قضية خاشقجي: السعودية تطلب التعاون.. وتركيا تماطل!

عادت قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي إلى الواجهة اليوم، حيث أعلنت النيابة العامة السعودية،عن توجيه التهم لـ11 من بين 21 شخصاً تم التحقيق معهم، وأن قائد فريق استعادة خاشقجي هو من أخذ قراراً بقتله، وطالبت بإعدام 5 أشخاص أمروا ونفذوا الجريمة. في حين اعتبر الجانب التركي في تصريح لوزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أن بعض تعليقات النيابة السعودية غير مرضية.

تنتظر السعودية استجابة تركيا لطلب الحصولَ على إفادات الشهود ونسخة من الرسائل الإلكترونية في جوال خاشقجي، والتسجيلات في محيط مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول، وأعلنت أنه تم رسم صورة تقريبية للمتعاون المحلي وسيتم تسليمها للجانب التركي، إلا أن الرد التركي أتى بوجوب محاكمة الفريق المشارك بالقتل في تركيا، وأنها ستتعاون مع المجتمع الدولي للكشف عن مكان الجثة، وأن تركيا تريد اسم ورقم هاتف المتعهد المحلي وليس صورة تقريبية له.

التقرير السعودي رفض التعليق على التسريبات التركية التي تناقلتها وسائل إعلام تركية محلية، واعتبارها إشاعات، وأكدت النيابة أن نظام الإجراءات الجزائية يمنع الإفصاح عن أسماء المتهمين.

اتصال سعودي-تركي

أفاد اوغلو أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير اتصل به قبل مؤتمر النيابة العامة السعودية بنصف ساعة، وأنه أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بذلك.

اقرأ أيضاً: لماذا جمال خاشقجي؟

المحاولة السعودية للتعاون مع تركيا تصطدم برغبة تركية لوضع اليد على القضية، في حين حرص البيان السعودي على إغلاق ملف التسريبات عبر الكشف عن تفاصيل وملابسات القضية بسرد ل17 نتيجة توصلت إليها النيابة العامة، وكذلك تعتبر أوساط سعودية أن البيان ساهم في منع تسييس الملف.

ما هو دور القحطاني وعسيري؟

في البيان السعودي، جرى التأكيد على أن نائب رئيس الاستخبارات العامة، الذي أزيل من منصبه، أحمد العسيري أمر بإعادة خاشقجي إلى المملكة ولو بالقوة، وقام بتكليف المستشار في الديوان الملكي، الذي أزيل من منصبه أيضاً، سعود القحطاني بالتفاوض عبر الفريق المكلف بمهمة إعادة خاشقجي .

تؤكد السعودية أن فشل المهمة التي نصت على إعادة خاشقجي يقع على المنفذين، وأن تجاوز الصلاحيات المنوطة بالقحطاني كلفته منصبه دون توجيه تهمة مباشرة له، الا أن عدم ذكر أسماء المتهمين عملاً بنظام الإجراءات الجزائية لا يؤكد ولا ينفي وجود اسم القحطاني أو عسيري بينهم.

إعادة هيكلة جهاز الاستخبارات العامة السعودي

عقب بيان النيابة العامة، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن تشكيل لجنة وزارية لإعادة النظر في هيكلة جهاز الاستخبارات العامة، مشيراً إلى أن التحقيق مستمر بقضية خاشقجي وأن مرتكبي الجريمة أفراد تخطوا حدود مسؤولياتهم وستتم محاسبتهم، مشدداً على رفض تسييس القضية ومحاولة تدويلها نظراً لسعي المملكة إلى توحيد الصف الاسلامي، مجدداً التأكيد على أن الإعلامين القطري والتركي يمارسان حملة شرسة ضد المملكة عبر التركيز على هذه القضية.

جريمة قتل خاشقجي حملت إلى العالم نوعا جديدا من عمليات القتل يصعب تقبله، وبعد هذا الصدى العالمي لها، لا يمكن إبعاد السياسة عن مجريات القضية، خصوصا وأن قطبيها هما دولتان كبيرتان في العالم الإسلامي، أي السعودية وتركيا.

اقرأ أيضاً: جمال خاشقجي يصف مَقاتل لبنان التي رسمتها نهاية صحافته

بالعودة إلى الخلاف الأساسي بينهما الذي يكمن بدعم تركيا لجماعة الإخوان المسلمين في دول معينة مقابل مواجهة هذا التيار الاسلامي من قبل السعودية، يتضح لنا محاولة تركيا استغلال هذه القضية سياسياً، كون الجريمة حصلت في إسطنبول، على الرغم من اعتبار مركز قنصلية أي بلد كجزء من البلد التي تمثله القنصلية، وليس جزءا من البلد المقامة عليه. وتالياً تستخدم تركيا القضية وتستعمل التسجيلات التي في حوزتها كوسيلة لإثارة الموضوع، وترفض تسليمها إلى لجانب السعودي.

ومن جانب آخر، ألقت هذه الجريمة الضوء على دور أجهزة الاستخبارات في التعامل مع مسائل تخص أمن الدولة كمسألة خاشقجي، وضرورة ترشيد عملها، كي يتم ضمن الأطر التي تحفظ حقوق الإنسان وحرية التعبير، وتصون دور الصحافة

آخر تحديث: 16 نوفمبر، 2018 6:03 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>