كيف يرى الباحث محمد حسن خليفة اقتصاديات الدول العربية؟ 

نادرا ما يقع بين أيديّ القارئ العربي كتابا اقتصاديّا يمكن وصفه بالسهل الممتنع، ففي كتابهما المشترك "اقتصادات الدول العربية والتكامل المتعثر" يشرح كل من الدكتور محمد حسن خليفة، والدكتورعبد الهادي يموّت، الاتفاقات والمعاهدات، اضافة الى الاحصاءات والدراسة والأبحاث التي تبرّز اسباب تعثّر اقتصاد ما كان يمكن ان يطلق عليه اسم "شبه القارة" العربية، فيما لو اتفقت هذه الدول وأسست سوقا عربية مشتركة.

يرى الباحث محمد حسين خليفة في كتابه الذي وقعه مؤخرا في مصيلح برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب ياسين جابر، ان “التنمية الاقتصادية العربية الفضلى يصعب تحقيقها في ظل بنى اقتصادية ضعيفة وصغيرة. وتحقيق استقلال اقتصادي نسبيّ يبقى صعبا في ظل هذه الشرذمة”

حيث “عانت المنطقة العربية خلال قرون من الزمن من تدخلات خارجية عنيفة ساهمت في خلخلة البنية الاقتصادية، وجعلت منها مع الزمن بُنية تفتقد المرونة والترابط بين القطاعات، فأصاب التشوه القطاعات الاقتصادية، حيث أصبحت هذه البنى أحادية الجانب اذ اعتمدت مصر، مثلا، ولفترة طويلة على انتاج القطن، ولبنان على دود القز وانتاج الحرير، والجزائر على انتاج القمح. مما دفع القوى الاقتصادية الأجنبية للتحكم بمفاصل الانتاج وفرضت توجهها وشروطها بهدف تأمين حاجاتها ومصالحها بمعزل عن أية مصلحة وطنية”.

إقرأ أيضا: دافوس… إقتصاد وأعمال وإنفتاح

و”كان ينظر للتخلّف على انه ظاهرة طبيعية للتأخر في التطور، أيّ انه واقع اقتصادي بقيّ في مرحلة تقليدية أي ما قبل المرحلة الصناعية، فلبنان متخلّف بالنسبة للسويد، وسوريا متخلفة بالنسبة لفرنسا”.

فكتاب “اقتصاديات الدول العربية والتكامل المتعثر” يحاول ان يُقدم صورة صادقة، علميّة وموضوعية، غير متحيّزة لواقع العالم العربي الاقتصادي والاجتماعي. وقد حاول الباحث المختص محمد حسن خليفة في هذا الكتاب مراقبة وتفحص الاحصاءات، والواقع العربي من جوانبه المتعددة السياسية والاقتصادية والإجتماعية في محاولة لتبيين الى اين يسير العالم العربي بنهضته. ورصد الباحث عقودا من الزمن علّ وعسى نستشف بأن العالم العربي بخير. وعلنا نتبيّن اذا كانت مسيرته بخير.

لقد “ارتفع الناتج المحلي من 345 دولار سنة 1985 الى 665 مليار عام 2000 وهو اليوم بحدود 2777 مليار دولار، ومع ذلك فهذا الناتج الكبير والهام يوازي تقريبا ناتج دولة واحدة في اوروبا: ففي فرنسا على سبيل المثال 2705 مليار في العام 2015″.

و”استغلت الدول العربية أرض فزرعتها وحصدتها، واشتغلت الطاقة المتوفرة فاستخرجتها ومع هذا كانت ولا زالت نتائج ذلك الجهد غير مرضية، نظرا لعدم استخدام الوسائل الزراعية الحديثة ولعدم تحقق مطالب وحاجات الناس”.

إقرأ أيضا: بالأرقام: اقتصاد لبنان بين السعودية وإيران

“حيث كان العجز في ميزان الدول العربية الغذائي لا يزيد عن 700 مليون دولار في السبعينيات، واصبح العجز اليوم 34 ملياردولار. والعجز في الميزان الزراعي اصبح اكثر من سبعين مليار دولار”.

“علما ان مساحة الارض المستغلة هي اليوم بحدود72 مليون هكتار، والارض المتروكة دون استغلال 11.9 مليون هكتار. ان اعداد الفقراء داخل الدول العربية هو 8.6 ملايين شخص عربي يعيشون في حالة الفقر المدقع اي على أقل من دولار في اليوم.

وكانت قدرت نسبة الاميّة في الدول العربية للبالغين، الذين اعمارهم فوق 15 عاما بحوالي 20% وهي بذلك تفوق مثيلاتها في الاغلبية المطلقة لدول العالم، وتبلغ نسبة الاميّة بين النساء البالغات بحوالي 28%.

وقدّر متوسط معدل البطالة في الدول العربية بحوالي 16.7 ويمثل حوالي ثلاثة اضعاف متوسط معدل البطالة في العالم ويبلغ العاطلين عن العمل بـ17 مليون وتتمركز البطالة في مصر والسودان والصومال بنسبة حوالي 44 بالمئة من اجمالي العاطلين في الدول العربية.

فالفقر والجوع والمرض والنقص في الغذاء مستمر، مع هذا لا يوجد قوى سياسية تعمل في اتجاه رفع الظلم والقهر والتسلط والفساد واللامساواة.

إقرأ أيضا: هل من مؤشرات لانهيار إقتصادي في لبنان؟

ومن الملاحظ في ختام هذا الشرح عن الكتاب ومضمونه انه يصعب ان تمرّ صفحة من دون ان تذّيل بمرجع ما، فهذا الكتاب يتحدث عن الزراعة، والغذاء، وسوء التغذية، والصناعة، والسكان، والوضع الصحي، والوضع التربوي، وعن جذورالتعاون بين الدول العربية ونتائجه، كما يتحدث عن الشرق أوسطية، والعولمة، وأثرها. وينتهي الكتاب بتحديد ركائز التنمية والشروط الضرورية.

آخر تحديث: 13 أبريل، 2017 10:59 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>