مسلمو بورما بعد خطاب السيد السني يستنجدون «وا نصر الله»

في خطاب الأمس، لم يعد حزب الله حزباً لبناني، أو حتى إقليمي، ولم يعد حزباً مذهبي ولا شيعي الهوية، هو حزب عابر للطوائف وللدول... دفاعاً عن المسلمين السنة!

في ظلّ المرحلة الأخيرة، وما يُواجه به الحزب من اتهامات متعددة سببها دعمه لنظام الأسد، هذا النظام الذي يقتل شعبه ويقتل المسلمين السنة، وبعدما تعب السيد صبراً على عقولنا البسيطة التي لم تبصر حتى اللحظة التقاطع السعودي الإسرائيلي في سوريا عبر تغذية ما يسمى داعش، والتي لم تستوعب حقيقة أنّ داعش نفسه “المدعوم خليجياً” كانت سيحتل حاضنته وسيدخل قصورها ويذبح أمراءها لولا “المقاومة اللبنانية حزب الله”.

إقرأ أيضاً: الخطاب السنّي لنصرالله اليوم…لم يقنع السنّة!

أفكارنا المحدودة، والتحليلات والاتهامات التي نطلقها بشكل بعيد عن الواقع والحيثيات، دفعت السيد “مجبراً” لأن يقول ما لم يرد الإعتراف به تحت مبدأ “لا تعلم يمناك ما تقدم يسراك”، فأعلن أنه يحارب دفاعاً عن السنة منذ التسعينات.
السيد حسن نصر الله، وقادته، كانوا من البوسنة إلى العراق وصولاً لسوريا يحاربون الإرهاب المتطرف دفاعاً عن البيئة السنية التي يتهمها الحزب نفسه بأنّها هي من تغذيه وترسله.

ولكن بإختصار السيد “وعده صادق”، وكلامه لا جدال به، فهو قتاله في البوسنة ضمن المشروع الإيراني لم يكن بإذن الولي الفقيه، لسبب واضح ولم يقله السيد إذ أنّه يتوقع من البديهيات أن ندركه وهو أنّ الولي الفقيه لا حاجة له لأن يقول لحزب الله ما يفعل، هذا الحزب الذي يمكننا وبكل ضميرية في هذه الناحية أن نوصفه بـ “العامل النشيط” الذي يتقن عمله قبل أن يشير إليه “وليه”.
حرب البوسنة، يقال أنّ دخول الحزب كان لتحقيق ايديولجيا ايران بنشر التشيع، وإن كانت هذه المعلومة لا أدلة عليها غير أنّ المتفق عليه، هو طرد الحزب منها، وهذا ما أكدت عليه مقالات صحفية كتبت في العام 2013 حيث أعلن الحزب في ذلك الوقت أيضاً دفاعه عن السنة في البوسنة، ومما قالته هذه المقالات أنه بعد توقيع اتفاقية دايتون عام 1995، تمّ طرد جميع المقاتلين الأجانب، لا سيما المجموعات التابعة لايران والتي كانت تثير بين الفينة والفينة في البوسنة أخذاً وردّاً حول سياسة «التشيّع» التي تحاول زرعها ايران هناك.

خطاب السيد حسن نصر الله

خطاب السيد حسن نصر الله

من البوسنة لمحطة العراق، والتي يدافع بها الحزب تحت إمرة الحشد الشعبي عن السنة، الحزب يحمي سنة عراق من أبيهم داعش، ولكن يبدو أنّ السيد نصر الله لا يطلع إلا على الصحافة الإسرائيلية لأنّه لو كان له قراءات عربية أو أجنبية غير العبرية، لأدرك أن أميره العراقي “الحشد الشعبي”، هو ميليشيا أكثر سوءاً من داعش نفسه وانّ تعدياتها على أهل السنة موثقة بكثير من التقارير والتي كان من بعض نتائجها تغيير بعض السنة لأسمائهم، وهذا ما أكدته أيضاً تقارير حقوقية.

أما في سوريا، فدفاعاً عن الخليج يقاتل داعش… فيقتل السنة في طريقه “فدية”، أو ربما يعتبرهم شهداء لمشروعه، فالتجويع وتغطية البراميل واعتبار جرائم الأسد عمل مشروع، كلّه له مبررات عند السيد و وليه الفقيه.
ولكن ما لم أستطع أن استوعبه بعقلي “المتواضع” الذي لا يفقه لا تجارب السيد ولا خبرته ولا ايديولجيته، هو كيف يدافع عن أهل السنة والخليج ضد داعش، وكيف يتهمهم أنّهم عملاء لإسرائيل وأنّ داعش هو صناعتهم المشتركة!

إقرأ أيضاً:الخليج يعاقب «دولة حزب الله».. ونحن مواطنيها

ولكن السيد في ظلّ كل هذه الخطوط المتفرقة لم يلتفت إلى مسلمي الـ “بورما” وإلى الإبادات الجماعية التي يتعرضون لها وهم الأقليات، مع الإشارة إلى أنّ مسلمي البورما هم سنة وشيعة وهم الأحق برفع لواء “الدين” لا الطائفة!
ختام الأمر، لو سمع مسلمو بورما خطاب السيد أمس، لقالوا له “وا نصر الله”، إلا أنّهم لن يعلموا حقيقة ألا وهي إن كانت المصلحة الإيرانية مع البوذيين، فسيكون السيد من المشاركين في الإبادة وعنوانه واضح “دفاعاً عن السنة” و “يا غيرة الدين”

آخر تحديث: 8 مارس، 2016 5:31 م

مقالات تهمك >>