ليلة القبض على نواف الموسوي.. عثرة النائب في «المسيرة الإلهية»

البداية، في 13 شباط، وتحديداً من المجلس النيابي، ومن صُلب "مناقشة البيان" وكلمة رئيس حزب الكتائب النائب سامي جميل.

في هذه الجلسة، لم يستسغ عضو كتلة الوفاء المقاومة النائب نواف الموسوي، أن يتذمر الجميل من كلام وزير خارجية والمغتربين جبران باسيل، الذي جاء بمضمونه أنّ حزب الله هو الذي أتى بالرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا، فقاطعه مسترجعاً نابشاً قبور الماضي، وقائلاً: “من المشرف أن يصل العماد عون إلى الرئاسة بدعم من بندقية المقاومة في حين وصل غيره على ظهر الدبابة الإسرائيلية”، ليضيف: “حجمكم دبابة إسرائيلية يخرقها صاروخ الكورنيت”.

استنفار الموسوي ضد الكتائب و آل جميل، لم يتوقف عند هذا التصريح، بل امتد للجلسة المسائية من مناقشة البيان، والتي تزامنت مع اعتصام للكتائب وكلمات لنوابه، استنكرت كلام نائب حزب الله وطالبت بعدم الصمت بعد الآن، هذا الاستنكار انتقل إلى الجلسة حيث دعا النائب بيار بوعاصي في ختام كلمته الى احترام رموز الآخرين وقادتهم كما تطلعاتهم، ليردّ عليه الموسوي بحدّة: “مقاومتنا هي عزنا وشرفنا ومن يتهجم علينا ويهدّدنا بكسر رجلنا سنكسر له رقبته”.

اقرأ أيضاً: صَدَقَ نَوّاف الموسوي! ولكن!

يوم 14 شباط، أُعيد مشهد من جديد ولكن هذه المرة في الشارع لا في البرلمان، وذلك بعد تداول شريط فيديو لقواتيين وكتائبيين، يكيلون الشتائم لحزب الله ولأمينه العام في عين الرمانة، الفيديو الذي سرّب بعد 24 ساعة من تصويره استدعى توضيحاً أمنياً يمتص غضب الشارع، إلا أنّ ذلك لم يفلح إذ تمّ التعرض لبيت الكتائب في ميرنا شالوحي وتمزيق صورة لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع. (قبل أيام أعلنت الأجهزة الأمنية القبض على المرتكب من دون أن تتضح هويته)

الاعتذار والكواليس

في 15 شباط، فاجأ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، اللبنانيين بالاعتذار، عن الكلام الصادر عن النائب نواف الموسوي، واصفاً اياه بالكلام الانفعالي، قائلاً: “حصل سجال “غير مرغوب به” بين بعض الزملاء وانطوى السجال على كلام “انفعالي” لأحد زملائي، تجاوز الحدود المرسومة للغتنا المعهودة في التعبير عن الموقف”.
وتابع: “استميحكم عذراً وأطلب باسم كتلة الوفاء للمقاومة شطب هذا الكلام من محضر الجلسة”.

اعتذار رعد عن الموسوي، أثار جدلاً، فتداولت في حينها أنباء عن امتعاض الموسوي من هذا الموقف واستقالته من الكتلة، إلا أنّ مصادر حزب الله سرعان ما نفتها!

وفي كواليس الاعتذار تناقضت المعلومات، فبينما أشارت الوسائل الإعلامية اللبنانية، إلى أنّ الاعتذار هو نتيجة حراك كتلة التيار الوطني الحرّ والاتفاق على تكليف النائب آلان عون بالتواصل مع النائب محمد رعد، للوصول الى صيغة معينة “يستنكّر فيها حزب الله لكلام الموسوي حول الرئيس بشير الجميل على أنه كلام لا يمثل موقف الحزب”، وبحسب المصادر الإعلامية نفسها، فإنّه عندما تم الاتفاق على الصيغة، اطلع عليها كلّ من النواب نديم الجميل وسامي الجميل، جورج عدوان، وجبران باسيل، و تلاها النائب محمد رعد ويننتهى السجال على هذا الأساس.

في المقابل، كشفت الصحافي عماد مرمل” المقرب من حزب الله، أنّ الموسوي قد التقى عقب مداخلته الحادة بالنائب القواتي ادي ابي اللمع، وشرح له أنّ ردَّه في المجلس أتى نتيجة إنفعال شخصي، هو إبن ساعته، ولا يعكس بتاتاً سياسة «حزب الله»، كذلك أبلغ اليه أنّ السيد حسن نصرالله لن يكون راضياً عمّا حصل.
وسرد مرمل، تفاصيل اتصال جرى بين ستريدا جعجع والموسوي، قالت له فيه «يا سيد.. شوف وضع البلد قديش حساس، وأيّ شيء يصدر عنك الآن من باب تصحيح ما وقع، بيكبرك ولا يصغرك. تجاوب الموسوي مع مسعى ستريدا، ليجيبها: «طمني بالك.. سيكون هناك حلّ، ولو لم أتعرّض لـ«سفقة هوا» بعد خروجي من المجلس لكنت قد توليت بنفسي التوضيح».

ونقل مرمل في مقال له عن الموسوي قوله: «نعم، انا انفعلت وغضبت، ولم يكن لديّ أيُّ حرج في معالجة المسألة بالطريقة التي تحمي السلم الاهلي والاستقرار الداخلي، لأنني لم أكن أصلاً في وارد التصعيد، وأنا غير مكابر وأملك جرأة الإعتراف بالخطأ وجرأة تصويبه، وهذه هي ثقافة حزب الله ومدرسته، خلافاً لمَن يمكن ان يذهب الى حرب أهلية حتى لا ينزل عن حصانه. وعليه، أنا كنت مستعداً من أجل راحة اللبنانيين وسلامتهم لأن ألملم الموضوع بأمه وأبيه، لأنّ البلد أهم منا جميعاً ولن أتسبّب في إيذائه من باب الإصرار على رأي أو موقف».

إلا أنّ أجواء حزب الله الإيجابية، والمبادرة “الموسوية”، اخترقها يوم أمس تعليق عضوية الموسوي في المجلس النيابي من قبل “حزب الله”، لسنة واحدة، وذلك كإجراء بسبب تصريحاته الأخيرة.
وفي التفاصيل فإن القيادة أصدرت، قرارا بتجميد ممارسة العمل البرلماني للموسوي موقتا كعقاب على سلوكه وكلامه، كما سيمنع الموسوي عن الخطابة، وحضور اجتماعات كتلة الوفاء للمقاومة لفترة زمنية.
وعلى الإثر تداول الناشطون، صورة لحالة الموسوي على تطبيق “واتس أب”، كتب فيها: “أعتذر من هذه المسيرة الإلهية لما يمكن أن أكون قد سببته من ضرر، لكن عزائي أنها راسخة ثابتة عظيمة باقية مستمرة ولا يقدح فيها شأني الضئيل”.

بين مواقف الموسوي واعتذاره

كان لافتاً فيما أعلنه حزب الله عن عقوبة بحق الموسوي، هو التباين في موقفي النائب، فالموقف الذي نقله الصحافي عماد مرمل عن الموسوي، لم يحمل في طياته تنازلاً أو انكساراً، وإنّما وُضع التراجع عن الكلام الذي سجّل في سياق “ضبط وضع البلد”، ومنع انفلات الشارع، يضاف إلى ذلك ما نقله مرمل أيضاً عن مكالمة الموسوي مع جعجع، والدور الذي لعبه النائب كمخلّص “وكبير” بما سيقدم عليه.
ما سجّله مرمل، جاء نقيضاً في روحيته، للعقوبة التي أسقطت على الموسوي، ولاعتذاره من المسيرة الإلهية الذي حمل في طيّاته كثيراً من الخضوع، وكأنّ “فركة الأذن” التي أرادها الحزب لنائبه أتت بنتائجها!

اقرأ أيضاً: قيادة حزب الله تعاقب نواف الموسوي على سلوكه وكلامه

جمهور حزب الله مستاء

لم يمرّ خبر تجميد عضوية النائب نواف الموسوي بهدوء عبر مواقع التواصل الاجتماعي الموالية لـ”حزب الله”، وكان اللافت في هذه المواقع هو الدعم الذي أبداه الناشطون المقربون لحزب الله للموسوي، ليسجلوا بذلك امتعاضاً لافتاً من القرار.

هل الموسوي أوّل من يخطئ في صفوف حزب الله؟!

تعميم العقوبة المسلكية بحق النائب نواف الموسوي، طرح تساؤلات عن الأهداف التي يرمي إليها حزب الله، فهل هو يهدف إلى تحجيمه؟ أم أنّه يريد إرسال إشارة إلى الأفرقاء بأنّ حزب الله بحلّته الجديدة يعمل في السياسة ويحاسب أيضاً في السياسة!
ولكن لماذا الموسوي؟ وهل هو أوّل من يخطئ في صفوف الحزب؟ أما كان بإمكان حزب الله تظهير هذه الصورة بطريقة ثانية لا تعرّض النائب إلى هذه “الإهانة”! إذ لا يعد تعميم حزب الله مفارقة، وإنّما هو قرار يضع النائب في خانة الموظف لدى حزبه لا لدى الدولة.

آخر تحديث: 25 فبراير، 2019 3:52 م

مقالات تهمك >>