إيران تستعين بمحورها وحلفائها لمواجهة العقوبات الأميركية

الدفعة الاولى من العقوبات الاميركية على ايران نفذت امس الثلاثاء، ما هي تداعياتها وكيف ستواجه طهران مجددا سياسة الحصار الاقتصادي عليها؟

دخلت العقوبات الاميركية على ايران حيز التنفيذ امس الثلاثاء، من خلال حظر شراء الدولار الاميركي على الحكومة الايرانية وحظر تجارة الذهب والمعادن ومنعها من شراء البرمجيات الخاصة بالصناعة ومنها صناعة السيارات، وحظر تجارة الغرافيت، وتطال العقود التجارية لمؤسسات وشركات ايرانية في اوروبا.

وتتزامن الحزمة الاميركية الاولى من العقوبات مع حالة غليان شعبي واحتجاجات داخلية على الوضع الاقتصادي، بسبب ارتفاع الاسعار وانهيار سعر صرف الريال الايراني وتنامي البطالة، ويتحدث مراقبون عن حربا من نوع اخر تعتمدها الولايات المتحدة وتتمثل بخنق ايران اقتصاديا وعزلها بدءا من انسحابها من الاتفاق النووي المبرم معها في العام 2015، الى تجديد العقوبات الاقتصادية عليها، والتي ستنفذ المرحلة الثانية منها في 4 تشرين الثاني المقبل، وتشمل قطاعات الشحن والطاقة والمصرف المركزي، بهدف تغيير سلوكها وليس تغيير النظام على حد مزاعم مسؤولين في الادارة الاميركية.

اقرأ أيضاً: هل سيتأثر «حزب الله» بالعقوبات الاقتصادية على إيران؟

من جهة اخرى، تعهدت كل من روسيا والصين بالإبقاء على مبادلتهما مع ايران، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين موسكو وطهران 36%، في حين تتخفف الصين من قيود وتأثيرات العقوبات الاميركية مقارنة مع اقتصاد الاتحاد الاوروبي الاكثر ارتباطا بالأميركي.

-كيف سيكون تأثير هذه العقوبات في ظل الازمة المتصاعدة التي تعيشها البلاد وتغير الظروف الاقليمية والدولية المحيطة؟

الاعلامي والمحلل السياسي محمد شري اكد في حديث لـ”جنوبية” انها” ليست المرة الاولى التي تواجه فيها ايران العقوبات الاميركية، خاصة انها تعرضت سابقا لعقوبات دولية من مجلس الامن وكانت شاملة وملزمة، واليوم تنفيذ تلك العقوبات المزعومة ليس بالأمر الجديد” مضيفا” ايران بإمكانها المواجهة، فبنيتها صلبة ومتينة، واصبحت محصنة في وجه تلك العقوبات، لا بلا اصبحت قائمة على اساس التعامل مع هذا الوضع أي فرض العقوبات”.

من جهة اخرى، اشار شري الى ان ” الضغوطات الخارجية والعقوبات سوف تزيد ن اللحمة الداخلية بين الشعب الايراني، بالرغم من عدم انكار وجود صعوبات معيشية واقتصادية، ومحاولة جعل ايران تدفع ثمن كلفة مواقفها السياسية، ولكن المنحى الايراني الوقح بالتعامل مع ايران، سوف يعزز الوحدة الداخلية مجددا، بين اطراف السلطة وفي الرأي العام الداخلي، خاصة انه لا امل من التوصل الى توافقات مع الولايات المتحدة، ولا ثقة بالأميركيين وسياساتهم”، واضاف” ايران عززت ثقة المجتمع الدولي بها، واثبتت حسن نيتها”.

وختم شري “ايران ستعول على اصدقائها وهم كثر، منهم دول في الاتحاد الاوروبي وايضا روسيا والصين وتركيا، وهي دول كبرى ووازنة اقتصاديا” مضيفا” هناك بدائل كثيرة اليوم، وخاصة ان التأثير سيكون على الشركات غير الاميركية التي يضغط عليها الاميركي بعدم التعامل مع ايران”.

الكاتب الصحافي المحلل السياسي حسن فحص من جهته، اعتبر ان “لا علاقة للتظاهرات الحاصلة حاليا في ايران، بالضغوط والعقوبات الاميركية، انما بالصراع الداخلي والازمة الاقتصادية القائمة قبل فرض تلك العقوبات والبدء بتنفيذها، فقد اندلعت الاحتجاجات تزامنا مع الازمة الاقتصادية التي بدأت منذ مطلع العام الحالي، بسبب سوء الوضع الاقتصادي والمشاريع غير المكتملة، وهي بدأت في مدينة مشهد واستمرت بالتصاعد حيث يوجد طبقة اجتماعية مسحوقة ويمكن تصنيفها دون خط الفقر وهؤلاء تحديدا يتضررون من ارتفاع سعر الدولار، وهم من يرتفع صوتهم في الشارع ويطالبون بإدارة سياسية واقتصادية عادلة وصحيحة” مؤكدا ان “الصراع داخلي، وتحديدا داخل التيار المحافظ حول عملية دعم الرئيس حسن روحاني، وهذا الاخير اعطى المحافظين الاسباب لرفع سقف الهجوم عليه على مستوى الوضع الاقتصادي والاجتماعي المأزوم، حيث ادت السياسات التي اعتمدها الفريق الاقتصادي الخاص بروحاني الى تدهور الاوضاع”.

وقال فحص” الرزمة الاولى من العقوبات بدأت الان، وباعتبار الملاءة الايرانية للعملات الصعبة هي عالية وايضا الملاءة الذهبية هي الاخرى مرتفعة، والسؤال هل سوف تستطيع ايران الالتفاف على هذه العقوبات؟” يجيب فحص” هنا يأتي دور المجتمع الدولي، باستثناء الولايات المتحدة، في التعاون مع ايران في سبيل بقائها داخل الاتفاق النووي” معتبرا ان ” عملية الالتفاف على تلك العقوبات ستكون صعبة وفي حال نجحت في ذلك ستكون مكلفة عليها حيث ستكون عائدات ايران من تصدير النفط قليلة نسبة لما كانت عليه وستضطر الى خفض السعر وتقديم تنازلات للدول التي ستتعاون معها في هذا المجال”.

اقرأ أيضاً: العقوبات الاميركية تنقل المعركة الى داخل إيران

واشار فحص الى ان “ايران دخلت مرحلة جديدة مع دخول العقوبات حيز التنفيذ، بغض النظر عن الازمة الداخلية التي تشهدها البلاد، والايراني استبق هذه المرحلة وبعث اشارات باتجاه واشنطن والاتحاد الاوروبي بأنه على استعداد للتفاوض ولكن ضمن شروط تضمن له حقه، ومنها عودة واشنطن الى الاتفاق النووي وشروط اخرى سياسية منها وقف مطالبات اسقاط النظام في ايران، وان لم يكن الاميركي في وارد اسقاط النظام الايراني الحالي، خاصة وانه بإمكانه التفاوض معه حول كثير من المسائل، ولكن دون ان يكون له مخالب في حين ان ايران تتعمد التفاوض بقوة مع واشنطن، وايضا الايراني ليس لديه مانع بالتفاوض وتحسين علاقته بالاميركي، وهذا ما يسعى اليه ترامب”.

وتساءل فحص” كيف ستكون صورة المرحلة المقبلة، بعد تنفيذ العقوبات وبعد تبادل الرسائل بين الجانب الاميركي والايراني، هل سنكون اما مرحلة جديدة من التفاوض وكيف سيكون شكلها؟”

آخر تحديث: 8 أغسطس، 2018 5:17 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>