجع أنّ "البعض يحاول التخفيف من وطأة المحكمة، ويمرّر الموضوع على الطريقة اللبنانية بمسكّنات من هنا وتجميل من هناك"، مضيفا: "حزب الله من خلال تصريحات السيد نصرالله وجميع المسؤولين السياسيين فيه، يعترف بأنّ المتّهمين مسؤولون في الحزب وأن الملكوت لن يطالهم، وفي الوقت نفسه يشكل حزب الله العمود الفقري لهذه الحكومة، وبالتالي كيف يمكن تصديق أن الحكومة تملك الرغبة والنيّة والقرار في التعاون مع المحكمة وتطبيق القرار 1757؟"

ونبّه إلى أنّ "الموضوع سيصل بعد أيام إلى استحقاقات، وسيطالَب الرئيس ميقاتي والحكومة بموقف، فماذا سيكون؟"، منتقدا "الاستخفاف برأي أكثرية الشعب اللبناني التي تريد المحكمة"، ومحذّرا من أنّ لبنان "سيقع في مشكلات كبيرة انطلاقا من ازدواجية قائمة بين الحديث الرسمي والواقع على الأرض".

التعيينات: فرصة ضاعت

وفي ملفّ التعيينات، أسف جعجع لما رافق قضية المدير العام للأمن العام، "فالجميع متّفق أنّ حربا شُنّت بين العامين 1990 و2005 لتهميش دور المسيحيين في لبنان، وقد بدأنا العمل بعد العام 2005 ليستعيد المسيحيون حقوقهم ويستعيد لبنان بالتالي دوره الطبيعي، وتعيين المدير العام للأمن العام شكّل الفرصة الأولى لذلك".

أضاف: "الجميع يعرف نظرة 99 في المئة من المسيحيين إلى هذا الموقع بالتحديد، ليس لأسباب تاريخية، كما يطرح البعض، فهذا الموقع كان مع المسيحيين بعد الطائف بين عامي 1991 و1998، وكان العميد ريمون روفايل أول مدير عام آنذاك"، معتبرا أن هذا الموضوع "كان ليشكل فرصة ذهبية ليتأكد المجتمع المسيحي أنه استعاد وجوده في الدولة، وخصوصا أنّ المدير العام بالوكالة العميد ريمون خطّار مشهود له بنزاهته وكفايته وبأخلاقيته، فهل نرفض تثبيته ونأتي بمدير عام، مع احترامي لشخصه، من مكان آخر ونزرعه زرعا فقط لأن ريمون خطار مسيحي"، واصفا هذا الأمر بأنه "فضيحة".

وتوجّه جعجع إلى العماد عون "الذي ينادي بإعادة صلاحيات رئيس الجمهورية" بالقول: "قبل إعادة النظر في كل اتفاق الطائف، لماذا لا ننفّذ أمرا ورد في إطاره، وبالتالي إذا عَجِزت عن تنفيذ هذا الأمر، فما هدف كل هذا الكلام الذي كنت تطلقه؟ هل كنت تضحك على الناس؟"، لافتا إلى أن ما حصل "يظهر حجم الضرر الذي خلّفه هذا الموضوع على المناخ العام في لبنان".

ولماذا لم يهد حزب الله الموقع إلى عون لتحسين صورته لدى الرأي العام المسيحي، شدّد على أن "حزب الله لا يمكن أن يستمر في إعطاء الهدايا إلى العماد عون، فهو أهداه 10 مقاعد وزارية وقال له "بزيادة عليك"، مشدّدا في هذا الإطار على أن الحزب "لا يهمّه المواقع الخدماتية لكنّه يضع أولويات في ما يتعلق بالاستراتيجية العامة في البلد، وهو يمنع على أحد الاقتراب منها حتى حلفائه".

ولفت إلى "كيديّة شهدتها التعيينات في وزارة المال وتحديدا في دائرة مالية البقاع، حتى قبل أن تأخذ الحكومة الثقة، حيث "قُبعَ" موظفون من أماكنهم وجاؤوا بموظفين غيرهم، لأنهم ينتمون إلى خط سياسي معيّن"، مضيفا: "بين العامين 1991 و2005 تصرفوا كما شاؤوا وانظروا كيف كانت النهاية".

وأكّد أن "أحدا لا يمكنه تقدير هل ستعيش الحكومة إلى الانتخابات النيابية المقبلة، فالأمر رهن جملة معطيات، لكنّني شخصيا أشكك في ذلك".

سوريا: التغيير محتوم

وتوقف جعجع عند ما يجري في سوريا وقال: "إن ما يحصل هناك غير مقبول، لقد دخلت الثورة الشعبية شهرها الخامس، وبدأت الانتفاضة بآلاف الأشخاص لتصل إلى عشرات الآلاف والآن إلى مئات الألوف، وبعدما كانت تنحصر في جنوب البلاد، امتدت إلى شمالها وشرقها ووصلت إلى العاصمة". وجدد رفضه الأساليب "التي استعملت لقمع التحرّكات، فعدد الضحايا يزداد يوما بعد يوم، ولن يؤدّي إلا إلى تعميق الشرخ وإذكاء نار الانتفاضة أكثر فأكثر، وفي نهاية المطاف التغيير محتوم، وهناك عهد جديد في الشرق الأوسط، فلا يحاولنّ أحد الوقوف في وجه مسيرة التغيير، ومن الأفضل أن يقبل البعض بهذا الواقع، لا أن يُكثر من خسائره".

قضية لاسا

وبالنسبة إلى تطورات لاسا، رفض جعجع وضع القضية "في سياق مسيحي ـ شيعي، بل في إطار آخر مختلف تماما"، معتبرا أن "استمرار طريقة التصرف المتبعة سواء في لاسا أو في الضاحية الجنوبية أو مناطق جنوبية أو لبنانية أخرى، يعني أن لبنان الدولة والمجتمع قد فرط".

وحذّر من "اللجوء إلى التسويات لأنه يؤدي إلى خراب الدولة وإعطاء المثل غير الصالح. فكم بالحري إذا حصل هذا الأمر بعد تعدّي طائفة على أملاك وقف طائفة أخرى"، ودعا الجميع إلى "التحلّي بالحد الأدنى من المسؤولية ووقف التعدّي على أملاك البطريركية المارونية في لاسا، وتطبيق الأحكام القضائية الصادرة في حق المخالفات الموجودة".

وأكّد جعجع أخيرا أنّ "على رغم الصعوبات ستتواصل المحاولات الحثيثة لبناء دولة فعلية في لبنان"، مشيرا إلى أنّ "بدعة "جيش وشعب ومقاومة" غير موجودة في أي مكان ولا يمكن أن تؤدّي إلّا إلى مزيد من الفوضى والخراب في لبنان".

وطمأن إلى أن 14 آذار "بألف خير وأن المعارضة مستمرة بكل الأساليب التي يسمح بها القانون". 

السابق
فتفت لـ «الأنباء»: بري «ثعلب» السياسة اللبنانية
التالي
بين 4 آلاف و7 آلاف بناء مخالف في 3 أشهر