لغز تهريب نوح زعيتر إلى جرود البقاع: فتش عن حزب الله

من هو نوح زعيتر؟ وما هي أسباب ملاحقته وأبرز الاتهامات الموجهة إليه؟ وكيف تم القبض عليه وكيف أفرج عنه؟ وهل له علاقة بعمليات الخطف في البقاع مقابل فدية؟

نوح زعيتر(37 عاما)  ابن البقاع اللبناني-المنطقة المهملة إنمائيا وسياسيا وتربويا من قبل السلطات اللبنانية بحجة كونها منطقة نائية على اعتبار ان مساحة لبنان تفوق مساحة روسيا- هذا الاهمال وكما يردد الجميع، دون اي تردد، كان السبب في خروج اهل البقاع عن سيطرة الدولة حيث صار عدد المطلوبين اكثر من عدد غير المطلوبين.

وبسبب الحدود المهملة والمفتوحة مع الجارة سوريا التي كانت تتمتع قبل العام 2011 بالسيطرة الامنية القوية، دفع الأمر ابناء المنطقة إلى العمل في تهريب البضائع من سوريا الى لبنان نظرا للفروقات في مستوى العملتين اللبنانية والسورية، كما كان كل خارج على القانون ومطلوب أمنيا يهرب الى سوريا بعد ان يرشي المسؤولين الامنيين والسياسيين هناك وطبعا عن طريق البقاع والجرود.

هذه المقدمة هي للتعريف بأن الحدود المفتوحة على الفلتان بأنواعه شجعت الكثيرين على استسهال التعاطي بالممنوعات من بينهم نوح زعيتر الذي كان اكبر تاجر ومهرب والاعلى على صعيد مذكرات التفتيش المطلوب بها للسلطة اللبنانية.

ففي كل فترة يفتح ملفه ويعاد اقفاله بقدرة قادر… هذا القادر قام امس بتهريبه من المستشفى التي كان يرقد فيها بعد اصابته برصاص القوى الامنية التي القت القبض عليه.

ونوح زعيتر لمن لا يعرف عنه شيئا هو المطلوب بمئات الجرائم، كونه يزرع القنب الهندي ويتاجر به. وهو ابن عشيرة زعيتر الذي يحيط نفسه بحراسة مشددة كما المافيا في الافلام الايطالية والتركية ايضا، يتاجر بالمخدرات ويعيش كسلطان من خلال عمله هذا، وتعتاش مئات العائلات من وراء ذلك كما يردد دائما جميع التجار في البقاع.

وعلى الدوام، كان نوح يختبئ في (الكنيسة) قريته البعيدة جدا والمتوغلة في اقاصي البقاع الشمالي. ورغم المسافات هذه،  تصطف امام منزله السيارات “الفيميه” التي تخفي طبيعة الزوار ونوعياتهم وطبقاتهم وتراتبيتهم السياسية والحزبية والعسكرية.

وهو، رغم نفيه لوجود حماية سياسية له من اي تيار كان، الا انه الى الآن لم تتمكن السلطات من القاء القبض عليه!

وفي اتصال لـ”جنوبية” مع احد المراقبين الامنيين البقاعيين قال: “ان نوح زعيتر محمي من قيادات عسكرية كبيرة ومهمة، والا كيف يمكن  تفسير ادخاله وهو جريح الى مستشفى في البقاع يسيطر عليها آل زعيتر ومحيطها كله من آل زعيتر؟”. ويضيف المراقب الامني: “لو ارادت السلطات القاء القبض عليه فعلا لما ادخل الى اي مستشفى هنا في البقاع، بل كان أُخذ مباشرة الى بيروت دون توقف نظرا لخطورته ونظرا لقيمته العالية معلوماتيا”.

وبالعودة سريعا الى تصريحات لبعض السياسيين منهم وليد جنبلاط، ووزير العمل السابق القاضي سليم جريصاتي، نتذكر انهم دعوا الى تشريع زراعة الحشيشة، بحجة انها تستعمل للادوية ولفوائدها الاقتصادية!

ورغم ان نوح (ابو علي) مؤسس لعائلة صغيرة مؤلفة من اربعة اولاد، اكبرهم علي واصغرهم غيفارا، الا انه لم يرتدع ولم يخف على اولاده، بل انه أنشأهم على مخالفة القانون والشرع والمجتمع وعلى تخريب بيئته اولا.

وهو كان اعترف في احد اللقاءت الاعلامية بالقول: “نحن نزرع القنب الذي تستخرج منه حشيشة الكيف”.

اما التهم المطلوب لها عند السلطة اللبنانية والانتربول، فهي: تجارة المخدرات وتهريبها، وسرقة السيارات، والارهاب، وتجارة السلاح، وترويج عملات مزورة، وخطف وحجز حرية.

وكانت تجارة المخدرات قد ازدهرت خلال الحرب الأهلية اي ما بين العام 1975 والعام 1990. وبعد توقف الحرب الاهلية تراجعت زراعة القنب والحشيش بسبب الضغوط الدولية، وترويج الزراعات البديلة التي لم تكن ناجحة.

بالعودة الى الطابع الامني لالقاء القبض على مطلوب بهذه الخطورة، يحضر السؤال التالي: اثناء اطلاق الخطة الامنية في البقاع كان حزب الله يقول ان الخاطفين في جرود بريتال وهذه مناطق ليس له سيطرة عليها؟ لكن تبين لاحقا انه يتحكم بهذه المنطقة كما اظهرت الاحداث الاخيرة. فهل يمكن الحديث عن تواطؤ ما بين الطرفين؟

لا يمكن لنا الآن الوصول لـ”نوح زعيتر” الذي قابلته احدى وسائل الاعلام المحلية سابقا وعرضت تقريرا عن حياته. ليس لانه خطر ومطلوب، بل لانه مختبئ وربما يكون قد هرّب الى خارج لبنان عن طريق البر.

فما هو السر في محاولة القاء القبض عليه الآن في الفترة التي تعاني فيها القوى الامنية من ملفات متراكمة أبرزها محاربة الارهاب، وهل له علاقة بملف ارهابي؟ او بملف الخطف المستمر على قدم وساق مع ملف داعش والنصرة؟ وهل انه لو تم القاء القبض عليه كان سيرقد في السجن طويلا وعدم تهريبه من رومية او اخلاء سبيله بسبب “حسن سلوكه” مثلا؟!

 

 

آخر تحديث: 14 يونيو، 2016 4:40 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>