ثمة حقيقة دامغة منذ الاف السنين أن مدينة صور ، هي مدينة الحياة التي لا تموت ، مهما اشتدت عليها الصعاب وتكاثرت المحن ، فهي على عكس المدن الاخرى ، فلا تعرف الاستسلام والخنوع ، بل تبقى دائماً شامخة مرفوعة الرأس ، ولامكان في قاموسها للذل او تنحني لمحتلٌ او غازٍ .
فمنذُ القِدم عرفت المقاومة وعاشتها ، وانتصرت في كل مرة يأتيها غازٍ فتصمد وتنتصر مهما كثُرت جراحها او اصابها من جراح والام فمنذ زمن الاسكندر المقدوني في الازنة الغابرة ، كما لن ننسى ابنها البار الامير علاقة والذي ثار على الفاطميين حين ارادوا أن يمارسوا الطغيان على المدينة ، ولا زالت المدينة حتى تاريخنا هذا تعيش الالم لكنها في كل مرة تنتصر عليه ، وتخرج اقوى وشعبها المحب للحياة ، مع كل ازمة تُصيب مدينته فيفقد احبة وتُدمر بعض الاحياء والابنية ، لكنه يعود فيبنيها من جديد وتعود الحياة فتُزهر من جديد .
مدينةٌ تاريخها ثورة وحاضرها مقاومة ضد الباطل ، ولو كان هذا الباطل قريبٍ او محتل وغازٍ فسيندحر وتبقى شامخة لا تنحني او تُصاب بالذل والانكسار فالصهاينة في العام ١٩٨٢ دخلوها غُزاة لكنهم خرجوا مندحرين ، يُلملمون اذيال خيبتهم ، حاولوا ان يزرعوا فيها بعض صغار النفوس الذين تعاملوا معهم لكن صور لفظتهم فهم ذهبوا وصور بقيت ، في الحروب الاخيرة تعرضت المدينة للقهر من ذوي القربى ومن العدو ورغم مناشدات ابنائها عبر نداء صور وتقاعس الدولة التي لم تستجب والذي لازال لليوم هذا التقاعس والاهمال ، لكنها بقيت قوية فصمدت وقد أُثخنت احيائها بالجراح ، لكن ما أن وضعت الحرب اوزارها حتى بدأت المدينة تُلملم جِراحها وتقف من جديد ، حتى تعود أيقونة شرق المتوسط كما عهدها احبتها دوما شامخة صامدة فتنتفض وتنهض من جديد فتنفض عنها غُبار الحروب واثار الدماء وتعود بهيةً كما كانت ، فبحرها الذي يُعتبر لؤلؤة هذا المشرق الغافي على كتف البحر الابيض المتوسط في كل مرة يعود اجمل مما كان فينتفض وينهض من جديد ، هذا الصيف وبعد ايامٍٍ من وقف شلالات الدم عادت صور لتنتفض من جديد فتُزيل عنها اثار الحرب وتُعيد للمدينة بهائنا رغم كل ما اصابها ومرت به من حُزت ومآسي لتستقبل الصيف وابنائها العائدين بعد فُراقٍ محٓبرين على تركها لايامٍ خلت فيعودون وتعود مهم اصوات الفرح التي تغمر المدينة من جديد فيُطيب معها السهر ، وموجاتها تتلألأ من جديد كحبات أُرجوان زرعتها ملكات الجان لتُعطيها سحراً وألقاً يزبد من جمالها جمال .
صور تلك المليكة الغافيةٓ في احضان المتوسط مع كل إشراقة شمس تنشُدُ نشيد الحرية ليومٍٍ آتٍ يحمل معه لها ولإهلها كل الفرح مغموراً بحُب لايُمكن أن يغيب عن المدينة الحالمة بزمن السلام الآتٍ بعد حين ، حيث يعيشُ اهلها فعل القيامة المُباركة .
مع ملكة المدنُ واميرة البحر الابيض المتوسط الخارجة من نار الحروب كطائرٍ أسطوري ينهض من الموت ليبني السلام المجبول مع حُب اهلها التواقين للفرح وللحياة .
لصور واهلها ومحبينها كل الحب والسلام .

