مؤتمر فيينا الثاني ينهي الحلم الإيراني بـ«سوريا المفيدة»

انتهى مساء اليوم الجمعة، الاجتماع الدولي حول سوريا الذي بدأ صباحا في فيينا بنقاط توافق على أن يعقد اجتماع جديد خلال أسبوعين، وقد بدا ان اللمسات الدولية التوافقية حاضرة اكثر من اي وقت مضى حول امرين، الأول الابقاء على سوريا موحدة، والثاني الاقرار ان سوريا تحتاج لمرحلة انتقالية لا يكون فيها الرئيس الأسد.

أشار وزير الخارجية الأميركية جون كيري، لدى قراءته بيان فيينا، الى ان المشاركين في الاجتماع اتفقوا على الإبقاء على سوريا موحدة، وأن المحادثات بين المعارضة ونظام الأسد يجب أن تقود لدستور وانتخابات.وأكد كيري الاتفاق على أن وحدة سوريا عنصر جوهري وبقاء مؤسساتها.

 
وبالاعلان عن الاتفاق بأن وحدة سوريا لن تمس، يكون مشروع “سوريا المفيدة” الذي طرحته الأوساط الاعلامية الايرانية وحاولت تسويقه علانية داخل حلف الممانعة، وجس نبض الدول الكبرى به وحتى اسرائيل بطريقة غير مباشرة ، قد تبخّر هذا المشروع وذهب أدراج الرياح.

 
ومعلوم أن سوريا المفيدة أو “الخطة ب” تتضمّن اقامة منطقة علوية مسيحية وشيعية، أي يقطنها الأقليات السورية غير السنيّة، وتمتد هذه المنطقة من الساحل السوري شمالا حتى حمص مرورا بالحدود اللبنانية والقلمون الى العاصمة دمشق، ويسيطر على هذه المنطقة المفترضة بطبيعة الحال الجيش النظامي السوري مدعوما من حزب الله والمليشيات الشيعية التي جلبتها ايران الى سوريا.

 
ويبدو ان باكورة التدخّل الروسي في سوريا أثمر عن اعادة ارساء المعادلات الدولية التي كانت قائمة وأهمها الاتفاق الدولي المعلن دائما بين الشرق والغرب بالنسبة للمنطقة وهو عدم المس بالحدود الدولية المعترف بها، كي لا تنهار الكيانات الوطنية التي قامت منتصف القرن الفائت، وهذا يعني بطبيعة الحال عدم المس بحدود اتفاقية سايكس بيكو التي جعلت خارطة بلادنا العربية على ما هي عليه اليوم.

 

 

وعلى الرغم من اللازمة التي كررها لافروف نظيره الروسي اليوم أيضا، ان “مصير الأسد يحدده الشعب السوري”، فقد اكد كيري الى انه اتفق مع كل من لافروف وظريف على أن “سوريا تحتاج إلى خيار آخر غير الأسد، وهذا يتطلب العمل مع كل الفصائل، ويجب إنهاء الاقتتال، وهذا هو مغزى الاجتماع رغم خلافاتنا”.

 

 

وأضاف كيري مفصلا: “لهذا الرئيس أوباما أعلن تصعيد الحرب ضد “داعش” في شمال سوريا، حيث ستنسق مجموعة قوات خاصة محدودة العدد بين المعارضة السورية وقوات التحالف ضد داعش”، كما أنه “لا سبيل لمحاربة داعش خارج المرحلة الانتقالية السياسية”.

 

 

وبذلك تتعزّز النظريّة التي خرج فيها المراقبون بعد اجتماع فيينا الأول قبل أيام، من ان تغييب ايران كان ضروريا حينها، من اجل الالتفاف عليها في الاجتماع الثاني اليوم وخنق مشروعها التفتيتي أي “سوريا المفيدة”، وارساء مبدأ المرحلة الانتقالية من دون قيادة بشار الأسد لسوريا الجديدة وباتفاق اميركي وايحاء روسي واضح بالموافقة هذه المرة.

آخر تحديث: 31 أكتوبر، 2015 12:16 ص

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>