تراجـع الثـروة السمكيـة فـي بحـر صـور بنسبـة 90%

عاد الصياد حسين سكماني من رحلته اليومية، التي امتدت ستة أميال في بحر صور أمس الأول، بكيلوغرام واحد من السمك. تلك الكمية المتواضعة من الأسماك كلفت حوالى ثلاثين ألف ليرة لبنانية، لمازوت المركب، فيما لم يبلغ ثمن الأسماك المصطادة نصف ثمن المحروقات. سكماني، حاله كحال أكثر من ستمئة شخص يعتاشون من مهنة صيد الأسماك في مرفأ صور. ويجمع الصيادون في صور على أن الوصول إلى الأوضاع الحالية «من شحّ في الثروة السمكية في الجنوب عموما، جاءت نتيجة أسباب متعددة، ليس أقلها الفوضى العارمة في البحر، التي تهدّد ما تبقى من ثروة سمكية في المنطقة، جراء استمرار عمل الجواريف، والصيد بواسطة الديناميت، والكومبراسور (بندقية مزودة بالإضاءة لمسافات تستعمل تحت الماء)، والشباك الضيقة، وسمكة النفيخة السامة».

وفتح تراجع الثروة السمكية في بحر صور (الممتد من القاسمية شمالاً حتى رأس الناقورة جنوبا) الباب أمام مزيد من استيراد الأسماك من الدول المحيطة بحريا بلبنان (تركيا، وقبرص، ومصر)، حيث تغرق المسامك بالأسماك بالمستوردة، باستثناء كميات محدودة من السمك البلدي، الذي طالما تغنت به صور ومنطقتها.

ويشكو سكماني، الذي يعمل في تلك المهنة «أبا عن جد»، من «التراجع المخيف في الثرورة السمكية في بحر صور»، يقول: «إن مهنتنا باتت لا تسدّ جوعنا كحد أدنى»، معتبراً أن «السبب الأساسي في انقراض أنواع من الأسماك، والشحّ الكبير في أنواع أخرى، يعود بالدرجة الأولى إلى الفوضى في بحرنا، فالصيد المتواصل بواسطة الدينامت يقضي على بذارالسمك وبيوضها، بالإضافة إلى الصيد بواسطة الكومبراسور». وانتقد سمكاني «غياب دعم الوزارات المعنية للصيادين، لا سيما وزارة الزراعة».

بدوره، يلفت الصياد محمد شعلان إلى أن «الثرورة السمكية في بحر صور باتت في طريقها نحو الانقراض». ويقول: «إن عملنا يتراجع يوما بعد يوم، وأصبح ما ننتجه في رحلاتنا اليومية لا يرد ثمن المازوت الذي نستهلكه»، مطالباً «كل المعنيين، بالعمل الجاد لإنقاذ ما تبقى من الثروة السمكية في البحر، وذلك من خلال وقف الصيد غير الشرعي وكبح المخالفين»

ويلفت عماد شاهين، وهو صاحب إحدى المسامك على رصيف الميناء، إلى أن «السمك المحلي في تراجع مستمر، لذلك فإننا نستورد بعض أنواع السمك من الخارج، مثل الأجاج، والبراق، والمسقار، والمليقة، الموجودة أصلاً في بحرنا، وخاصة في حزيران الجاري». ويتابع شاهين ضاحكا «إن أكثر ما يصطاده الصيادون في الأيام الحالية هو السردين، وبعض الأنواع بشكل خفيف جدا، ولا يتعدى أرطالاً من السمك»، داعياً إلى «بذل كل الجهود لحماية الثروة الوطنية، التي تؤمن فرص عمل وانتعاش اقتصادي لكثير من العائلات».

ويعيد نقيب صيادي الأسماك في مرفأ صور خليل طه «التراجع الخطير في الثرورة السمكية في بحر صور»، إلى جملة من الاسباب ,التي ساهمت في النتيجة الكارثية، مؤكداً أن «التلوث البيئي عبر مجاري الصرف الصحي، والصيد بواسطة الديناميت، والكومبراسور، والشباك الضيقة (المعروفة بـ «الأعمى»)، وسمكة «النفيخة» السامة، إضافة إلى عوامل أخرى في البحر المتوسط، أدت مجتمعة إلى انخفاض كبير في حجم الثروة السمكية»، لافتاً إلى «اختفاء أنواع عديدة من ثمار البحر، ومنها التوتياء، والخيوليا، والبلطيس، وخيار البحر». ويشير طه إلى أن «سمكة النفيخة السامة، يوجد منها سبعة أنواع في بحرنا، وهي تقوم بوظيفة، التهام الأسماك الصغيرة وحتى الكبيرة».

وناشد طه وزارة الزراعة «التحرك السريع لوقف الصيد بالشباك الضيقة، والمخالفات الأخرى، على أبواب موسم سمك المليقة، الذي يمتد لشهر واحد (من 20 حزيران إلى 20 تموز من كل سنة)، والذي يهاجر إلى بحر صور ويستوطن فيه».

السابق
جامعات لكلّ الفصول
التالي
نجاة حقول قمح الماري من حريق مفتعل