السعودية وايران واحتمالات الحرب: من الأقوى عسكريا؟

مطلع العام الحالي قبل 11 يوما، انفجرت الاحتقان السياسي وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وايران على أثر اعدام الرياض للشيخ الشيعي نمر النمر، وردّ ايران الذي تمثّل بالهجوم هلى السفارة السعودية في طهران واحراقها من من قبل عدد من شباب الباسيج ومناصري الحرس الثوري.

يستبعد المحللون الاستراتيجيون ان يتطوّر الصراع الايراني السعودي في المنطقة ليتسبب بحرب مباشرة بين الدولتين الخليجتين الكبيرتين، فيتخطى ساحات المواجهات الحالية بينهما في سوريا واليمن والعراق وأفغانستان ليشمل أراضيهما، وذلك لما سوف تتسببه هذه الحرب المفترضة على منابع النفط من دمار كارثي يتخطى الدولتين ليطال المصالح االحيوية للعالم أجمع.

إقرأ أيضاً: السعودية وايران: تراكم توترات.. وقطع علاقات
غير انه وبنظر مراقبين، فان تعاظم الخسائر البشرية والمادية التي يمنى بها السعوديون والايرانيون حاليا في اليمن وسوريا، قد يجعل من لعبة “عضى الأصابع” تبلغ نهايتها الدموية قريبا، وبالتالي فان احتمال نشوب الحرب يبقى قائما عندما يستشعر أحد الطرفين الهزيمة في “الحرب الاستنزاف المفتوحة” بينهما، وبالتالي فان المواجهة العسكرية المباشرة، رغم فداحة الخسائر المتوقعة، يمكن ان تقع بعد عدة أشهر في ظلّ تهاوي أسعار النفط وعدم قدرة الخصمين العضوين في “أوبيك” على الصمود طويلا وصرف المليارات التي لا يمكن تعويضها في هذه الحروب العبثية المتنقلة على طول ساحات المواجهة العربية وعرضها.
من الناحية العسكرية يصعب إجراء مقارنة بين الطرفين السعودي والإيراني، فالسعودية تنفق المليارات سنويا على وارداتها التسليحية في حين تعتمد إيران على تسليحها الذاتي وضعف قدرتها الإستيرادية من الأسلحة بسبب الحصار المفروض عليها. علما السعودية هي الدولة الرابعة في العالم من حيث الإنفاق العسكري( بعد الولايات المتحدة الأمريكية ،الصين وروسيا)، وقد بلغت 80 مليار دولار عام 2014 عن العام مقابل 15 مليارا صرفتها ايران على سلاحها وجيشها.

إقرأ أيضاً: اللبنانيون منقسمون بين الشيخ النمر وزهران علوش
من ناحية السكان تتفوق إيران على السعودية، فالأولى عدد سكانها حوالي(78) مليون نسمة، في حين لا يتجاوز عدد سكان السعودية ثلث سكان إيران الذي يقدر بحوالي (31) مليون نسمة. والعامل البشري رغم أهميته لكنه لا يعتبر حد فاصل في الحرب، والحرب العراقية الإيرانية شاهد على ذلك.

انفوجراف السعودية وايران من الأقوى عسكريا

انفوجراف السعودية وايران من الأقوى عسكريا

وتعتقد السعودية ودول الخليج العربي ان إيران تسعى إلى فرض هيمنتها على المنطقة من خلال توسيع نفوذها في عدد من دولها خصوصاً العراق وسوريا ولبنان واليمن. ونتيجة لهذا التصور تحولت تلك الدول إلى سوق لشراء مختلف وأحدث أنواع الاسلحة الحديثة من الدول الغربية وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وتؤكد إحصائيات معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام ان هذا التفاوت الكبير في الميزانية العسكرية بين إيران ودول المنطقة لا يختص بالسنوات الأخيرة، بل هو متواصل على نفس الوتيرة منذ مدة طويلة.

ووفقاً لقاعدة البيانات الكاملة لمعهد SIPRI فقد ارتفعت ميزانية السعودية العسكرية خلال العقدين الماضيين بنسبة تفوق 2 – 3 مرات قياساً إلى ميزانية إيران العسكرية.

إقرأ أيضاً:إعدام الشيخ النمر: رسالة سعودية بكسر التمدد الإيراني

وفيما يتقدم الجيش الايراني على الجيش السعودي أضعاف المرات بالعدد، فان العدّة ونوعية السلاح هي أرجح للجانب السعودي، ومثال على ذلك، انه بينما سلّحت الدول الخليجية عامة والسعودية نفسها بأحدث الطائرات الحربية الهجومية والاعتراضية والقاذفة الاميركية والاوروبية من طرازات F15 , F16 و”تايفون “، من الجيل الرابع المجهّزة بصواريخ موجهة ذكية، فإن سلاح الجو الايراني ما زال قديم العهد من الجيل الثالث وطائراته ذات أجهزة ملاحة ورادارات قديمة، ويعيش على تركة الماضي فيعود بعضها إلى حقبة الشاه وهي من طراز (F5) و(F 14)، والى حقبة الاتحاد السوفياتي (روسيا سابقا) التي استورد منها في الثمانينات من القرن الماضي طائرات ميغ 29 و23، وعدم تحديث الاسطول الجوي يعود لسبب فرض العقوبات الدولية على طهران التي ما زال يعمل بها حتى الان، على الرغم توقيع الاتفاق النووي وانهاء ملفه منذ اشهر مع الدول الخمس الكبرى.

آخر تحديث: 12 يناير، 2016 9:36 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>