وليد حشيشو: وزارة التربية عاجزة بسبب التدخلات السياسية

يبدو أن الملاحظات على وضع التعليم الرسمي مشتركة بين من يحتل موقعاً أكاديمياً وبين من مارس دوراً في إطار الإشراف والتوجيه للمعلمين. وهذا ما تبينته شؤون جنوبية من خلال اللقاء الذي أجرته مع المنسق السابق في مديرية الإشراف والتوجيه لمادة التربية وليد حشيشو.

يقول حشيشو: على الرغم من الجهد الكبير الذي بذله مركز البحوث والإنماء ووزارة التربية، لكن ما نلحظه أن تقصيراً كبيراً ما زال موجوداً تجاه المدرسة الرسمية، وخصوصاً أن عاملين أساسيين لعبا دوراً مهماً من ضرب التعليم الرسمي ما زالا حاضرين وهما إيقاف دور المعلمين وكلية التربية. إنهما المكانان اللذان يعدان المعلمين إعداداً تربوياً صحيحاً وكان هذا الإيقاف أول ضربة للتعليم الرسمي.

ويضيف: كذلك هناك تفريع المدارس بشكل يخالف الخريطة الجغرافية التي وضعت سابقاً، وذلك تبعاً للأهواء الطائفية والمناطقية، بضغط من الزعماء والمناطقيين، بعيداً عن الجدوى التربوية لوجود مؤسسة تعليمية في هذه المنطقة أو تلك. لأن هذا التفريغ العشوائي للمدارس لا يسمح بتجهيز المدرسة بشكل كامل ويجعلها قادرة على تأمين الخدمة التعليمية العملية.

اقرأ أيضاً: نزيه الجباوي: لتعويض المتقاعدين بأساتذة جدد من كلية التربية

ويوضح حشيشو: للأسف أوقفوا دور المعلمين وذهبوا إلى انواع مختلفة من التعاقد إرضاء للزعماء وتقديم التنفيعات للأزلام، ما أدى إلى ضعف في الإنتاجية المطلوبة في حقل التعليم. وهذا التعاقد تحول إلى مرض يتم الحديث عنه يومياً، المعلم لا يعرف الاستقرار ولا نقدم له ضمانات ولا تأهيل وإعداد مسبق فعلي، تجري له دورات تدريبية من حين إلى آخر لكن ذلك غير كاف. هذا إلى جانب تدنّي الرواتب في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.

وعن المناهج يرى حشيشو أن ما جرى بقضية المناهج هو كارثة، ويقول: عندما اعتمدت المناهج الجديدة عام 1997، كان الحديث أن تطبق وتراجع بعد ثلاثة سنوات، ومنذ ذلك الحين وعلى الرغم من كل الثغرات التي برزت في مختلف المواد لم تجر أي تعديلات مطلوبة سوى بعض الإجراءات المؤقتة، التي لا تؤدي إلى النتيجة المطلوبة، من حيث ردم الثغرات وتحويل هذه المناهج إلى ورشة تعد تلاميذ بالمعنى المطلوب، تعزز عندهم الاستقلالية، وتدفعهم إلى استخدام التفكير النقدي، والدخول في التحليل والتفكير المنطقي.

شؤون جنوبية

ويضيف: ما نراه هو هاجس الحصول على أعلى العلامات، وحشو الرأس بدون تحليل وتفكير، وتتم العملية التربوية بدون حسيب أو رقيب في ظل غياب قدرات فعلية للمعلم، مع فرض قيود على عمل المفتشين في مناطق مختلفة. وإذا كان من الطبيعي أن نعوّل على مديري المدارس فإن تعيينهم يخضع للإرادة السياسية وليس التربوية.

اقرأ أيضاً: رشيد شقير: التعليم الرسمي ميدان لتوظيف الأتباع والأزلام

ويصف الوضع الحالي المأساوي قائلاً: تشهد مدارس فيها تخمة تلامذة وقلة من المعلمين ومدارس تشهد تخمة أساتذة وقلة من التلاميذ. وهذا الوضع مستمر منذ سنوات والوزارة عاجزة عن القيام بأي دور فعلي بسبب التدخلات السياسية.

وعن إمكانية قيام إصلاح تربوي، يؤكد حشيشو استحالة ذلك، إذ يقول: لا إصلاح تربوي بدون إصلاح سياسي، وإن الإصلاح السياسي المطلوب سينعكس على جوانب الحياة كلها والأساس فيها الجانب التربوي.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 167 ربيع 2018)

آخر تحديث: 22 مايو، 2018 3:13 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>