وفود عسكرية واقتصادية أميركية إلى بيروت لبحث حاجات الجيش وفتح الأجواء وإطلاق مؤتمر الاستثمار

ترامب عون

بدأت مفاعيل ونتائج قمة واشنطن التي جمعت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بنظيره الأميركي دونالد ترامب بالانتقال سريِعاً إلى الحيز التنفيذي، وسط ترقب محلي وإقليمي واسع للخطوات العملانية المرتقبة.

وفي هذا السياق، كشفت المعطيات الدبلوماسية والأمنية الأخيرة عن حراك أميركي رفيع المستوى باتجاه العاصمة بيروت، يهدف إلى ترجمة الالتزامات التي أعلنها الرئيس الأميركي لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمها المؤسسة العسكرية، إلى جانب إطلاق ديناميكية جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين بعد سنوات من الركود والتحفظ.

وفد عسكري رفيع لترجمة “أوامر ترامب” لدعم الجيش

في الشق العسكري والأمني، نقلت صحيفة «الديار» عن مصدر رسمي مطلع تفاصيل الترتيبات الجارية لاستقبال وفد عسكري أميركي رفيع المستوى في بيروت خلال الأيام المقبلة. وتتلخص مهام الوفد ونطاق حراكه في النقاط التالية:

  • لقاءات قيادية: من المقرر أن يعقد الوفد الأميركي اجتماعات موسعة وجلسات عمل مغلقة مع كل من وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، للتباحث في العناوين العريضة للتعاون العسكري المشترك.
  • تحديد الاحتياجات الميدانية: تتركز المحادثات على تقييم شامل للمساعدات العسكرية الأميركية الحالية، وتحديد سلة الحاجات الطارئة واللوجستية التي تتطلبها وحدات الجيش اللبناني لمواجهة التحديات الراهنة وبسط سلطة الدولة.
  • فتح المخازن الأميركية: أشار المصدر لصحيفة «الديار» إلى أن الرئيس دونالد ترامب أصدر توجيهات مباشرة وعلنية لوزير الدفاع (الحرب) الأميركي خلال لقاء القمة مع الرئيس عون، طالبه فيها بالمتابعة الحثيثة والدقيقة لكافة متطلبات الجيش اللبناني، والعمل على تزويده بالمعدات والآليات والأسلحة اللازمة بشكل فوري ومباشر من مخازن قوى الجيش الأميركي.

وفد تقني وأمني لإعادة الرحلات المباشرة مع واشنطن

على خط موازٍ، يشهد قطاع النقل الجوي والسيادة اللوجستية خطوة أميركية متقدمة؛ حيث كشف المصدر الرسمي لصحيفة «الديار» عن زيارة مرتقبة لوفد تقني وأمني أميركي متخصص إلى العاصمة اللبنانية.

  • مهمة الوفد في مطار بيروت: سيتولى الوفد إجراء عملية تقييم ميداني شاملة لوضع مطار رفيق الحريري الدولي (مطار بيروت)، والاطلاع عن كثب على مستوى الجهوزية الفنية واللوجستية، وتدقيق إجراءات السلامة العامة والأمن المتبعة في المرفق الجوي.
  • استئناف الطيران الأميركي: تأتي هذه الخطوة تنفيذاً للوعد المباشر الذي قطعه الرئيس ترامب للرئيس عون، والمتمثل في السعي الجاد لاستئناف حركة شركات الطيران الأميركية فوق الأجواء اللبنانية، وإعادة تسيير الخطوط والرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية ولبنان بعد عقود من الحظر والتعليق.

التحضير لـ “مؤتمر الاستثمار الأميركي في لبنان”

اقتصادياً، بدأت الترتيبات اللوجستية والدبلوماسية لوضع الشق الاستثماري من التفاهمات الرئاسية موضع التنفيذ من خلال قنوات التنسيق المشتركة:

  • فريق عمل دبلوماسي مشترك: انطلقت التحضيرات الأولية لتشكيل فريق عمل ثنائي يتولى إدارته وتنسيق ملفاته السفير الأميركي ميشال عيسى بالتعاون والتنسيق الكامل مع فريق حكومي وتقني لبناني متخصص.
  • الأجندة والموقع: تتركز مهمة الفريق على الإعداد والتحضير لعقد “مؤتمر الاستثمار الأميركي في لبنان”، وهو المشروع الذي تعهد الرئيس ترامب برعايته ودعمه لتشجيع الرساميل الأميركية والدولية على الاستثمار في البنى التحتية والمشاريع الحيوية اللبنانية، مع ترجيح مصادر الدبلوماسية أن تستضيف العاصمة الأميركية واشنطن أعمال هذا المؤتمر.

وتؤشر خطة العمل الأميركية المتسارعة باتجاه بيروت على أن واشنطن قررت تبني مسارٍ تنفيذي مباشر لدعم العهد الجديد في لبنان، متجاوزةً مرحلة الوعود السياسية التقليدية. إن دخول وزارتي الدفاع والنقل الأميركيتين على خط الدعم المباشر، سواء عبر فتح المخازن العسكرية للجيش اللبناني برئاسة العماد رودولف هيكل، أو عبر إرسال الفرق الأمنية لفتح أجواء مطار بيروت، يضع الدولة اللبنانية أمام فرصة استراتيجية لاستعادة توازنها المؤسساتي والاقتصادي، بشرط نجاح الإدارة السياسية اللبنانية في مواكبة هذه الاندفاعة الأميركية وتأمين الحواضن الاستثمارية والأمنية اللّازمة لإنجاحها.

السابق
وعود الإعمار المؤجلة: كيف كشفت حرب التعويضات أزمة «الحزب» المالية وانحسار إمداداته؟
التالي
عودة حذرة إلى «زوطر الغربية» وسط ألغام الخروقات.. ومفاوضات روما تترقب حسم «المناطق التجريبية»