اقتراع المغتربين: نجاح تاريخي رغم الشوائب والانتقادات

توجه بضعة آلاف من اللبنانيين المغتربين في ست دول عربية (7530 ناخباً) من أصل 12611 لبنانياً سجلوا اسماءهم في السفارات اللبنانية في تلك الدول ، يُشكّل خطوة يمكن اعتبارها تاريخية، وصفها الرئيس ميشال عون، بأنه إنجاز.

انطلقت صافرة البداية للحدث التاريخي، المتمثل في اقتراع اللبنانيين للمرة الأولى في بلاد الاغتراب، أمس حيث توجه الناخبون الى المراكز المحددة للإدلاء بأصواتهم في 6 دول عربية، هي مصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان، كمرحلة أولى، لتنطلق بعدها المرحلة الثانية غداً الأحد، لإقتراع 82900 لبناني سجلوا اسماءهم في 39 دولة،  في أميركا وأوروبا وأفريقيا  من بين مليون يحملون الجنسية اللبنانية، ويحق لثلثهم الانتخاب. وبلغ عدد الناخبين المسجلين في الدول العربية الست 12,615، بينهم 5166 في الإمارات، و3186 في السعودية، و1878 في الكويت، و1832 في قطر، و296 في سلطنة عمان، و257 في مصر.

إقرأ ايضًا: لبنان في أوّل إختبار لإقتراع المغتربين.. وعون يحذّر من المال الإنتخابي
وبحسب “النهار” واكبت غرفة عمليات وزارة الخارجية والمغتربين، العملية منذ الصباح، في إشراف الوزير جبران باسيل الذي وصف عملية الاقتراع بأنها “مهمة جداً”، معرباً عن فخره بأن “يشهد على الشاشة من وزارة الخارجية، اقتراع أول لبناني في الخارج في تاريخ الجمهورية اللبنانية”، وهي “بداية مسار لن يتوقف إلا بعودة اللبنانيين الى لبنانيتهم”.

وأكد عضو هيئة الاشراف على الانتخابات النقيب نهاد جبر الذي واكب الانتخابات، أنها كانت “جيدة جداً وهادئة”.

ورأت “الجمهورية” أن السطة إتكلت على الكاميرات وراقبت انتخابات الأمس من بعيد، مثلها مثل اي مواطن مقيم في لبنان، ومن دون ان تنسى طبعاً الإشادة بما سَمّته “العرس الانتخابي”، الذي جرى بشكل طبيعي جداً ولم يسجّل فيه ما تمّ التخويف منه في لبنان، علماً انّ التشكيك بانتخابات المغتربين الذي عبّر عنه بعض السياسيين، لم يكن حول مجريات العملية الانتخابية وكيفية إدارتها في الخارج، بقدر ما كان وما يزال على كيفية نقل صناديق الاقتراع من الخارج، وعلى من يضمن عدم العبث بها خلال شحنها بالطائرات من تلك الدول الى بيروت.

وبصرف النظر عمّا اذا كانت نسبة الإقبال التي فاقت الخمسين في المئة، الا انها لم تخضع الى تقييم داخلي موحّد، بحيث اعتبرتها مصادر حزبية في الثامن من آذار في حدود المتوقع، فيما اعتبرتها جهات اغترابية رسمية بأنها دون سقف التوقعات الذي رسمت لها، بل مخيبة للآمال التي علّقت على استجابة اكبر للمغتربين وتسجيل نسبة اكبر من النسبة التي سُجّلت في انتخابات الأمس. وفي هذا السياق، لفت التوصيف الذي أطلقه معارضون للسلطة بأنها “انتخابات لم تردّ رسمالها، بل لم تردّ بعضاً من الكلفة التي صرفت على السفرات الخارجية والمؤتمرات في سبيل الوصول الى هذا الانجاز”.

وأشارت “اللواء”  أن التقييم اللبناني، كانت عملية الاقتراع ناجحة وذهب الإعلام العوني إلى وصفها بالتاريخية، ان المنتشرين اللبنانيين اقترعوا للمرة الأولى، وإن مشاركتهم في الحياة السياسية لم تعد حبراً على ورق.

ولم يشأ اعلام “المستقبل” ان يذهب بعيداً واكتفى بالاشارة إلى ان اقتراع المغتربين، الذي يجري لأول مرّة في تاريخ لبنان، واكبته الخارجية منذ الصباح.
أما  اعلام حزب الله، لاحظ تفاوت التقييم، بين من رأى فيها فخاً لوصل الاغتراب بالحياة الوطنية، أو وصفها “بالفلكلورية” تخضع لاستنسابية اختيار المراكز والتوزيع في ظل عدم قدرة المغترب على امتلاك حرية صوته”.

على ان الأخطر هي المخاوف من التلاعب بالنتائج، وسط تشكيك قواتي – كتائبي، بعد ان اعترض مندوب الكويت على عدم تسليم حزبه محضر الاقتراع هناك.. والانتقادات التي سبقت على لسان أكثر من مسؤول قواتي. وبقاء مندوبي الأحزاب في قطر في حال استنفار بعد اقفال الصناديق، وعقد هؤلاء اجتماعاً مع السفير اللبناني، وهم على اتصال مع قياداتهم قبل نقل الصناديق إلى بيروت.

هذا ولفتت “الحياة” إلى انتقال رئيس الجمهورية ميشال عون إل وزارة الخارجية  لتفقد سير العملية مبدياً إعجابه بالتنظيم والوسائل التقنية في مراقبة مجرياتها من بُعد، معتبراً أنه “أرقى شيء في العالم”.

أما  رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع، تحدث عن “حصول شائبة سأضعها برسم وزارة الداخلية للعمل على حلها، إذ سقط بعض الأسماء سهواً، لأنها كافية للطعن بالعملية الانتخابية“. واستدرك: “فخورون باقتراع المنتشرين، وهذه ثمرة نضال عشرة أعوام وفي النهاية حصلنا على هذا الحق”.

وعلمت “الحياة” من مصادر اغترابية أن بعض الذين سجلوا أسماءهم في السعودية وكندا وألمانيا وبلجيكا اكتشفوا أن أسماءهم غير موجودة على لوائح المقترعين عند توزيع الأسماء على مراكز الاقتراع. كما أن بعض الفرقاء شكا لـ “الحياة” عدم حصول مندوبيه على أذونات الحضور في أقلام الاقتراع للمرحلة الثانية غداً.

وقد علمت “الجمهورية” انّ مراجع وجهات سياسية تَلقّت على مدى نهار أمس، سلسلة من الشكاوى من بعض اللبنانيين المسجّلين في هذه الانتخابات، وكذلك من مندوبي بعض الماكينات التابعة لهم، حول حصول الكثير من الامور المُلتبسة، ومنها خلو لوائح الشطب من أسماء بعض المسجلين، وإضافة أسماء على بعض اللوائح في بعض الاماكن بخَط اليد وخلافاً للقانون، والتضييق على بعض الناخبين الذين ينتمون الى مناطق معينة وممارسة التهويل عليهم وتقييد حريتهم.

إقرأ ايضًا: اقتراع المغتربين… واشكالية الطعن لغياب السند القانوني
وبحسب المعلومات، فقد أفيدت المراجع المذكورة بأنه في بعض الاقلام في احدى العواصم العربية، تمّ منع ما يزيد عن 30 لبنانياً من احدى المناطق الجنوبية من الادلاء بأصواتهم، وابلغ بعضهم انّ اسماءهم تحت الخانة السوداء.

وهذا الامر حَرّك في الساعات الماضية اتصالات على اكثر من خط داخلي، عبّرت خلاله بعض المراجع عن استنكارها لهذا الامر الذي من شأنه ان يضع هذه الانتخابات مع نتائجها في خانة الشبهة، التي لا يمكن ان يُقبل بها.

آخر تحديث: 28 أبريل، 2018 11:12 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>