تعاني المنطقة الحدودية في الجنوب منذ شهر تقريبًا تشويشًا على الهاتف الخليوي، حتى باتت هذه المشكلة تقلق أهالي قرى وبلدات مرجعيون والعرقوب وحاصبيا وتلك القريبة من الأراضي والمستعمرات الإسرائيلية.
مصادر متابعة لمشكلة التشويش قالت لـ"المركزية": التشويش على خطوط الخليوي يطاول منطقة صيدا، إذ يضطرّ المواطنون الى إجراء المكالمة الهاتفية من هاتف خليوي إلى آخر مرات عدة مما أدّى إلى سوء الخدمة فضلاً عن تداخل الخطوط الهاتفية ببعضها أثناء الإتصال، الأمر الذي يساهم في تعطيل عمل المواطنين وتكبّدهم خسائر مادية.
أضافت المصادر: الإجراءات الأمنية التي اتخذتها قوات الإحتلال الإسرائيلي على الحدود المتاخمة للأراضي اللبنانية وتركيبها رادارات وأجهزة تنصّت موجهة نحو الأراضي اللبنانية، شكلت السبب الرئيسي لهذا التشويش. في حين أن الكتيبة الإسبانية العاملة في الـ"يونيفيل" المنتشرة جنوب الليطاني تضع أجهزة متطورة خاصة بالتشويش على العبوات والمتفجرات وهي تستخدمها منذ أن تعرضت إحدى دورياتها لتفجير إرهابي في صيف 2007 في سهل الدردارة في الخيام وقع ضحيّته ستة من جنودها. كما أن الأجهزة المثبّتة فوق آليات تلك الكتيبة تعمل في محيط لا يزيد على الخمسين مترًا للتشويش، خشية أن يكون هناك أجسام غريبة خلال القيام بالدوريات.
وتابعت: عجزت الدولة اللبنانية حتى الآن عن مكافحة هذه الظاهرة التي لم يعرف المواطن سببها بعدما رفع صرخته في اتجاه شركتي الخليوي ووزارة الإتصالات منذ ثلاثة أعوام من دون معرفة الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة.
مصادر أمنية: وفي السياق ذاته، أفادت مصادر أمنية "المركزية" أن "إسرائيل تساهم عن قصد في التشويش على الخطوط الخليوية والثابتة في الجنوب من خلال طائرات الإستطلاع والأقمار الإصطناعية وأجهزة التنصت والإرسال والصحون اللاقطة المرفوعة على مواقعها المشرفة على الأراضي اللبنانية، بعضها ظاهر والآخر مخفي، وهي تصل إلى مسافات بعيدة قد تطاول الساحل وصولاً إلى العاصمة. ويتراوح عددها بين 25 و50 جهازا ورادادرا وصحنا لاقطاً إسرائيلياً.
وأشارت إلى أن هذا التشويش الإسرائيلي يطاول أيضا أجهزة الإستقبال (Satellite Receiver) أي محطات التلفزة والإنترنت الذي يعاني من بطء في الخدمة.
أضافت المصادر أن "الزوارق الإسرائيلية المتمركزة في عرض البحر تمارس الدور المخابراتي ذاته ضدّ لبنان، حيث ارتفعت وتيرة هذا التشويش منذ المناورة الإسرائيلية على الحدود مع لبنان منذ 20 حزيران الماضي".
وأكدت أن "بعض آليات الـ"يونيفيل" لا سيما التابعة للكتيبة الإسبانية ترفع أجهزة رادارات إلكترونية تمارس هذا التشويش خلال دورياتها بهدف حماية عناصرها، ويلاخظ ذلك أثناء مرور تلك الآليات على الطرقات مما يؤدّي إلى توقف الخطوط الخليوية لبعض الوقت".
القائمقام: من جهته، قال قائمقام مرجعيون وسام الحايك لـ"المركزية" في هذا الشأن "ما زلنا نراجع الجهات المعنية المختصة لمعرفة أسباب هذه المشكلة المزمنة وترتفع وتيرتها بين الحين والآخر"، متمنيًا على تلك الجهات "القيام بواجباتها الفنية لتحديد المشكلة وحلّها، لأنه يكفي أبناء المنطقة ما يعانونه من مشكلات إقتصادية ومعيشية".
الـ"يونيفيل": إلا أن مصادر في الـ"يونيفيل" قالت بدورها إنها تعاني أيضًا من هذه المشكلة عند استخدامها الهاتف الخليوي على رغم إيقاف أجهزة التشويش المثبتة على آلياتهم والتي لا تؤثر في محيط يزيد على 50 مترا. وأشارت إلى أنها لم تتلقَ أي اتصال من السلطات اللبنانية في شأن هذه المشكلة، موضحة أن "الـ"يونيفيل" ليست سبب التشويش وأنها غير قادرة على إحداث تشويش بهذا الحجم، وهي تنفذ انشطة وحداتها الإلكترونية في مدى التردّد المأذون به والمحدّد سلفاً، والـ"يونيفيل" تقوم بالإتصالات التجارية العادية التي تستخدمها الأقمار الإصطناعية العادية وأجهزة الراديو والإتصالات الأرضية".
أصحاب الخليوي: وأبلغ مصدر في تجمّع أصحاب الخليوي في الجنوب "المركزية" أن "مشكلة التشويش يعاني منها الجميع في المنطقة والتي تعود أولاً بحسب المعلومات إلى مواقع الإحتلال الإسرائيلي في المستعمرات القريبة من لبنان، أو ربّما للضغط على شبكات الخليوي في فصل الصيف أو لأجهزة التشويش التابعة للـ"يونيفيل"، وكلها أمور تحرق أعصاب المواطنين، لذلك لا بد من تحرّك سريع لحل المشكلة لأن فصل الصيف هو فصل العمل لأبناء المنطقة والهاتف الخليوي هو جزء لا يتجزأ من عملهم اليومي.

