يوما بعد يوم، تظهر الصعوبات بطريقة نمطية، فلا تكاد تنتهي التسوية مع العماد ميشال عون حتى تظهر عقدة فيصل كرامي ومعها تتوالى العقبات، فالنائب طلال ارسلان يهدد برفضه اي توزير خارج شروطه، وبالتالي، فإنه سيحجب الثقة، ومثله قرر النائب نقولا فتوش رفضه ان يكون وزير دولة بعدما اصبحت وزارة العدل من حصة "التيار الوطني الحر"، وهو ايضا يرفض منح الثقة للحكومة.
اما بخصوص العقدة الطرابلسية، فإن الموضوع بدأ يأخذ منحى جديا لناحية صعوبة الحل، خصوصا عندما ظهر موقف لافت للنائب احمد كرامي يهدد ايضا بحجب الثقة اذا تم توزير فيصل من دون توزير احمد، علما ان اوساطا مقربة من الرئيس نجيب ميقاتي اكدت استحالة توزير نجل عمر كرامي لاسباب تعزوها الى الزيارة التي قام بها فيصل كرامي الى الرابية واعلان العماد ميشال عون "بأننا اتفقنا على توزيره من حصة المعارضة السنية"، وهذا سبب هام توقف عنده الرئيس ميقاتي وكان عاملا اضافيا لعرقلة توزيره.
اما على صعيد رئاسة الجمهورية فإن اوساطا مطلعة تؤكد بأن الرئيس ميشال سليمان سيحتفظ بأسماء حصته حتى اللحظات الاخيرة، وهو في هذا الصدد سوف يطرح اسم ناظم الخوري كوزير ماروني وكذلك اللواء عصام ابو جمره، كنائب رئيس للحكومة، وهنا تضيف الاوساط ان الرئيس سليمان سوف يعيد امام مراجعيه ما قاله "التيار الوطني الحر" اثناء الانتخابات النيابية عندما كان الاتفاق بين "التيار" وسليمان على ان يترشح في دورة العام 2005 وليد خوري مع وعد بأن يفسح المجال لابن عمه ناظم في دورة العام 2009، وعندما فاتح سليمان المعنيين في التيار، كان الجواب "لقد تغيرت الظروف" واليوم سيكون الجواب ذاته عند الرئيس عندما ستتم مناقشته عن سبب تراجعه عن الموافقة عن الوزير الماروني المشترك.
وفي المقابل، فإن قوى 8 آذار بدأت تهمس في اوساطها بأن الرئيس ميقاتي لن يؤلف الحكومة في الوقت الحاضر، وان الحلول كافة التي وضعت لتذليل العقبات لم تنفع في دفع الرئيس المكلف الى السير قدما في اعلان تشكيلته.
وتضيف اوساط 8 آذار بأن العماد ميشال عون وافق على الحصة التي اتفق عليها مع ميقاتي على نوعية الحقائب وعدد الوزراء وتقديم لائحة الاسماء، فإذا بقوى 8 اذار أمام عقدة فيصل، اضافة الى انه ما يكاد ينتهي المعنيون من معالجة اي عقدة حتى تبرز عقدة اخرى. حتى اصبح "الميقات" و"المواقيت" عند الرئيس ميقاتي الذي لا يزال حتى الآن يحاذر ان يعلن حكومة الاكثرية الجديدة.
وفي المقابل فإن اصدقاء ميقاتي يعتبرون ان التأليف مرتبط بأشياء كثيرة وابرزها الاتفاق المسبق على البيان الوزاري خصوصا ان حصة 8 اذار في هذا المجال تستطيع ان تفرض البيان الذي تريده.
وتؤكد مصادر الاكثرية الجديدة ان الاسئلة بدأت تزداد حول الاسباب الحقيقية لعدم ولادة الحكومة حتى الآن خصوصا بعد ان ذللت العقبات الحقيقية التي كانت تواجه التشكيل وتم تجاوز الخلاف الاساسي في هذا الصدد اي الخلاف بين العماد ميشال عون وكل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف نجيب ميقاتي.
وتضيف المصادر ان محاولات جرت في الساعات الـ 48 الاخيرة لإيجاد تسوية او حل يرضي الجانبين، لكن ذلك لم ينجح وبقيت الامور تراوح مكانها. وقد جعل هذا الامر يثير انزعاج اوساط الاكثرية الجديدة، فأعلن الوزير محمد فنيش في كلمة له في الجنوب بأنه لم يعد هناك عقدة تحول دون تشكيل الحكومة متسائلا عن اسباب عدم التأليف.
كما اكد المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل في اتصال معه امس لـ"الديار" ما قاله فنيش ايضا، معتبرا انه لم يعد هناك اي عقدة حقيقية في وجه التشكيل وعندما سئل عما اذا كان هناك اسباباً اخرى تحول دون ذلك، اكتفى بالقول: "لا نعرف".
} اما على صعيد المواقف من التشكيلة فقد اعرب الوزير السابق ماريو عون عن اعتقاده، ان تشكيل الحكومة ما زال في المربع الاول، ويبدو ان الامور تتعدى الداخل اللبناني. وبالنسبة للارادة فهي كانت موجودة منذ الاسبوع الاول ولكن بدأوا بـ"عقدة عون" حيث من السهل ان يستهدفوه ولكن كان هناك العقدة السنية ايضا وما زلنا في العقدة السنية وبالتالي فإننا ما زلنا في المربع الاول. ورأى انه لا ينقصنا سوى الافراج عن التشكيلة الحكومية من جيب الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.
ولفت الى ان التصاريح الاميركية المهددة في الداخل اللبناني تجعل المسؤولين يعدون للعشرة قبل ان يقدموا على اي خطوة في اتجاه الحل الحكومي، وتجعلهم في موقع انتظار لحلحلة الامور الخارجية، مذكرا برحلة شقيق رئيس الحكومة المكلف طه ميقاتي الى اميركا ما يشير الى وجود عقدة اميركية.
} واكد عضو "تكتل التغيير والاصلاح" النائب يوسف خليل ان العقبات لم تذلل ولا جديد يوحي بدنو ولادة الحكومة لضرورة تصويت لبنان لصالح سوريا منعا لاحداث اي شرخ بين الدولتين.
} وأمل وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية في حكومة تصريف الاعمال محمد فنيش "ألا تكون عملية تشكيل الحكومة في شوطها الاخير امام عقبات جديدة تعرقل الاسراع في انجاز هذه الحكومة، بعدما ازيح العديد من العراقيل والعقبات من امامها وبعدما بذلت ولا تزال تبذل جهود عدة، لانه لم يعد مقبولا إلا ان تعلن هذه الحكومة للمواطن الذي ينتظر تشكيلها مهما كانت العقبات"، وشدد على ان مسؤولية القوى السياسية والرئيس المكلف وكل المعنيين من فريق الاكثرية، ألا يقفوا امام اي عقبة لانه لم يعد هناك اي عقبة تستحق التأخير.
} واعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، خلال احتفال تأبيني في بلدة برعشيت، "أن التأخير الحاصل في عملية تشكيل الحكومة يبين لنا في بعض وجوهه أن هناك أصابع خارجية تحاول أن تعطل هذه العملية وتعرقلها وتؤخرها"، متحدثا عن "جهود داخلية مكثفة بذلت وتمكنت من فكفكة العقد الأساسية والكثير من العقد المستعصية، وبقي بعض التفاصيل التي تتم معالجتها والتي تتعلق بالدرجة الأولى بمطلب محق لما يصطلح عليه بالمعارضة السنية بأن تكون لديها مشاركتها الفاعلة في هذه الحكومة من خلال ما تراه مناسبا من أسماء تمثلها داخل هذه التشكيلة".
واعتبر "أن حكومة تصريف الأعمال الموجودة اليوم، لم تتشكل لو لم تتدخل آنذاك سوريا والمملكة العربية السعودية وتعمل على توزيع الحقائب والوزارات، بل والتدخل أيضا في اقتراح خيارات الأسماء لأن القوى اللبنانية كانت عاجزة عن تشكيل الحكومة لأنها لم تتعود أن تملك حرية قرارها وأن تعمل على تشكيل الحكومة. إننا اليوم تمكنا من رفع هذه الأيدي الخارجية عن قدرتها على تشكيل الحكومة، لكن هذه الأيدي الخارجية تتدخل للتعطيل وللعرقلة والتأخير".
} واكد النائب احمد كرامي ان هناك عقدا اساسية قد جرى تذليلها من امام تأليف الحكومة، لكن لا يمكن التكهن بموعد اصدار التشكيلة، على اعتبار ان هناك بعض الامور التي يجري التفاوض في شأنها لطي هذا الموضوع نهائيا، مشيرا الى ان رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بات مقتنعا اكثر من اي وقت مضى بقرب اعلان الولادة الحكومية.
وكشف كرامي ان ميقاتي ليس لديه مشكلة في توزير فيصل عمر كرامي، لكنني قلت له بكل وضوح ان هناك حلفا بيني وبينك، والافضلية لي ان اكون وزيرا ثالثا عن طرابلس إذا كان الاتجاه لتمثيلها بثلاثة وزراء، وليس اي احد آخر، سواء كان فيصل او سواه.
واكد ان لا عقبات خارجية تحول دون ولادة الحكومة، وانما العقبات داخلية، وليس هناك تدخلاً خارجياً يمنع تأليف الحكومة، لا في الاسماء ولا في الحقائب.
} ورأى عضو "كتلة المستقبل" النائب هادي حبيش ان الرئيس المكلف لا يمكن ان يذهب الى تشكيل حكومة إلا اذا كانت شروطه مؤمنة فيها، لان الظروف باتت تناسبه لفرض الشروط، وهو غير مستعجل (بينه وبين نفسه) ابدا للتأليف.
وقال: هناك اسباباً عدة باتت واضحة، تحول دون تأليف الحكومة، منها داخلي ومنها خارجي، معتبرا انه منذ اسقاط حكومة الوحدة الوطنية، كان هناك رغبة في التشكيل، لكن الظروف عاكست الفريق السياسي الذي انقلب على الحكومة وعلى فريق 14 آذار.
واعتبر ظروف الرئيس سعد الحريري عندما اراد تأليف حكومة تختلف عن ظروف الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اليوم، فالرئيس الحريري كان مستعجلا لتأليف حكومته بعد فوزه في الانتخابات النيابية، واراد تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الافرقاء. اما الرئيس ميقاتي فهو غير مستعجل للتشكيل لان لا مصلحة له بالذهاب الى حكومة تكون محسوبة على سوريا وايران، كما ان حكومته ستكون من لون واحد.

