العلامة السيد محمد حسن الأمين… لهذا شكّل القوة الثالثة

الكل عايشوا مسيرته الفكرية من خلال مقالاته التي تصبُّ في عمق القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي كانت تنشرها مختلف الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية .. والكل تابعه من خلال مشاركاته الأدبية الفعالة في الأندية الأدبية اللبنانية وفي تأبين رجالات الوطن وفي المراكز الثقافية والدينية، سيما في لقاء الثلاثاء الأدبي الذي كان يعقده ويديره نجله الصحافي الحر السيد علي الأمين، وفي اللقاء الأدبي الأسبوعي الذي كان وما يزال يُعقد في قاعة دارة العلامة الأديب الإجتماعي الراحل السيد أحمد شوقي الأمين في بلدة مجدل سلم في جنوب لبنان.

الكل تواصل معه في شتى المناسبات وكانت الهالة الروحية والمعنوية لا تفارقه أينما حل ويحل، والله رزقه هيبة في القلوب وتخشع العقول لكلامه العذب وعطائه الثَّرِّ وأنفاسه القدسية، وتراه في حديثه كالجبل يهدر عنه السيل، فهو بحق عملاق بين الرجال وتحِنُّ إليه نفوس العطاشى للفكر والأدب..

اقرأ أيضاً: السيد الأمين: لهذه الأسباب يمكن إباحة الزواج المدني في لبنان

وقد حاول في حركته السياسية في لبنان منذ أن كانت له التجربة المريرة والقاسية مع المقاومة الفلسطينية والتي نسميها بتجربة الضرورة والتي حاول جهده فيها تحصين الوجود الشيعي في لبنان ما أمكنه.. هذا الوجود الذي كان مهدداً بسيطرة المنظمات الفلسطينية من جهة وبالاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى وبالعدوان الفئوي الداخلي من جهة ثالثة .. فحاول العلامة الأمين أن يلعب دوراً فعالاً في التأثير بمراكز القوى يومها حين كان الكثيرون يرجعون لفكره لتحصيل المشورة، وكل ذلك بهدف تحصين الشيعة أمام جميع المخاطر التي كانت تحوطهم يومها، وقد استطاع العلامة الأمين يومها من التأثير بنسبة كبيرة، وبقي يواكب المتغيرات بحركته وفكره حتى وقع لبنان فريسة الاحتلال الكبير سنة 1982، وهنا بدأ في لبنان مشروع ما يعرف بالحالة الإسلامية التي انضمت تحت لوائها كل القوى الحزبية الشيعية وشهدت على أثر ذلك الطائفة الشيعية بداية انقساماتها الداخلية التي تحولت فيما بعد لما يعرف بالثنائي الشيعي.

واكب العلامة الأمين كل مراحل التطور السياسي والاجتماعي والديني في لبنان، وكانت له الكلمة العليا في أكثر المهرجانات والاحتفالات التي كانت تُدار من القيِّمين على الحالة الإسلامية حيث كانوا يستضيئون بفكره وينهلون من تجربته السياسية الطويلة ويعتبرونه من آباء الحالة الإسلامية إلى جانب المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله والمفكر الفقيه الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين

وبقي العلامة الأمين يُقدم النصح والإرشاد والمشورة للقيِّمين على الحالة الإسلامية في مختلف الدوائر لا سيما في الدائرة الشيعية إلى أن كان الانفجار الكبير بالصراع الشيعي الشيعي على النفوذ في المناطق الشيعية سنة 1988 وكما يقولون : ” تنذكر اوما تنعاد ” بدأ على أثر ذلك العلامة الأمين بتغذية تيار ما عُرِف لاحقاً بالقوة الثالثة وذلك من اجل لمّ شمل الطائفة الشيعية واستجماع القوى المعارضة لسفك الدماء الشيعية، وقد تبلور تشكيل هذه القوة عام 2005 عقب اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: لا دولة مدنيّة خارج العلمانية

ولو قدرنا عدد الشيعة اللبنانيين المقيمين فإنه قد يصل إلى المليون والنصف… ولو ضممنا إليهم الشيعة اللبنانيين في الخارج فإنه يتجاوز الخمسة ملايين نسمة من أصل عشرين مليوناً هو عدد الأمة اللبنانية في الداخل والخارج وهذا بحسب إحصاء ” الرابطة الإسلامية الشيعية العالمية ” التي هي من المنظمات غير الحكومية التي تتابع شؤون الشيعة في العالم.. فمن أصل مليون ونصف شيعي في الداخل اللبناني، فإن المنخرطين والمنظمين في الدائرة الحزبية لا يتجاوزون النصف مليون نسمة، والباقون وإن كان البعض منهم قد يتعاطف مع الأحزاب في بعض القضايا ولكن الأكثرية الشيعية ليست منظمة في دائرة الأحزاب سواء الدينية منها أو غير الدينية

ولما فشل الثنائي الشيعي في متابعة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي شردت شباب الشيعة في القارات الخمس، سعى العلامة الأمين للخروج بقوة جديدة تسمى بالقوة الثالثة علَّها ترعى مصالح الطائفة بجدية وتتدارك ما فوَّته الحاكمون الشيعة على الطائفة من فرص بسبب عدم المتابعة الحقيقة والجادة لمختلف الملفات .. فالبلد في كل دقيقة يزداد دينه العام أكثر من عشرين ألف دولار أميركي والحلول كلها في أفق مسدود بسبب خلافات الساسة الحاليين ومنهم ممثلو الشيعة في الحكم.. لذا فإن تشكيل القوة الثالثة التي نادى بها العلامة السيد محمد حسن الأمين أصبحت أكثر من ضرورة، ولو تلقف تلك القوة غيره من العلماء الناشطين حاليا، وذلك كي تحدث تلك القوة تغييراً عبر الضغط على ممثلي الشيعة في الحكم، أو من أجل التغيير في فرصة انتخابية أخرى ..

آخر تحديث: 4 أبريل، 2019 12:56 م

مقالات تهمك >>