ما يجب أن يقال في الحكومة اللبنانية الجديدة الطائف المعدل… طريق المثالثة

ثلاث قوى شكلت حكومة الرئيس سعد الحريري الثالثة : “التيار الوطني الحر” و “تيار المستقبل” و”الثنائي الشيعي”.
القوى السياسية ـ الطوائفية الأخرى صعب أن تصل إلى مواقع مفصلية عليا ، بدون الإعتماد على إحدى القوى الثلاث المسبوقة الذكر.
هذا واقع لا بد من الإعتراف به وثمة وقائع أخرى .
تشكيل الحكومة اللبنانية لم يسلك طريق ” اتفاقية الطائف ” ولا مر أو عبر من قنوات دستور ” الطائف ” .
ثمة طرف فرض ثقله على عملية تشكيل الحكومة مع رئيس الحكومة المكلف ، هذا الطرف هو رئاسة الجمهورية .
وثمة طرف آخر فرض ثقله هو الآخر على تشكيلة الحكومة ، وهو ” الثنائي الشيعي ” من خلال ” فيتو ” مدو وعريض : لا حكومة من دون ” اللقاء التشاوري”.
دستور ” الطائف ” نص على دور رئيس الجمهورية في عملية التشكيل وفقا لهذه الفقرات :
ـ ” يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادا الى استشارات نيابية ملزمة ”
ـ رئيس الجمهورية ” يصدر مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء منفردا ” .
ـ رئيس الجمهورية ” يصدر بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ” .
ـ الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة ” يجري الإستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها “.
لا يتحدث دستور ” الطائف ” عن دور الرئاسة بعملية التشكيل أكثر مما ورد آنفا ، لكن الذي حصل أكثر مما أورده الدستور ، فإخراج الحكومة إلى النور استلزم موافقة الرئاسة على التشكيلة الحكومية ، وبما يتعدى ” الإتفاق ” مع الرئيس الحكومة المكلف حول إصدارمرسوم التشكيل ، وثمة فارق كبير بين “الموافقة ” كما مورست و”الإتفاق ” كما ورد في الدستور ، ومثل هذا الأمر لم يحدث مع كل رؤساء ما بعد ” الطائف ” من الرئيس الياس الهراوي إلى الرئيس اميل لحود ، إلى الرئيس ميشال سليمان .
إذا نحن أمام دور فاعل ومستجد للرئاسة الأولى غير منصوص عليه دستوريا ، تطبيق ” عُرفي ” بالتراضي ، ومن شأن هذا العرف أن يتحول إلى “فعل قوة “، وفعل قوة العرف أقوى من النص ، بل يحل محله ، وهذا ما جرى ، وما يمكن أن يجري لاحقا .
وهذا تعديل ب ” الممارسة ” ، ربما ينتظر أن ينتقل إلى النص ، وهناك من يقول لو انتقل الى النص أفضل من أن يبقى خارجه ، فالنص يرسم الحدود بين المؤسسات وصلاحياتها ، فيما “الممارسات ” من خارج النص تكاد أن تشعل حروبا ، وهذا ما شهده اللبنانيون إبان ” معركة الصلاحيات ” بين رئاستي الجمهورية والحكومة ، واستنفار الطوائف الذي رافق تلك المعركة ، وبما أن الموارنة عموما يرمون إلى تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية ، ، فليكن ذلك بالنص وليس من خارج النص ، وفي داخل “الكتاب ” كما كان يقول الرئيس فؤاد شهاب ، وليس بالتراضي ومن خارج الكتاب مثلما جرى في وقائع الشهور التسعة التي سبقت تشكيل الحكومة .
يعني منذ الآن وصاعدا لا حكومة من دون موافقة الرئاسة الأولى .
مع الرئيس ميشال عون أو مع غيره
وهنا ينتقل المشهد نحو ” الثنائي الشيعي و” فيتو ” اللقاء التشاوري”.
وهذا ال ” فيتو ” يعني : لا حكومة بدون موافقة ” الثنائي الشيعي ”
وتجربة ” اللقاء التشاوري” ستغدو قاعدة وتقليدا
وليس من المهم حصر التجربة ب ” اللقاء التشاوري ” ، فقد تلوح في الغد وعند أي مفترق حكومي ” لقاءات تشاورية ” جديدة ، وحتما … ستلوح .
إذا مرة أخرى إلى القوى الثلاث التي شكلت الحكومة .
ومرة أخرى إلى الدورغير المسبوق في تشكيل الحكومة لكل من الرئاسة الأولى و “الثنائي الشيعي “.
والسؤال هنا : هل هذه ثلاثية أم مثالثة ؟
هذه مسألة تستحق توضيحا واستيضاحا ، خصوصا أن الثلاثية سبق وعرفها اللبنانيون باعتبارها شراكة في إدارة الدولة سياسيا واقتصاديا كما كانت الحال مع الرؤساء الياس الهرواي ونبيه بري ورفيق الحريري ، وحينذاك :
لم يكن الدستور مثار جدل
لم تكن الميثاقية مثار جدل بتعريفاتها وتصنيفاتها كما هي اليوم
لم يكن دور لبنان مثار جدل
الآن ، كل هذه النقاط باتت مجالا للبحث والنقاش في وسائل الإعلام وفي الندوات والجدالات المحلية .
وحدهم السياسيون ، أو كبار السياسيين ينأوون بأنفسهم عن ” إجابة المثالثة ” أو تعديل الدستور ، إلا أن وقائع السياسة وأفعالها تشي بثقل المتغيرات وبثقل ” الحروب العرفية ” التي نحت الدستورجانبا ، بحيث بات يمكن القول بأن تشكيل الحكومات سيكون خاضعا ل ” التقاليد ” وليس للدستور ، وكأن القوى السياسية “تستلهم” النموذج البريطاني في الحكم والسلطة ، حيث لا دستور في بريطانيا بل تقاليد تضبط ايقاعات السياسة وتفاصيلها .

من الجيد أن يستلهموا النموذج الإنكليزي ولكن لو يكملون استلهامهم
ومن خارج هذا الإستلهمام تطرح ـ ولو من باب الخيال ـ هذه المقارنة نفسها:
في المملكة المتحدة : انكلترا ـ ويلزـ اسكوتلندة ـ ايرلندة الشمالية
رباعية هناك ولكن من هو الطرف الرابع في لبنان ؟
كان الدروز طرفا رابعا ، ولم يعودوا كذلك
ولا يبدو أن “مجلس الشيوخ ” سيرى النور
وكان سيرأسه درزي كما هو شائع
دور الدروز في تشكيل الحكومة الجديدة لم يماثل أدوارهم الثقيلة الماضية .
منذ عهد المتصرفية وإلى ما قبل حين

إقرأ أيضاً: افيخاي ادرعي: الحكومة اللبنانية مسؤولة عن حفر الأنفاق
لنقرأ التالي :
الثنائية المارونية ـ السنية للبنان الكبير التي ورثت الثنائية المارونية ـ الدرزية لنظام المتصرفية ( 1861ـ 1918)،لم يدفع الدور الدرزي الى الخلف ، بل كان هذا الدور أوليا إلى جانب متقدمين اثنين ( الثنائي الماروني ـ السني ) ، فالأميرمجيد ارسلان صانع قرار الإستقلال مع الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح ، هو نفسه أيضا يذهب إلى تشكيل ” حكومة لبنان الحر ” مع صبري حمادة وحبيب أبو شهلا .
ومن منزل الزعيم كمال جنبلاط انطلقت شرارة “الثورة ” ضد بشارة الخوري في العام 1952 ، وكذلك هي الحال مع “الثورة الثانية ” في عهد الرئيس كميل شمعون في آواخر العام 1958، فكمال جنبلاط الذي كان تقدم الصفوف لإسقإط بشارة الخوري وإيصال شمعون إلى القصر الجمهوري ، تقدم الصفوف مرة ثانية لإسقاط شمعون وتمهيد الطريق للواء فؤاد شهاب ليغدو رئيسا للجمهورية .
لم تختلف الحال الدرزية مع الرئيس فؤاد شهاب ، فقانون انتخاب العام 1960 ، جيء به لإستعادة نفوذ اثنين ، كمال جنبلاط وصائب سلام ، وهكذا تموضع كمال جنبلاط في مقدمة القيادة مرة أخرى ، ومثلها مرة جديدة في انتخابات الرئاسة في العام 1970 ، حين أوصل الصوت الجنبلاطي الرئيس سليمان فرنجية إلى سدة الرئاسة الأولى .
حول تلك المرحلة ، وما رافقها من ملابسات مرتبطة بإلقاء ضباط “المكتب الثاني ” القبض على جواسيس سوفييات حاولوا اختطاف طائرة “ميراج ” عائدة للجيش اللبناني ، يقول باسم الجسر ،كاتب سيرة الرئيس فؤاد شهاب والمقرب منه ، إن رئيس مجلس النواب الأسبق صبري حمادة سعى لإقناع كمال جنبلاط بإنتخاب الياس سركيس مرشح النهج الشهابي فقال له جنبلاط :” أنا مقتنع أكثر منك ولكن السفير السوفياتي غير مقتنع” .
واستمر كمال جنبلاط في مقدمة الصفوف الأولى في زمني اليسار والمقاومة الفلسطينية .

إقرأ أيضاً: بالأسماء والحقائب: وزراء الحكومة اللبنانية الجديدة
فكمال جنبلاط هو رئيس الحركة الوطنية
وهو الشخصية اللبنانية الموازية لياسرعرفات حتى اغتياله في العام 1977
بعد كمال جنبلاط حل وليدجنبلاط في الواجهة الأولى أيضا
دوره في السادس من شباط 1984 إلى جانب الرئيس نبيه بري ل…

آخر تحديث: 6 فبراير، 2019 8:56 ص

مقالات تهمك >>