إعلاميو الممانعة ضدّ السيادة(1): كيف يدافعون عن أفكارهم؟

الصحفيون الذين استعرض علاقتهم بالإعلام هنا يؤدون المهمة الواحدة وبإسلوب واحد لكن لصالح جهتين متعارضتين. كيف يتم ذلك؟

مع منع حزب الله مسؤوليه من الإطلالات الإعلامية، وحصر أيّ تصريح إعلامي بالسيد حسن نصرالله فقط، يطل علينا المحلّلون والمراقبون الذين يدورون في فلك الحزب وإعلامه ليدافعوا ولينقلوا ما يريد حزب الله قوله وإيصاله.
واللافت أن عدد المحللين المعبّرين عن رأي الحزب يزداد يوما بعد آخر رغم قلتهم. فقد حصل وئام وهاب ولفترة طويلة على حصرية الدفاع عن هذا الخط أمام الجمهور الآخر، وبإسلوب وطريقة هما أقرب الى الهضامة والفكاهة.. وهو أولاً الصحافي “العروبي” والوزير الدرزيّ والحليف البديل في الجبل اللبناني، والذي به يُحاكي حزب الله دروز سوريا أيضا.
وهو بإسلوبه الطريف والمُحبب أقرب الى أسلوب البرامج الفكاهية التي تعلّق على حدث سياسي بمشهد هزليّ نقديّ. وربما بعد تهجم وهّاب على كل من سليمان فرنجية وفيرا يمين وجد المعنيون في حزب الله ضرورة تهيئة الإعلام لشخصية جديدة بديلة يحتاجها في المرحلة المقبلة، وتكون مضمونة رغم وجود العديد من الإعلاميين في خط الثامن من آذار. ويُعتبر وئام وهاب أول من افتتح مدرسة “التنكيت السياسي” عبر الشاشات على منافسيه.
والمتوفرين ضمن بيئة حزب الله لا يملكون حسّ الهَزل والفكاهة كما صاحبنا “وهاب”، كحال فيصل عبد الساتر وغسان جواد البعيدون عن لعبة التهريج المباشر، محاولين بذلك ادراج اسمائهم ضمن قائمة المُحللّين الجادين.

إقرأ أيضاً: بعد الأخذ والردّ «أمن الدولة» في عهدة سلام.. وهذه تفاصيل الجلسة
وكان لا بد من سنيّ “عروبي” فكان سالم زهران الذي يستميت في الدفاع عن الحزب والسيد والمقامات والشيعة، وهو حرّ بالنهاية في آرائه ومواقفه، لكنه يبقى ممثلا لجمهورالسنّة من مؤيدي الحزب، وهو مطلوب في الإعلام اللبناني لهضامته ومحاولته تقليد وهاب.
ويبدو زهران أكثر حميميّة مع الحزب في كلامه عنهم وعن سياستهم، وهو مضمون أكثر من رئيس حزب التوحيد اللبناني. فمع الوقت يتبين أنه لا تحالف نهائي بين القوى السياسيّة في لبنان، فكل تحالف معرّض للفكاك والإنحلال والتغيير والتبديل، حتى تحالف عون- حزب الله. وسالم شاب سنيّ، ومدير مركز الإرتكاز الإعلامي يوّجه خطابه للجمهورالوسطي أي الـ”بين بين”، الضائع بين السنّة والشيعة، مما يؤهله لمنصب وزاريّ في ظل التسوية المحلية القادمة، كون حزب الله يجيد لعبة الإيثار في المناصب الوزارية غالبا.
مقابل الدرزي والسني لا بد للسيبة من أن تركب على ثلاثة فظهر مؤخرا الصحفي الشيعي الفجّ علي حجازي، ولا ندري كجمهور من أين انطلق، وفوجئنا به أكثر فأكثر مع الإعلامي وليد عبود في حلقة فيلم أسرى الحزب لدى النصرة. حيث أظهر فجاجة كان حزب الله يريدها ومطلوبة مقابل الفيلم المسيئ له. هذه الفجاجة تأكدت مع تمام بليق وفك الشيفرات. وقد جاء ظهور حجازي، البقاعي، في لقاءات لاحقة متمما لإطلالاته، ولصورته السابقة، خاصة في حلقة تمام بليق الشهيرة، وأسلوبه “الرعاعيّ” في المواجهة بينه وبين “الشيخ” بلال دقماق.

وئام وهاب
هذه الصورة التي أعطاها وقدّمها عن نفسه وعن الحزب متناقضة تماما مع من كان الحزب يختارهم من خارج كادر الناطقين الرسميين بإسمه.
والسؤال: لماذا؟ وهل أن أزمة الحزب دفعته لجعل الناطق غير الرسمي بإسمه ينطق بهذا الإسلوب الفج، واللامهني، والسوقيّ، والذي يسيئ للإعلام اللبناني أولا؟ وهل ان الإنحطاط شمل “بخيره” الإعلاميين السياسيين أيضا؟
من المؤكد ان علي حجازي فرح بنفسه وبشهرته السريعة، لكنه ينسى صفته ونفسه ومن يمثّل ومن يُحاكي. فهو يُهين جمهور الحزب بهذه الطريقة في الدفاع عن آرائه، الا اذا كان مستوى جمهور حزب الله قد هبط تلك “الهبطة اللئيمة” كما يُقال، وبات هذا الجمهور لا “محرمات” لديه، في حين كان القيمون سابقا على هذه الأبواق حريصين على تقديمها بشكل راق ومميز وهادئ رغبة في استقطاب المثقفين من داخل التيارات الأخرى.
لكن، وخلاصة الأمر ان حزب الله قد تغّير كليّا، وبات شعبويّا لجهة خطابه ومعاركه وسياسته وإعلامه والناطقين باسمه.. وبات يستدرج “موديلات” ليست له من الخطاب.

آخر تحديث: 20 أبريل، 2016 3:15 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>