عودة حذرة إلى «زوطر الغربية» وسط ألغام الخروقات.. ومفاوضات روما تترقب حسم «المناطق التجريبية»

الجيش في زوطر

يدخل جنوب لبنان مرحلة بالغة الحساسية والتعقيد الميداني مع بدء العد التنازلي للمفاوضات التقنية المرتقبة في العاصمة الإيطالية.

وفيما يسعى لبنان الرسمي لتثبيت دعائم المرحلة التجريبية الأولى من الاتفاق الإطاري عبر نشر وحدات الجيش اللبناني، يصطدم هذا المسار ببيئة ميدانية محفوفة بمخاطر مخلفات الحرب من جهة، وتصاعد الخروقات الإسرائيلية المستمرة التي تهدف إلى فرض واقع أمني مغاير على الأرض قبيل الجلوس إلى طاولة التفاوض من جهة أخرى.

المشهد في زوطر الغربية.. عودة بطيئة ومسح هندسي للجيش

على الرغم من مرور نحو أسبوع على الخطوة الاستراتيجية المتمثلة في دخول الجيش اللبناني وانتشاره داخل بلدة زوطر الغربية (قضاء النبطية)، إلا أن حركة العودة الأهليّة لا تزال تسير بوتيرة حذرة وبطيئة لعدة اعتبارات:

  • المرحلة التجريبية الأولى: يندرج انتشار الجيش في زوطر الغربية في إطار اختبار الآليات التنفيذية الأولى لبسط سلطة الدولة وفقاً للاتفاق الإطاري.
  • تطهير الأرض: باشرت الوحدات العسكرية وفوج الهندسة في الجيش تنفيذ عمليات مسح ميداني وهندسي شاملة تهدف إلى رصد وإزالة الألغام، والقذائف، والذخائر غير المنفجرة التي خلّفتها الحرب، لتأمين سلامة العائدين.
  • توسيع الحزام الأمني: تزامن هذا التحرك مع تسيير دوريات عسكرية مكثفة في بلدتي فرون وصريفا المجاورتين، في محاولة لتهيئة حزام أمني آمن وجاذب لعودة السكان إلى قرى القضاء.

المستجدات الميدانية.. تصعيد في كفرتبنيت وقصف النبطية الفوقا

في المقابل، لم تلتزم القوات الإسرائيلية بمقتضيات التهدئة الناشئة، حيث سُجلت خروقات ميدانية نوعية وواسعة النطاق خلال الساعات الماضية:

  • موجة تفجيرات في كفرتبنيت: شهدت بلدة كفرتبنيت (قضاء النبطية) النصيب الأكبر من العمليات الهندسية العدائية؛ حيث نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة انفجارات ضخمة وجديدة استهدفت مربعات سكنية ومنازل بأكملها، مما أدى إلى تسويتها بالأرض ومضاعفة حجم الدمار الهائل في البلدة.
  • قصف مدفعي متجدد: تعرضت بلدة النبطية الفوقا ومنطقة تلة علي الطاهر بقضاء النبطية لقصف مدفعي إسرائيلي مباشر ومركز (مساء السبت 25 تموز/يوليو 2024)، مما شكل تهديداً مباشراً لعمق المناطق التي تشهد تحضيرات للعودة.
  • تغيير معالم الحدود: تواصل الآليات الإسرائيلية أعمال التجريف الواسعة وتفجير المباني والمنازل في القرى والبلدات المتاخمة للخط الحدودي مباشرة، لفرض منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع.

المسار الدبلوماسي.. جولة مفاوضات حاسمة في روما

أمام هذا التوتر الميداني، تتجه الأنظار دبلوماسياً إلى العاصمة الإيطالية روما، والتي تستعد لاستضافة جولة جديدة ومفصلية من المفاوضات العسكرية والتقنية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية مباشرة في الرابع من آب/أغسطس المقبل.

وترتكز أجندة مفاوضات روما المرتقبة على العناوين التالية:

  1. دسترة “المناطق التجريبية”: استكمال البحث في آليات تطبيق وتوسيع نموذج “المناطق التجريبية” وتثبيت مسار القيادة والسيطرة للجيش فيها.
  2. شروط الانسحاب الفعلي: يركز الحراك الدبلوماسي اللبناني في اتصالاته الدولية الراهنة على إلزام إسرائيل بالانسحاب الفعلي، الكامل والتدريجي، من المناطق النموذجية المتفق عليها دون إبطاء.
  3. مظلة الحماية الفورية: تشديد الجانب اللبناني على ضرورة توفير ضمانات دولية لحماية العسكريين اللبنانيين والمدنيين العائدين، ووضع حد للخروقات الإسرائيلية المستمرة التي تهدد بتقويض الاتفاق الإطاري برمته قبل دخوله حيز التنفيذ الشامل.

وتؤكد المعطيات الميدانية في قضاء النبطية أن معادلة “الأرض المحروقة” التي تنتهجها إسرائيل في كفرتبنيت وقرى الحافة الحدودية تسير بالتوازي مع محاولاتها لفرض شروط قاسية في مفاوضات روما المقبلة. وفي المقابل، يمثل صمود الجيش اللبناني وانتشاره في زوطر الغربية وفرون وصريفا الخطوة العملية الوحيدة لكبح جماح الأطماع الإسرائيلية، غير أن نجاح هذا النموذج يبقى رهناً بالضمانات الدولية لوقف القصف والتهديم، وتأمين غطاء جوي وسياسي يتيح للأهالي العودة إلى ديارهم بأمان.

السابق
وفود عسكرية واقتصادية أميركية إلى بيروت لبحث حاجات الجيش وفتح الأجواء وإطلاق مؤتمر الاستثمار
التالي
هدنة ميدانية هشّة تفْسح المجال للوساطة العُمانية.. وتأهب أميركي كامل يربط «الهجوم الواسع» بالاستجابة لمطالب واشنطن