النفايات تُحاصر الناس في صيدا وصور والنبطية وكفررمان…

من صيدا الى صور، مروراً بكفررمان والنبطية، باتت الطرق والساحات والشوارع مرتعاً للنفايات المتراكمة حول المستوعبات، في ظل أزمة مستعصية على الحلول الجذرية، بعد اغلاق المكبات تباعاً من دون ايجاد أي "مخرج" بديل أو موقّت ينهي هذه الأزمة المستجدة ولو موقتاً على الأقل!
فمدينة صور والقرى المحيطة بها والمخيمات الفلسطينية في المنطقة ازمة بيئية خطيرة لم تجد حلاً لها، اذ تراكمت اكوام النفايات في كل الشوارع والزوايا والزواريب، وفاضت المستوعبات بالنفايات بسبب اغلاق المكب الرئيسي في منطقة رأس العين، حيث سدت الطريق اليه بسواتر ترابية ووضعت حراسة عليها لمنع اي شاحنة من الاقتراب منه. وكان المكب يستقبل يومياً من مدينة صور والقرى والمخيمات نحو 45 طناً من النفايات فأصبح جبلاً تنبعث منه الروائح الكريهة والحشرات والأمراض.

بلدية صور
استنفدنا كلّ الحلول
رئيس بلدية صور حسن دبوق علّق على تفاقم مشكلة النفايات في صور ومنطقتها اثر اغلاق مكب رأس العين وعدم قدرة معمل تحويل النفايات في عين بعال الذي يستوعب نحو 50% من نفايات المنطقة، بالقول "استنفذت البلدية كل الحلول الموقتة والممكنة، فمنذ اغلاق المكب منذ نحو 22 يوماً، قامت البلدية بوضع النفايات في ارض خاصة بعد استئذان مالكها وعلى سبيل الوديعة، الا ان طول المدة وتراكم كميات كبيرة من النفايات دفع بصاحب الارض الى الاعتذار ورفض ان يتم وضع كميات اضافية من النفايات في ارضه وهذا من حقه، كما أنه يطالبنا بازالة ما تم وضعه من نفايات فيها خلال الفترة السابقة".

واضاف: "تنتج مدينة صور مع المخيمات الواقعة حولها نحو 45 طناً من النفايات يومياً او ما مساحته 60 الى 70 متراً مكعباً وهذه كمية كبيرة طبعاً، والمؤسف ان صور لا تملك مشاعاً او اراضي خاصة بها كي نقوم بوضع النفايات فيها حتى ايجاد حل جذري للمشكلة، وتالياً لقد وصلنا الى طريق مسدود ولم يعد بوسعنا ان نفعل شيئاً سوى التوقف عن جمع النفايات".
وحذّر من "المشكلة المقبلة سواء على الصعيد البيئي او الصحي، وكلنا يذكر خلال حرب تموز حين ادى تجمع النفايات الى انتشار فيروس، وهو مرض جلدي يسبب حكاكاً واحمراراً في الجلد"، لافتاً الى ان "تحركنا ليس موجهاً ضد اي طرف وخصوصاً بلدية دير قانون رأس العين".

واكد دبوق ان "المنطقة مقبلة على كارثة بيئية في الايام القليلة، داعياً "الجميع الى سرعة التحرّك لجبه الوضع المستجد".

كفر رمان غارقة بالنفايات
وفي كفررمان ، ادت الاعتراضات على المكب العشوائي عند سفوح "تلة طهرا" في عقارات مملوكة الى اغلاقه نهائيا في وجه آليات الشركة الملتزمة (الجنوب للمقاولات) كما افاد اهالي الحي لكنهم حذروا من "تفاقم الاضرار الصحية والبيئية بعدما بادرت البلدية الى اطلاق ورشة طمر عشوائي للنفايات المنتشرة في الموقع بدل نقلها الى المكب المراد استخدامه من الاتحاد لاحقا وكما وعدت". وامام هذا الواقع، غرقت الشوارع بالنفايات المكدسة في المستوعبات والحاويات مما قد يشكل تهديدا بيئيا وصحيا على حياة المواطنين ما لم يبادر الى التحرك باتجاه الحلول سريعا. فمتى يبادر؟

تحرك شعبي في الشرقية
من جهتها، انتفضت بلدة الشرقية ضد مشروع "اتحاد بلديات الشقيف" الرامي الى انشاء معمل لفرز نفايات بتمويل من الاتحاد الاوروبي في خراج بلدة الكفور المجاورة في "موقع لا يبعد 500 متر عن منازلنا"، وفق ما قاله الاهالي خلال اعتصامهم في باحة الحسينية في غياب رئيس المجلس البلدي واعضائه.
وتوجه مختار الشرقية هاني عبد الرؤوف شعيب في كلمة له باسم المحتجين الى كل القوى الرسمية والحزبية الراغبة بانشاء المعمل بالقول: "لا يزيدن احد على هذه البلدة التي قدمت الشهيد تلو الآخر من اجل ان تعيش على ارضها بعزة واباء (…) لا ان تموت بنفاياتكم ايها السادة من خلال المعمل الذي هو بالنسبة الينا مشروع قتل منظم ومتعمد".
ولفت الى انه "حصل اعتداء على مشاعات البلدة بمساحة الفي متر قرب المكان المخصص لانشاء المعمل، لكن العجيب ان المعنيين بالامر لم يحركوا ساكنا بل وجدناهم في الكواليس يسعون الى تحقيق ذلك من الداخل والخارج، علما ان كشف الاعتداء في الصحف اثار حفيظة بعض الذين كان ينبغي لهم ان يتصدروا شرف المواجهة بدل ان نطعن في ظهورنا (…)".
ولاحقا، استدركت البلدية غيابها عن التحرك في بيان، اكدت فيه تأييدها لتحرك الاهالي الذي تعتبره حقاً مكتسباً لهم. وشددوا على ان "التحرك يأتي في الخندق عينه الذي تواجه فيه البلدية اقامة المشروع الذي يعرض معظم اهالي البلدة للضرر لكنها تقوم بواجباتها من خلال الاطر القانونية كونها مؤسسة رسمية".
واعلنت انها "بدأت بتحديد المشاعات التي تم الاعتداء عليها لازالتها بعد اجراء مسح ميداني للمنطقة المجاورة للمعمل. فالبلدية لن تحرق المراحل في مواجهة المشروع بخطوات ناقصة، فهي بتحركات مدروسة وناجعة ستتوصل حتما الى وقف المشروع، وانها ستكون عند حسن ظن اهلها في الشرقية". وهنا يحق السؤال اذا كانت الشرقية قد دخلت في دائرة التنافس على هوية من يطبق الشعار المرفوع من الاهالي "الشعب يريد اسقاط المعمل"؟!

السابق
قاووق استقبل وفدا أميركياً في النبطية
التالي
إشكالية العلاقة العربية – الإيرانية والطريق إلى وأد الفتنة المذهبية

اترك تعليقاً