أشارت صحيفة "الاندبندنت" البريطانية الى "الغموض الذي يكتنف مستقبل اسرائيل والمخاطر التي تواجهها في ضوء التغييرات التي تشهدها المنطقة العربية خصوصا الدول المحيطة بها".
وأوضحت الصحيفة ان "الموضوع لا يتعلق بحق اسرائيل في الوجود بل هل ستكون قادرة على الاستمرار والعيش لمدة مئة عام"؟ وسألت، هل ستكون اسرائيل موجودة بحلول عام 2048؟" لافتة الى ان "التطوارت الاخيرة تحمل بعض الدلائل الى ان اسرائيل الحالية قد لا تكون جزءا من المشهد العالمي بشكل دائم".
ولفتت الى ان "من الاسباب التي تدعوها الى الشك في قدرة اسرائيل على الاستمرار، ان حدودها غير محمية رغم انفاق مبالغ طائلة على عمليات تحصينها مثل جدار الفصل الذي بنته في الضفة الغربية فالحدود مع الدول الاخرى سهلة الاختراق كما فعل عدد من الفلسطينيين في سوريا عندما تمكنوا من اختراق الحدود ودخول اسرائيل خلال شهري ايار وحزيران الفائتين".
ورأت الاوضاع اذا تدهورت اكثر في سوريا وتحولت الازمة فيها الى حرب اهلية فان الفوضى في سوريا ستحمل مخاطر اكبر لاسرائيل لانه لن تكون هناك سلطة في دمشق تمنع حشود الفلسطينيين المحبطين في سوريا من اعادة الكرة".
واعتبرت انه "يمكن ان يحدث شيء مماثل على الحدود الجنوبية لاسرائيل حيث الحدود الاسرائيلية مع مصر طويلة وتصعب السيطرة الكاملة عليها، والاوضاع الامنية في مصر تدهورت بشكل ملحوظ منذ الاطاحة بحكم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك واذا امتدت الاضطرابات الى الاردن والضفة الغربية فان اسرائيل ستواجه مخاطر امنية اكثر فداحة". ورأت الصحيفة ان "السبب الثاني له علاقة بأوضاع المنطقة في أعقاب "ربيع الثورات العربية"، فرغم الخوف المتأصل لدى الدوائر الغربية من امكانية وصول قوى اسلامية معادية الى اسرائيل الى سدة الحكم في الدول العربية في حال حدوث اي تحولات ديموقراطية فيها وهو احتمال ما زال قائما، فان ما حدث له تداعيات اكثر خطرا على اسرائيل لان هذه التحولات افقدت اسرائيل مكانتها باعتبارها الديموقراطية الوحيدة في المنطقة لا بل ان جميع القادة العرب الذين دعموا فكرة التوصل الى سلام معها اما خرجوا من الحكم او في طريقهم الى ذلك بينما الولايات المتحدة تمتنع عن التدخل فيما تشهده المنطقة من تحولات".
واضافت ان "ثالث هذه الاسباب له علاقة بما تشهده اسرائيل من تحولات داخلية حيث الجيل المؤسس للدولة يغيب عن الساحة والعوامل التي كانت تجمع الاسرائيليين مثل المحرقة النازية لم تعد مصدر وحدة كما كانت سابقا كما انها تشهد تحولات على صعيد التركيبة السكانية ونسبة اليهود الاصوليين والعرب والجيل الثاني من المهاجرين اليهود من روسيا يزداد عددهم بوتيرة اسرع من الفئات الاخرى من الاسرائيليين".
ولفتت الى ان "اسرائيل ستعاني شروخا اعمق خلال السنوات الثلاثين المقبلة وعلى الصعيد الاقتصادي ستصبح اقل انتاجية واكثر وانعزالا وتطرفا لكن أضعف اقتصاديا وأقل إحساساً بواجب الدفاع عنها مثلما فعل جيل الرواد".

