الحرس الثوري يقصف القواعد الأميركية ورد واشنطن يتمدد لشمال إيران وبحر قزوين

بحرقزوين

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية منعطفاً هو الأخطر منذ اندلاعها، حيث تحولت الساحة الإقليمية اليوم الجمعة إلى مسرح لتبادل صاروخي وهجمات مسيرة غير مسبوقة عابرة للحدود.

وفيما أعلنت واشنطن إكمال ليلتها الثالثة عشرة على التوالي من القصف المكثف لتقويض قدرات الحرس الثوري، وسّع السلاح الجوي الأميركي بنك أهدافه جغرافياً ليصل إلى أقصى الشمال الإيراني.

وفي المقابل، ردت طهران بضربات انتقامية مباشرة استهدفت القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية الحيوية في دول الخليج (الكويت والبحرين)، وسط تقارير استخباراتية تؤكد جنوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو خيار الانتقام العسكري الشامل وانسداد أفق الدبلوماسية.

الرد الإيراني.. قصف صاروخي يستهدف قواعد واشنطن في الخليج

في خطوة تصعيدية لافتة تنقل الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، أعلن الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني عن تنفيذ سلسلة هجمات انتقامية متزامنة استهدفت الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج العربي:

  • استهداف القواعد في الكويت: أعلن الحرس الثوري قصف «قاعدة علي السالم الجوية» و«قاعدة العديري»، وذلك بعد لحظات قليلة من تأكيد الجيش الإيراني استهداف قواعد «الدوحة»، «عريفجان»، و«العديري» بـعدد من الطائرات المسيرة الانتحارية، وسط استنفار دفاعي كويتي للتصدي لتلك الهجمات الصاروخية والمسيرة.
  • ضرب الأسطول الخامس بالبحرين: أعلن الحرس الثوري كذلك عن استهداف مباشر لبرج مراقبة حيوي تابع للأسطول الخامس الأميركي في مملكة البحرين، في محاولة لضرب منظومة القيادة والسيطرة البحرية لواشنطن.

الضربات الأميركية تتمدد شمالاً ولليلة الـ13 توالياً

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) فجر اليوم الجمعة أنها أنهت بنجاح موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني لليلة الثالثة عشرة على التوالي. وأوضحت (سنتكوم) في بيانها أن الهجمات بدأت عند الساعة 6:45 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (22:45 ت غ)، واستمرت لأكثر من ساعتين متواصلتين بهدف “محاسبة إيران والحد من تهديداتها للملاحة التجارية في مضيق هرمز”.

إلا أن التحول الأبرز اليوم تمثل في تغير الجغرافيا العسكرية للضربات الأميركية، والتي تمددت لأول مرة إلى شمال البلاد بعد أن كانت مقتصرة على الجنوب، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»:

المنطقة المستهدفة في إيرانطبيعة الموقع والمعطيات الميدانيةحجم الأضرار المحققة
منطقة زيباكنار (محافظة جيلان – الشمال)استهداف مقر القيادة الرئيسي التابع للقوات البحرية للحرس الثوري الإيراني المطل على بحر قزوين.أكد نائب محافظ جيلان علي باقري إلحاق أضرار بالغة بقسم من المعدات والمجمع العسكري.
مدينة بيرانشهر (الشمال الغربي)قصف صاروخي بمقذوفات أميركية ضرب المدينة الواقعة قرب الحدود الإيرانية العراقية.أبلغت خدمات الطوارئ المحلية عن وقوع الضربات صباح الجمعة.
محافظة خوزستان (الجنوب الغربي)دوي انفجارات عنيفة هزت مدن الأهواز، أنديمشك، وأوميدية.استهداف مراكز لوجستية وقواعد برية وفقاً لوكالة «فارس».
مضيق هرمز والساحل الجنوبيغارات استهدفت محيط جزيرة قشم الاستراتيجية ومدينة بندر عباس الساحلية.ضرب منصات صواريخ ومستودعات مسيرات مهددة للملاحة.

ترامب يتبنى نهج «الانتقام» من «المجانين»

على الصعيد السياسي والدبلوماسي، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» (The Wall Street Journal) الأميركية اليوم الجمعة عن تحول جذري في عقلية وصناعة القرار داخل البيت الأبيض. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع ومصادر مطلعة التفاصيل التالية:

  • التشكيك بالدبلوماسية: أصبح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر تشككاً بكثير في جدوى أي مسار دبلوماسي أو تفاوضي مع طهران، وبات ميالاً بالكامل لتبني نهج عسكري أكثر تشدداً ينطوي على استمرار وتكثيف الغارات الجوية اليومية.
  • خيارات الانتقام العسكري: نقل المسؤول أن ترامب شن هجوماً لاذعاً على القادة الإيرانيين خلال اجتماع مغلق وعاصف عُقد مؤخراً في المكتب البيضاوي، حيث وصفهم بأنهم «مجانين»، معتبراً أن النظام الإيراني «لا يفهم سوى لغة القوة العسكرية»، وأنه يرى نفسه حالياً في حالة «انتقام» شخصي وعسكري مفتوح، ولا يعتقد بوجود خيارات أفضل من الاستمرار في دك الأهداف الإيرانية.
  • مخاوف الاغتيال: أشارت الصحيفة إلى أن الحرب تركت آثاراً نفسية وشخصية عميقة على ترامب وعدد من كبار مستشاريه، وذلك في ظل ورود تحذيرات استخباراتية أميركية مشددة تفيد بوجود تهديدات إيرانية جادة وجدية ومخططات باغتيالهم رداً على الضربات المستمرة.

وتؤكد المعطيات الميدانية والسياسية أن الحرب الأميركية الإيرانية تجاوزت خطوط الرجعة والحلول الجزئية، فتوسيع واشنطن لغاراتها حتى بحر قزوين والحدود العراقية يهدف إلى فرض حصار عسكري شامل على أذرع الحرس الثوري، في حين يثبت الرد الإيراني بقصف القواعد الأميركية في الكويت والبحرين أن طهران مستعدة لإشعال جبهة الخليج العربي بالكامل. ومع إصرار ترامب على تبني استراتيجية القوة الخشنة والردع المباشر، يبقى أمن الطاقة والملاحة الدولية في مضيق هرمز ومحيطه في مهب ريح معركة استنزاف طويلة وخطيرة قد تنزلق في أي لحظة إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على حدودها.

السابق
بغداد تنفي مزاعم وساطة لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.. والمبعوث الأميركي يعلق: «العراق يصحح الحقائق»
التالي
«نعمة الحرب» لشرعنة المشانق.. كيف يوظف الولي الفقيه التصعيد الإقليمي لقمع الداخل الإيراني وتمرير موجات إعدامات سياسية غير مسبوقة؟