تمدّد «حزب الله» (1): موقع السعديات من مخطط إيران الإمبراطوري‎

يستمر حزب الله بتنفيذ مخططه الذي يعتبر امتداداً للمشروع الإيراني، من خلال احتلال الساحل الذي يصل بيروت بالجنوب. وذلك عبر إقامة مراكز ثابتة للحزب على طول الخطّ الساحلي، إضافةً إلى تجنيد شبّان سنّة من تلك المناطق في «سرايا المقاومة»، التي يصفها أبناء هذه المناطق بأنّها «سرايا الفتنة»، بسبب دورها الفتنوي بين أبناء المنطقة الواحدة. «جنوبية» تفتح هذا الملفّ على حلقات نبدأ نشرها اليوم بلمحة تاريخية وحديثة عن موقع الخطّ الساحلي من المخطّط الإيراني الإمبراطوري، من عرمون إلى الناعمة والسعديات وسواحل إقليم الخرّوب وصيدا، وكيف أنّه يجنّد لبنانيين سنّة، ومعهم فلسطينيين وسوريين من النازحين...

حزب الله، الذي بدأ نشاطه في لبنان منذ العام 1982 بدعم ايراني،نجح ببسط سيطرته على جنوب لبنان والبقاع الشمالي مرورا بالضاحية الجنوبية لبيروت. هذا النجاح الذي حقّقه الحزب يعود إلى الطبيعة الديموغرافية لسكان هذه المناطق، إذ إن غالبية السكان ينتمون إلى الطائفة الشيعية.

نجحت ايران بخلق الفوضى في العديد من البلدان العربية، من خلال شدّ العصب المذهبي والدعم المالي والعسكري لمجموعات موالية لها

حزب الله الذي ينتمي الى مشروع توسعي استعماري هدفه اعادة مجد الإمبراطورية الفارسية الساسانية، من خلال التمدد في العراق واليمن وسوريا ولبنان والبحرين… بزرع أدوات تنفذ هذه المخططات بحذافيرها، ينفذ أوامر ايران في التمدد داخل لبنان عبر زرع أدواته التي يمدّها بالمال والسلاح والحماية.
حتى اليوم نجحت ايران بخلق الفوضى في العديد من البلدان العربية، من خلال شدّ العصب المذهبي والدعم المالي والعسكري لمجموعات موالية لها، إن في العراق أو في اليمن ولبنان، ما أدّى إلى نشوب حروب وأزمات سياسية وطائفية في البلاد العربية. أمّا في سوريا فتعتبر إيران الداعم الأول والأبرز للنظام الأسدي الذي يقتل شعبه منذ أربع سنوات، حتّى أنّ حزب الله اللبناني ذهب الى سوريا من أجل حماية النفوذ الإيراني وتنفيذ اوامر المرشد الأعلى.

حزب الله وهو الحزب اللبناني الوحيد الذي يملك ترسانة من الأسلحة والذخائر، ترفع بوجه كل من يحاول عرقلة مخططاته الداخلية والخارجية

إذاً باختصار، الى هذا المشروع ينتمي حزب الله، وهو الحزب اللبناني الوحيد الذي يملك ترسانة من الأسلحة والذخائر، ترفع بوجه كل من يحاول عرقلة مخططاته الداخلية والخارجية. وأبرز الأمثلة على ممارساته داخلياً إجتياح بيروت والجبل في 7 أيار2008 ، أمّا خارجياً فإن أبرز مثل هو دخول الحرب السورية إلى جانب بشار الأسد والمشاركة في قتل الشعب السوري من أجل حماية مصالحه ونفوذه ونفوذ داعميه.

وعلى الرغم من غرق حزب الله الدامي في سوريا، إلاّ أنّ مخططه الداخلي لم يتوقف. فهو مستمر في العمل على تنفيذ مخطط السيطرة على الساحل الذي يصل الجنوب ببيروت، عبر إقامة نقاط ثابتة تمتد على طول الساحل جنوب بيروت من أجل تأمين هذه طريق الساحلية.

هي مراكز عسكرية ومخازن للأسلحة يزرعها حزب الله بين المدنيين لاستخدامها عند اللزوم

قبل أحداث السابع من أيار 2008 ، عمل حزب الله بواسطة مجموعات موالية له في المناطق السنية التي تشرف على الساحل الذي يمتد من بيروت إلى صيدا، بتجنيد شبان بمقابل بدل مادي تحت مسمّى «سرايا المقاومة» ينفذون أوامر الحزب في خلق المشاكل والبلبلة داخل مناطقهم.

ولا يكتفي حزب الله بتجنيد شبّان «سنّة» بل يعمل على التغلغل في المناطق التي تربط بيروت بالجنوب، عبر شراء شقق وأراضى في جون وعلمان، عرمون وخلدة والناعمة والدبية والسعديات ووادي الزينة وصيدا، وبناء المجمّعات السكنية. هذه التجمعات يخرق من خلالها حزب الله الأمن في هذه المناطق، لأنّها ليست أماكن سكنية فقط بل هي مراكز عسكرية ومخازن للأسلحة يزرعها الحزب بين المدنيين لاستخدامها عند اللزوم.

أحداث عديدة ومتنقلة حاول حزب الله استفزاز أهالي هذه المناطق عبر فرض شعاراته الحزبية حيناً كما حصل في عرمون عام 2010، وفرض شعائره الدينية أحياناً كما حصل في السعديات مؤخراً.
وتعتبر بعض المناطق ذات الكثافة السنية، مثل عرمون والسعديات والدبية والناعمة، وبعدها سواحل إقليم الخرّوب، ثم صيدا حيث يعمل على تقوية سراياه في المدينة، أهدافاً لحزب الله، بعدما سيطر على عرمون عسكريا خلال أحداث 7 أيّار. فهي مناطق تفصل، ديمغرافياً، بيروت عن الجنوب. مناطق يعمل على السيطرة عليا لربطها بالخطّ الذي يبدأ في طهران ويكمل من الساحل العلوي وطرطوس اللاذقية إلى حمص والقصير وصولا إلى جرود القلمون وعرسال والبقاع الغربي والجنوب، وصولا بهدف وصل الجنوب ببيروت، مروراً بصيدا والخطّ الساحلي الذي نحن بصدد تطويعه حالياً…

يتبع

سرايا المقاومة

آخر تحديث: 4 يوليو، 2015 5:14 م

مقالات تهمك >>