ما زالت التطورات الميدانية المتسارعة في سوريا والتي تشهد تحولات خطيرة، تطغى على التحركات الدولية وخاصة في مجلس الامن الدولي حيث تتعثر المساعي الغربية لاستصدار قرار يدين القمع الذي تمارسه السلطات السورية لحركة الاحتجاجات، وهو ما دفع منظمات سورية ودولية للجوء الى المحكمة الجنائية الدولية.
وغداة اعلانها عن مقتل اكثر من 120 رجل أمن على ايدي ما قالت انها عصابات مسلحة هاجمت مدينة جسر الشغور واحتلت المراكز الحكومية والامنية دفعت السلطات السورية بحشود عسكرية مدرعة لتدخل المدينة الواقعة شمال غرب البلاد الامر الذي اثار مخاوف ناشطين في مجال حقوق الانسان من ازدياد اعمال القمع قسوة ووحشية ووقوع مجزرة بحق المدنيين.
وقال ناشط ان <ثلاث عشرة ناقلة تتجه الى مدينة جسر الشغور> التي يقوم الجيش بعمليات تمشيط فيها منذ السبت.
وذكرت صحيفة الوطن القريبة من السلطة ان <عملية امنية وعسكرية واسعة النطاق ستشن في قرى منطقة جسر الشغور، بعد معلومات عن وجود مئات الرجال المسلحين>.
لكن اثنين من الناشطين في المنطقة نفيا المعلومات عن <عصابات مسلحة>، مؤكدين ان عناصر الشرطة قتلوا خلال عصيان في مقر قيادة الامن في المدينة.كذلك اكد بيان نشر على موقع فيسبوك ويحمل توقيع <سكان جسر الشغور> ان مقتل الشرطيين والجنود هو نتيجة الانشقاقات في الجيش، وانه لا وجود للعصابات المسلحة في المنطقة.
وفي نداء جديد للتظاهر <سلميا> في يوم <ثلاثاء النهضة>طلب ناشطو <الثورة السورية 2011> مرة جديدة من الجيش <الدفاع عن المتظاهرين من نيران عملاء> النظام. ووجهت صفحة <الثورة السورية 2011> توجيهات الى المتظاهرين <في المدن المهددة بهجومات عصابات النظام، وخصوصا مدينة ادلب>. وطلبوا من السكان <احراق اطارات> و>اغلاق الطرق بالحجارة والاخشاب> لمنع وصول تعزيزات عسكرية.
كما أكدت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا على <سلمية> الحركة الاحتجاجية ضد النظام ، ورأت في تصريحات المسؤولين عن وجود <تنظيمات مسلحة> مدخلا <لتبرير مزيد من اعمال العنف والقتل>.
وتضاربت الانباء عن استقالة السفيرة السورية لدى باريس لمياء شكور من منصبها احتجاجا على قمع الاحتجاجات.وفيما أعلنت شكور استقالتها عبر تلفزيون <فرانس 24> ذكرت وكالة الانباء السورية <سانا> ان شكور نفت ذلك.
وفي اتصال مباشر مع قناة <العربية> الفضائية تحدثت شكور بغضب عن الموضوع، مؤكدة أنها <لم تتكلم مع أية قناة>، مؤكدة نيتها مقاضاة القناة الفرنسية.
وقالت شكور <تم انتحال صوتي. أنا لم أتكلم مع أية قناة، والمتحدثة كانت بالإنكليزية>. كما أكدت التزامها بتمثيل النظام السوري الرسمي.
من جهة ثانية أعلن ضابط فى الجيش السورى برتبة ملازم أول انشقاقه عن الجيش بسبب ماوصفها <ممارسات غير إنسانية ضد المتظاهرين السلميين>.
ولمواجهة هذا الوضع الذي تسوده الفوضى، اكد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ان بلاده وقوى غربية اخرى باتت مستعدة للمخاطرة بفيتو روسي في الامم المتحدة حول مشروعهم ادانة اعمال العنف في سوريا. وقال مسؤولون ودبلوماسيون ان فرنسا تدفع في اتجاه اصدار مجلس الامن سريعا قرارا بإدانة سوريا.
وظل جوبيه في مقر الامم المتحدة بنيويورك بعد أن قاد حملة هناك أول مس حتى يتخذ مجلس الامن موقفا من سوريا قائلا ان الاسد فقد شرعيته في الحكم.
غير ان سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي أكد أن بلاده ضد اقتراح إصدار مجلس الأمن قراراً ضد بشأن سوريا.
وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اعتبران الرئيس السوري يفقد شرعيته وينبغي له اما الاصلاح أو التنحي.
واضاف أن بريطانيا تسعى لحشد التأييد لقرار لمجلس الامن يدين القمع في سوريا وتبحث امكانية أن يفرض الاتحاد الأوروبي مزيدا من العقوبات على سوريا.
من جانبها حثت منظمات سورية ودولية لحقوق الانسان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في مقتل أكثر من آلف مدني أثناء الاحتجاجات.كمادعت منظمة العفو الدولية مجلس الامن الى احالة سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية.
وفي المواقف ندد الرئيس الايراني محمود احمدي نجادي بـ<تدخلات> الولايات المتحدة وحلفائها بشؤون سوريا. وقال <ان ايران تقف في الخط الاول للمقاومة بوجه اسرائيل، وانا متأكد ان الشعب والحكومة السوريين سيحلان مشاكلهما

