حزب الله: وحده لا شريك له في لبنان

ربما لم يقصد النائب محمد رعد من كلامه أنّ لحزب الله موقفا مغايراً عما قاله زميله النائب نواف الموسوي بشأن الرئيس بشير الجميل، فرعد قال بالحرف: "...تجاوز الحدود المرسومة للغتنا المعهودة في التخطاب والتعبير عن الموقف". وبالتالي فإن المشكلة برأي حزب الله في كلام الموسوي تكمن في الشكل وليس في المضمون.

ولأنّ القضية هي في الشكل فهذا أيضا ليس جديداً على صعيد اللغة نفسها، التي سبق أن اعتمدها بعض نواب حزب الله في جلسات نيابية مشابهة خلال السنوات السابقة، من دون أن يعتبر ذلك خروجاً على اللغة الحزباللاهية في ذلك الحين.. وربما يذكر كثيرون ما صدر عن لسان النائب علي عمار او حتى السيد نواف الموسوي، محل الانتقاد اليوم من قبل قيادته في الكتلة النيابية.

لذا فما قاله النائب رعد لا يندرج ضمن اطار أخلاقي أو في سياق الاعتراض على خروج زميله عن ثوابت وطنية لا يقبل حزب الله بتجاوزها، بل هو اعتراض على اعتماد أسلوب ليس من حاجة لاعتماده.

اقرأ أيضاً: حزب الله لأول مرة: يمنح الثقة لحكومة الحريري ويعتذر عن كلام نائبه المشين

فرعد، ومن خلفه قيادة الحزب، لا يجد ما يبرر افتعال معارك ثانوية وهامشية، طالما أن حزب الله يسيطر على الاطار السياسي والاستراتيجي للبلد، وطالما أن القوى التي كانت تواجه حزب الله، ولا سيما ما يسمى القوى السيادية، قد دانت له ولم تعد تنازعه على سلاحه ولا على امتداداته الإقليمية والدولية، بل لا تخفي الوّد واللطف تجاهه.. لكن السيد النائب الموسوي لا يرضى وتأخذه الغيرة على العرض الوطني والسيادي، او “تأخذه العزة …” لينطبق عليه قول الشاعر: “..يرضى القتيل وليس يرضى القاتل”.

وحزب الله لديه من القوة المادية الأمنية والعسكرية والمالية والإعلامية، ما يغنيه عن القول في كثير من الأحيان، اذ لا شك أن البيانات التي تصدر عن حزب الله أو مسؤوليه، تبقى عدديا أقل من البيانات التي تصدر عن حزب التوحيد العربي او على لسان رئيسه وئام وهاب، فهو ليس بحاجة لأن يعبر عن موقفه بالكلام، بل لديه من الوسائل المعلنة والمكتومة، من التي يعرفها الجميع، ما يكفيه شرّ التورط في السجال والنقاش.

الأهم من ذلك كله أنّ المنطق الذي ينطوي عليه كلام الموسوي، واعتذار النائب رعد عن “لغة التخاطب”، يشيران الى أنّ كل ما لدى اللبنانيين هو من حزب الله. وبالطبع فإنّ الأنفاس التي يعدّونها هي بفضل إنجازاته، وتشكيل الحكومة وقبلها الانتخابات النيابية، وحتى الانتخابات الرئاسية، لا بدّ أنها من بركات البندقية التي يحملها. ذلك أن حزب الله الذي قال بوضوح عبر امينه العام أن “كل ما لدينا هو من ايران”، ينتظر من اللبنانيين أن يقولوا ومن دون تردد أو خجل، إن كل ما لديهم هو من حزب الله.
هذه هي المنهجية التي يتبعها حزب الله حيال لبنان.

اقرأ أيضاً: لبنان أمام خيار دراماتيكي: نموذج غزة…

ورغم أناشيد نوابه وقادته عن ان أحدا لا يستطيع في لبنان أن يلغي الآخر، كما أنشد النائب علي عمار في مجلس النواب يوم أمس، فإن هذا الحزب نفسه يدرك أن فكرة الشراكة نقيض لوجوده، لذا فأي شراكة يدّعيها مع أحد هي في جوهرها تُحكم من قبله في نهاية المطاف. هكذا يتعامل مع من يدعي انهم شركاء، لذا قال إنّ بندقية المقاومة هي التي جاءت بميشال عون إلى بعبدا، وبندقية المقاومة ليست الا بندقية حزب الله التي لا يشاركه بها أحد. ولن يمرّ وقت طويل قبل أن نسمع أحد نواب الحزب أو مسؤوليه يقول إنه لولا حزب الله ما كان سعد الحريري رئيسا للحكومة، ولا نبيه بري كان يمكن أن يكون رئيسا لمجلس النواب، ولا وليد جنبلاط أو سمير جعجع وكل من يحاول اختبار الشراكة الحقيقية مع حزب الله.

حزب الله وحده لا شريك له حين يتصل الأمر بالسيادة والأمن بادعاء انه هو من حمى اللبنانيين ويحميهم من الشيطان الرجيم.

آخر تحديث: 18 فبراير، 2019 3:26 م

مقالات تهمك >>