صدر عن وزارة الداخلية والبلديات البيان الآتي:
"يشهد السجن المركزي في روميه منذ بضع ساعات أعمال شغب يقوم بها عدد من المساجين، مطالبين بقانون عفو وبتدابير قضائية لخفض العقوبة، إضافة إلى تحسين الوضع المعيشي في السجن. إن وزارة الداخلية والبلديات، التي تتابع الموضوع بمختلف جوانبه وبحرص شديد على سلامة المساجين، يهمها أن توضح لأهالي المساجين وللرأي العام الأمور الآتية:
أولا: من المؤسف فعلا أن تتخذ أية حالة مطلبية هذا الشكل من العنف والشغب الذي يعرض مجموع المساجين لمخاطر شتى. وهذه ليست وسيلة لإسماع الصوت، خصوصا أن أجهزة الوزارة لم تتوان عن متابعة المطالب المحقة مع أهالي السجناء، وقد عقد آخر اجتماع بهذا الصدد منذ حوالي أسبوع، وإنما بالهدوء والروية، لا بالشغب والعنف. ولعل ما تقوم به وزارة الداخلية والبلديات منذ حوالي السنتين على مستوى تحسين أوضاع السجون هو أول الغيث بعد عقود من الإهمال المزمن.
ثانيا: صحيح أن السجون تقع قانونا تحت سلطة وزارة الداخلية وتتولى إدارتها وحمايتها قوى الأمن الداخلي. غير أن ذلك لا يعفي سائر السلطات والوزارات المعنية من دورها ومسؤولياتها، كما لا يعفي مجلس الوزراء مجتمعا، ولو في ظل حكومة تصريف أعمال، من تقديم المعالجات اللازمة، إن على مستوى التدابير الواجبة، وعلى رأسها التسريع في المحاكمات، أو التمويل المطلوب الذي يكاد يكون شبه غائب. وإذا كانت وزارة الداخلية والبلديات على استعداد تام لتحمل مسؤوليتها بكل جرأة، فإنها تدعو الجميع أن يحذوا حذوها. هكذا تعالج الأمور، بمواجهة مسبباتها، لا بالتهرب ولا بالتأجيل ولا بإلقاء اللوم على الآخرين.
ثالثا: إن المعالجات التي تجري حاليا ويتولاها حضرة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية وقائد الدرك وضباط وأختصاصيون ورجال دين مشكورين، تهدف بالدرجة الأولى إلى تأمين سلامة المساجين التي نعتبرها أولوية، ونتمنى على هؤلاء جميعا العودة إلى صوت العقل تجنبا لمزيد من العنف غير المجدي، علما بأن قوى الأمن، معززة بفوج مغاوير الجيش مشكورا وفرقة الفهود على استعداد للتدخل فور استنفاد سبل المعالجة الأخرى.
رابعا: من المبكر تحديد المسؤوليات في ما حصل، لكن الوزارة تؤكد أن تحقيقا فوريا قد فتح وسيتابع حتى جلاء حقيقة ما حصل، ومن ساهم في تحريض المساجين عليه. وقد طلب وزير الداخلية والبلديات من المدير العام اللواء أشرف ريفي أن يشرف شخصيا على مجريات التحقيق.
خامسا: إن كل ما يشاع من أخبار ومعلومات من داخل السجن يبقى غير دقيق طالما لم يصدر عن مراجع رسمية. لذا، نتمنى على وسائل الإعلام التدقيق في المعلومات التي تردها قبل بثها".

