المخدرات تنشر الموت بسهولة… والدولة عاجزة

صراع داخلي، ألم وأمراض، إغتصاب ووحشية، عنف وقتل…. كلها حالات لها علاقة وثيقة بالإدمان والمخدرات والمدمنين مهما كان إدمانهم وكيفما كان.

هذا الإدمان يحمل في طياته آلآف المشاكل والمصاعب فمن الوجع الداخلي والصراع العضوي الذي يمزق من وقع في شباكه، إلى حالات العنف والوحشية التي يرتكبها هؤلاء رغماً عن إرادتهم وفي لاوعيهم فيصبح الممنوع مسموحاً والمحذور مباحاً… ما يهدّد وبشكل قوي الشباب وعقولهم والمجتمع والأمن ويضع الدولة في موقف الضعيف والعاجز لاسيما مع إنتشار وتفشي هذه الظاهرة بشكل علني واسع النطاق.

هي أزمة قديمة جديدة متجددة ومستمرة، شباب تائه في بحر أبيض يرمون به أحلامهم وآمالهم ورغباتهم …فيتحولون من أحرار إلى عبيد المجهول. شباب بات تائهاً ومشرداً ومهدداً بالضياع رافعين راية الإستسلام جاهزين لتحضير قبضاتهم وحمل أسلحتهم المتوفرة لمواجهة وقتل كل من قد يعترض طريقهم ويمنع حصولهم على المخدرات التي هي الدواء .

هكذا يعيش المدمنون في بحر المخدرات عاجزين عن الخروج منه إلى برّ الأمان، متخبطين في مجتمع فاسد، ولّد أعدادا كبيرة من التجار والمهربين والمروجين المتواجدين في مختلف المناطق اللبنانية وجميعها تمارس نشاطها تحت غطاء من الفساد يدعمهم ويساندهم على تكملة أعمالهم في ضوء النهار ومن دون أيّ خوف وأي تردّد ؛ ما يمنع وقف هذا النوع من العمليات الخارجة عن القانون والتي كلما إستمرت وزادت كلما أثرت مباشرة على المجتمع بشكل كامل.

سهولة توصيل البضاعة

"برنّة تلفون بتوصل الكمية المطلوبة ووين ما كنت …" هكذا يقول "ربيع" مؤكداً على سهولة تأمين الجرعات. وهؤلاء حاضرين للقيام بأي عمل مهما كان للحصول عليها. فتراهم يلجأون للسرقة والعنف مع أسرتهم وخارجها بشكل دراماتيكي خطير وسريع وهذا ما حصل مع أحد المدمنين "سامي" الذي يعترف أنه قام بسرقة المال من أمه ووالده وإخوته وحين تنبهوا له أخفوا عنه المال ووضعوه تحت المراقبة الدقيقة لايقافه عن عادة السرقة !! حينها اتجه لسرقة حقائب اليد من المارين ومن ثم الدراجات النارية والسيارات، فمهاجمة المواطنين من أجل سرقتهم وضربهم للحصول على أموالهم تحت تأثيرالدبيب والتنميل الذي يسرّي في دمه الملوّث يصبح أمراً مستساغاً لمن استشرى به داء الادمان.

ظاهرة تهدد سلام وأمن المواطنين

هذه الظاهرة باتت تنذر بالأسوأ إنطلاقاً من تزايد حوادث إطلاق النار المتبادل في عدد من المناطق اللبنانية بين التجار وبين المدمنين من جهة ، أو بين جماعات المدمنين أنفسهم من جهه اخرى ،وهذا يظهر بقوة في عاصمة الجنوب صيدا التي يعمل القيمين في المنطقة على متابعة التطورات والعمل على مراقبتها نظرا للكميات الكبيرة التي صادرتها القوى الامنية نظرا لما يشكله ذلك من خطر على السلامة العامة والأمن العام في لبنان. وقد ظهر ذلك منذ عدّة أشهر وبشكل واضح من خلال هجوم مجموعة من الشبان الذين كانوا تحت تأثير المخدرات فقاموا بإطلاق النار داخل قسم الطواريء في مستشفى المقاصد، هذه حادثة من أصل العشرات التي تحدث بشكل يومي دون أن تذكر.

فالشاب الذي استضافته احدى محطات التلفزيونيه واعترف أنه بات وحش يهاجم ويضرب ويسلب.. ليس إلاّ عينة من أصل الآلآف الذين يعانون من إدمان السموم في عالم يغرق بالمافيات والشبكات التي توزّع وتنشر المخدرات المتواجدة على مدّ العين والنظر دون أن يكون هناك أي تحرك فعّال لا من السلطة السياسية التي تتناوب عليها الجهات الموالية والمعارضة، ولا من قبل وسائل الإعلام التي يبقى دورها محدوداً وغير كاف نظراً لهوّل الأزمة التي يعيشها الوطن فتكتفي بنشر التوعية ،هذا وقد ظهر مؤخراً من خلال الرسالة التلفزيونية المؤثرة التي يقوم بتأديتها الاعلامي "نيشان" أن التركيز كان حول ابرازحالة المدمن العقلية والجسدية، دون التطرق لمخاطر العنف والنزاعات والمشاكل التي تنشأ بين الشباب المتعاطين مع عائلاتهم وبين بعضهم البعض وبينهم وبين المروّجين والتجار والتي تؤدي إلى الصراعات الدموية والقتل ما يهدّد السلام ويضع المجتمع على كف عفريت يتأرجح يميناً يساراً في وسط إجراءات صوّرية غير مجدّية في المراقبة وإنزال العقوبات بحق كل الخارجين عن القانون دون أن يكون هناك أي تحرّك فاعل وجدّي من أي جهة مسؤولة!!

أصبحت مشكلة الإدمان على المخدرات تهدّد بكارثة حقيقية إذ يبدو أننا بتنا نعيش وسط مافيات محترفة من الترويج والتجارة والعنف والنشلّ والقتل.. تخطّت بسرعتها وقدرتها على التطوّر والنمو والإنتشار في كل حدود مع كل ما تحمله من مخاطر على الأجيال القادمة . فأصبحنا لا نأتمن على سلمنا وسلامتنا الجسدية والأمنية في بلدنا ،فكل فرد منا قد يتعرض لهجوم يودي بحياته في أية لحظة من قبل أحد المتعاطين المدمنين المنتشرين في كافة الشوارع والمناطق اللبنانية.

آخر تحديث: 25 يونيو، 2011 12:17 م

مقالات تهمك >>