سيطر الجدل بشأن حياد الإعلام الرسمي على اهتمامات الصحف الإيرانية الصادرة، يوم أمس السبت 25 يوليو (تموز)، بالتوازي مع تصاعد الخلافات الداخلية حول العلاقات مع الولايات المتحدة، بجانب زيارة رئيس وزراء العراق إلى طهران، وتداعيات التوترات الإقليمية على أسواق الطاقة، والوضع في مضيق هرمز.
وأثار حذف جزء من تصريحات الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، في حوار مع التلفزيون الرسمي، موجة من ردود الفعل سياسيًا وإعلاميًا؛ حيث دعت الخبيرة السياسية والأكاديمية الجامعية، سارا نظامي، في حوار إلى صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، إلى تمكين المواطنين من الاطلاع على تصريحات رئيس الجمهورية كاملة عبر الإعلام الوطني، مؤكدة أن ذلك يعزز الشفافية والثقة العامة. وحذرت من تأثير اجتزاء التصريحات على إثارة الأسئلة بشأن حياد الإعلام وتكافؤ الفرص في عرض مختلف الآراء.
ووفق صحيفة “سازندكي” الإصلاحية، فقد تحولت الهيئة إلى ساحة للصراعات السياسية، وأضعفت ثقة الجمهور بسبب الرقابة وتقييد نقل تصريحات المسؤولين، ولا سيما رئيس الجمهورية. واستمرار هذه السياسات من شأنه تكريس تراجع مصداقية الإعلام الرسمي، وزيادة الجدل حول حياده ودوره في نقل المعلومات.

وفي المقابل انتقد الكاتب الصحافي، ياسر سالك نيا، في مقال بصحيفة “عصر إيرانيان” الأصولية، هجوم الحكومة على هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وذكر أنه يهدف إلى صرف الانتباه عن أداء الحكومة وتبرير نهجها التفاوضي مع الولايات المتحدة، واتهم الحكومة بمحاولة توظيف شعار الوحدة الوطنية لتقييد الانتقادات.
وفي السياق ذاته، ووفق صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران، فقد أبرزت المناظرة بين عضوي البرلمان: محمد مهدي شهرياري، وأمير حسين ثابتي، وكذلك بين عضو الفريق الاعلامي بوفد التفاوض الإيراني، سعيد آجرلو، ورئيس جمعية المدافعين عن الثورة حسين كرم الله، اتساع الخلاف بشأن إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة، بين مؤيد للدبلوماسية لتخفيف الضغوط، وآخر يتمسك بسياسة الردع ويرفض التفاوض، وهو ما يعكس استمرار الانقسام حول أفضل السبل لإدارة السياسة الخارجية الإيرانية.

وفي صحيفة “خراسان” الأصولية، رأى الكاتب مصطفى غني زاده أن التهديدات الأميركية باستهداف البنية التحتية الإيرانية تعكس فشل واشنطن في تحقيق أهدافها، داعيًا إلى تجاوز مبدأ العين بالعين، والرد باستهداف إنتاج النفط في المنطقة لرفع كلفة أي تصعيد.
وبحسب صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، فقد أكد خطيب جمعة طهران، أحمد خاتمي، أن الصمود والدفاع المشرف هما الخيار الوحيد في مواجهة الضغوط الخارجية. كما اعتبر أن المشاركة الواسعة في مراسم تشييع المرشد الراحل تعكس وحدة الداخل والعالم الإسلامي بقيادة “ولاية الفقيه”، على حد زعمه.

وتباينت قراءة الصحف الإيرانية لزيارة رئيس الوزراء العراقي، على فالح الزيدي، إلى طهران؛ حيث وصفت صحيفة “شرق” الإصلاحية الزيارة بالمحطة الاستراتيجية لتعزيز الشراكة الإيرانية-العراقية، مركزة على الاتفاقيات والتنسيق الثنائي، مع نفي ما تردد عن نقل رسائل أميركية بخصوص وقف إطلاق النار عبر بغداد.
ووفق صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، فقد حملت لقاءات الزيدي مع المسؤولين الإيرانيين رسائل سياسية أكدت تقارب المواقف الإيرانية- العراقية في ملفات الأمن الإقليمي ومواجهة الضغوط الأميركية، مع التشديد على توسيع الشراكة الثنائية إلى الجوانب الاستراتيجية.
وترى صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية أن بغداد تسعى للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع طهران وواشنطن، فيما تحاول إيران استثمار التقارب مع العراق لتعزيز حضورها الإقليمي، مع تجنب الانجرار إلى رسائل أو وساطات قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.

فيما قدم تقرير صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية قراءة متفائلة لدور بغداد في تخفيف التوتر بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن العراق يتبنى سياسة التوازن الإيجابي، رغم القيود التي تحد من قدرته على الوساطة.
وتعكس الزيارة، بحسب صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة، استمرار الرهان الإيراني على العراق بوصفه شريكًا إقليميًا رئيسيًا، في ظل المتغيرات الإقليمية، إلا أن نجاح هذا المسار سيظل مرهونًا بقدرة الطرفين على تحويل الاتفاقيات الموقعة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وفي الشأن الاقتصادي، ربط تقرير صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية، ارتفاع أسعار النفط بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ورجح استمرار تذبذب السوق بين استقرار مؤقت مع تدفق الإمدادات، وإلا عودة الأسعار إلى الارتفاع، إذا استمرت التوترات في الخليج والبحر الأحمر.
وحمّلت صحيفة “آكاه” الأصولية، الولايات المتحدة مسؤولية اضطراب أسواق الطاقة وفشلها في فرض السيطرة على مضيق هرمز. واعتبرت أن استمرار الأزمة يرفع كلفة الطاقة على الدول المستوردة، ويمنح الدول المنتجة مكاسب اقتصادية وسياسية.
ودافعت صحيفة “خراسان” الأصولية عن استمرار فاعلية ورقة مضيق هرمز، معتبرة أن تراجع واردات الصين النفطية يعود لعوامل فنية لا سياسية، مع التأكيد على أن تأثير الضغوط الإيرانية انتقل إلى أسواق المشتقات النفطية.
“آكاه”: مضيق هرمز جزء من السيادة الإيرانية

أكد رئيس تحرير صحيفة “آكاه” الأصولية، أمير إسماعيلي، في مقال له، أن “مضيق هرمز يمثل جزءًا من السيادة الإيرانية، وأداة ردع استراتيجية، معتبرًا أن موقع إيران يمنحها حق الإشراف على الملاحة واتخاذ إجراءات دفاعية عند الضرورة”.
وربط المقال بين “الأهمية الاقتصادية للمضيق وأمن إيران القومي، مع التشكيك في مشروعية الوجود العسكري الأميركي، ورفض اعتباره ممرًا دوليًا بالمعنى المطلق”.
وخلص إلى أن “أمن المضيق يرتبط باحترام سيادة الدول الساحلية”، معتبرًا أن “أي تصعيد في المنطقة ستكون له تداعيات واسعة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي”.
“مردم سالاري”: تشكيك في رهانات واشنطن على التصعيد مع إيران

أكد الكاتب الإيراني، رحمن برورش، في مقال بصحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية، أن الولايات المتحدة وقعت في فخ التحالف مع إسرائيل، معتبرًا أن التصعيد مع إيران لا يخدم أولوياتها الاستراتيجية، ويعكس انقسامات داخلية بشأن جدوى المواجهة.
وأضاف: “أسهمت الضغوط المؤيدة لإسرائيل في إطالة الأزمة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتهديد الملاحة واتساع المخاطر الأمنية على المصالح الأميركية”.
وخلص إلى أن “استمرار التصعيد سيقوض مكانة واشنطن الدولية، داعيًا إلى “مراجعة آليات صنع القرار الأميركي واعتماد مسار دبلوماسي أكثر توازنًا لتجنب تعميق الأزمة”.
“سياست روز”: المواطن يدفع كلفة الحرب وغلاء المعيشة

انتقد رئيس تحرير صحيفة “سياست روز” الأصولية، محمد صفري السياسات الاقتصادية للحكومة، معتبرًا أن مطالبة المواطنين بالصبر في ظل الحرب لا تبرر استمرار ارتفاع الأسعار والرسوم دون توضيحات مقنعة.
وأشار إلى أن “زيادات الرواتب فقدت قيمتها أمام ارتفاع تكاليف المعيشة وفواتير الخدمات”، محذرًا من “تزايد الأعباء الاقتصادية على الأسر الإيرانية”.
وربط “الأزمة المعيشية باستمرار قضايا الفساد”، معتبرًا أن “السياسات الحكومية تنقل كلفة الأزمة إلى الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود، بما يزيد الانتقادات لأدائها الاقتصادي”.
“عصر رسانه”: غلاء مستمر.. والأسعار ترفض الانخفاض

رأى تقرير لصحيفة “عصر رسانه” الإصلاحية أن استمرار ارتفاع الأسعار رغم تراجع سعر الدولار يعكس اختلالات هيكلية في الاقتصاد الإيراني، ويؤكد فقدان الثقة في استقرار السياسات الاقتصادية.
وعزا التقرير “ثبات الأسعار إلى توقعات استمرار التضخم، إلى جانب ضعف المنافسة واحتكار بعض الأسواق، ما يحول دون انعكاس انخفاض التكاليف على المستهلكين”.
وخلص إلى أن “خفض سعر الصرف وحده لن يحد من الغلاء”، مؤكدًا أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات هيكلية تعزز الاستقرار الاقتصادي والمنافسة”.

