الصحف الإيرانية: طبول الحرب تقرع في مضيق هرمز، ودعوات للانسحاب من «مذكرة التفاهم» وسط انقسامات حادة بين التفاوض والانتقام

الصحف الايرانية

لا تزال أزمة مضيق هرمز والدعوات للانسحاب من مذكرة التفاهم مع واشنطن، تتصدر عناوين الصحف الإيرانية الصادرة، أمس الأربعاء 15 يوليو (تموز)، وسط اتهامات أميركية بمخالفة الترتيبات الملاحية، والتحذير من أن استمرار الضغوط العسكرية على تقليص فرص الدبلوماسية.

كما انصب الاهتمام على دعوات الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، ومصطفى خامنئي، النجل الأكبر للمرشد الإيراني الراحل، للتفاوض، وحملات المتشددين ضد المسؤولين، والتغييرات البرلمانية الطفيفة.

ودعت صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة إلى الانسحاب من “مذكرة التفاهم” مع واشنطن، معتبرة أن انتهاكاتها للبنود والضغوط أفرغتها من مضمونها، وأن استمرار الالتزام الإيراني بها يكرر تجربة الاتفاق النووي السابق الفاشلة، داعية للتحول لسياسة أكثر تشددًا.

وذكرت الصحيفة أن استمرار الضغوط العسكرية الأميركية، في ظل العجز عن تغيير موازين الصراع، لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وإتاحة مزيد من الفرص لإيران لتعزيز موقعها التفاوضي والإقليمي، بما يجعل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة.

وفيما يخص أزمة مضيق هرمز، اتهم أستاذ القانون الدولي، محسن عبد اللهي، في حوار إلى صحيفة “إيران” الرسمية، واشنطن بمخالفة مذكرة التفاهم عبر محاولة تغيير الترتيبات الملاحية في المضيق، مما يقوّض الثقة ويبرر الرد الإيراني كإجراء متقابل، وهو ما يعكس بداية انهيار التفاهم.

وطالبت صحيفة “آكاه” الأصولية بتوسيع نطاق الرد الإيراني عبر استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وفرض كلفة اقتصادية مرتفعة على الولايات المتحدة وحلفائها، كوسيلة لتعزيز الردع ومنع تكرار الهجمات، وكذلك تشديد الإجراءات في هرمز، وشككت في جدوى التفاوض.

وترى صحيفة “سياست روز” الأصولية المتشددة أن الخطاب الأميركي التصعيدي يواجه انتقادات داخلية متزايدة، وأن الرهانات على فرض السيطرة على هرمز أو تغيير موازين الصراع بالقوة أصبحت أقل واقعية مع استمرار التحديات الميدانية واتساع الاعتراضات على سياسة ترامب.

وعرضت صحيفة “خراسان” الأصولية تصورًا لمرحلة جديدة من المواجهات تقوم على جولات تصعيد متقطعة لاستنزاف إيران، مع التركيز على متغيرات ككلفة الحرب والتكنولوجيا ومضيق هرمز ومستقبل محور المقاومة، وهى عوامل ستحدد الموازين المرحلة أكثر من العمليات العسكرية.

وحددت صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية ثلاثة عوامل لانهيار التفاهم تشمل: نهج ترامب القائم على الضغوط القصوى واستخدام التفاوض كأداة تكتيكية، واستغلال فترة التهدئة لإعادة ترتيب القدرات العسكرية، وعدم تنفيذ بنود إدارة الملاحة في هرمز مع إعادة فرض الحصار البحري.

وتصف صحيفة “شرق” الإصلاحية جهود الوساطة العمانية بمحدودة التأثير أمام تسارع التطورات العسكرية، مما يرفع مخاطر تقويض الحلول السياسية واتساع المواجهة، مع عجز الدبلوماسية عن مواكبة وتيرة التصعيد التي تهدد الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.

وسلط تقرير صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة الضوء على المواقف الدولية الداعية لاحتواء التوتر بين إيران وأميركا، والتحذيرات الأممية من موجة تصعيد جديدة ودعوات للعودة للتفاوض، واستعراض جهود صينية وأوروبية لحماية الهدنة وحرية الملاحة في هرمز.

وتداولت الصحف الإيرانية دعوة الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، لدعم التفاوض كسبيل لإخراج إيران من أزماتها، منتقدًا الهجمات على المفاوضين، ووصفها بأنها لا تخدم الإسلام أو مصالح البلاد، وحذر من تداعيات الانقسام الداخلي والخطاب التصعيدي على عرقلة مذكرة التفاهم، داعيًا لتجنب حرب جديدة ومعالجة الأزمات الاقتصادية.

كما اهتمت الصحف بنقل دعوة مصطفى خامنئي، النجل الأكبر للمرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، للصبر والثبات مع التمسك بالرد على المسؤولين عن الجرائم، معتبرًا الصبر وسيلة لمواصلة المسار لا تخليًا عن الحق، ومشيدًا بالمشاركة الشعبية الواسعة في التشييع كدليل على الالتفاف حول القيادة والثوابت.

وخصص الكاتب أميد مؤذني مقاله بصحيفة “خراسان” الأصولية، للحديث عن “زيارة الأربعين” كاستحقاق سياسي وأمني يتجاوز البعد الديني، داعيًا لتنظيمها بما يخدم خطاب المقاومة وإظهار التماسك، وشدد على تجنب نقل الخلافات الداخلية للعراق للحفاظ على صورة الوحدة الوطنية.

وسياسيًا، أسفرت انتخابات رؤساء اللجان في البرلمان الإيراني عن تغييرات طفيفة مع إبقاء جميع الرؤساء، بحسب صحيفة “قدس” الأصولية، وهو ما يعكس استمرار النهج التقليدي وغياب التجديد، باستثناء الإطاحة بمعارضي الاتفاق محمود نبويان وإبراهيم رضائي من لجنة الأمن القومي، مما يثير تساؤلات عن قدرة البرلمان على مواكبة التحديات.

ووصفت صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، خروج نبويان بالمفاجأة التي تعكس تحولًا بموازين القوى باللجنة، والتوجه لتقليل الاستقطاب بعد جدل كشفه تفاصيل حساسة عن المفاوضات، لكنها لا تزال خطوة محدودة لا تعكس تغييرًا في انقسامات البرلمان حول السياسة الخارجية.

ووفق صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، فقد أصدر 180 نائبًا برلمانيًا بيانًا يطالب بالتركيز على الانتقام، وربط مستقبل التفاهمات مع أميركا بضرورة اتخاذ مواقف ثورية، والدعوة إلى تعزيز الردع الدفاعي، وإعداد تشريعات تتعلق بمضيق هرمز، وتشكيل لجنة خاصة لمراجعة المفاوضات والتفاهمات الخارجية.

واقتصاديًا، جدد الرئيس مسعود بزشكيان بحسب صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، التأكيد على دعم حكومته للمنتجين والمستوردين، داعيًا لتسريع سداد الالتزامات وتخفيف العقبات. فيما تعكس هذه الوعود وفق صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية، أزمة تراكم الالتزامات وتأخر توفير النقد الأجنبي، كما يثير تكرار الوعود دون تنفيذ الشكوك، خاصة مع إلقاء اللوم على التجار بدل معالجة جذور الأزمة كتقلبات الصرف وتعقيد الإجراءات.

فيما حذرت صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، من تصاعد خطاب المتشددين ضد بزشكيان وأعضاء الأمن القومي، حيث تهدد حملات التخوين والتهديدات بالمحاكمة والقتل، التماسك الداخلي وتزيد الاستقطاب، وسط غياب إجراءات رادعة تمنح خصوم إيران فرصة لاستغلال الانقسامات الداخلية.

وفي حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، انتقد الخبير القانوني، كامبيز نوروزي، تراجع دور الإعلام الإيراني وضعف تعددية الرأي، خاصة في قضية التفاهم مع أميركا؛ حيث حظي الرافضون بحضور واسع مقابل محدودية المؤيدين، مما يمنح خطاب التصعيد مساحة أكبر ويقلص فرص عرض البدائل الدبلوماسية.

“إيران”: تماسك الحرب.. هل يصمد أمام أزمات الداخل؟

في حوار إلى صحيفة “إيران” الرسمية، يرى عالم الاجتماع، علي أصغر سعيدي، أن تماسك المجتمع الإيراني خلال الحرب الأخيرة يعكس قدرته على الفصل بين الخلافات الداخلية والتهديدات الخارجية، بفضل الذاكرة التاريخية والهوية الوطنية وشبكات التضامن والطبقة الوسطى التنموية التي فضلت الاستقرار على التغيير، مع تقليل أثر التدهور الاقتصادي.

وأضاف: “لكن وصف الطبقة الوسطى بأنها فضلت الاستقرار لا يعني رضاها عن السياسات، بل قد يعكس خشيتها من الفوضى، كما يقر سعيدي بأن التضامن الحربي غير مستدام دون إصلاحات حقيقية، منتقدًا قطع الإنترنت وداعيًا للانفتاح لتعزيز الثقة”.

وخلص إلى أن “الرهان على التعبئة الوطنية لا يكفي لضمان الاستقرار، فالحفاظ على رأس المال الاجتماعي يتطلب سياسات اقتصادية وإدارية فاعلة، وإلا سيعود التماسك المؤقت إلى الانقسامات بمجرد انحسار التهديد الخارجي”.

“سياست روز”: قراءة أحادية للأمن وتجاهل لعوامل الاستقرار

دافع رئيس تحرير صحيفة “سياست روز” الأصولية، محمد صفري، عن القوة العسكرية كضمان أساسي لسيادة إيران، مستندًا إلى تجارب العراق وليبيا وفنزويلا ليؤكد أن التخلي عن الردع الصاروخي والنووي يفتح الباب للتدخلات الخارجية وإسقاط الأنظمة، معتبرًا أن إيران مدينة للمرشد الراحل الذي أصر على تطوير هذه القدرات رغم دعوات بعض المسؤولين لاعتماد الدبلوماسية فقط.

واستعرض “مصير معمر القذافي الذي فكك قدرات ليبيا النووية مخدوعًا بوعود أميركا، ليواجه هجومًا عسكريًا مشتركًا وحربًا أهلية، وكذلك صدام حسين الذي خدم أميركا وانتهى به الأمر إلى المشنقة”، حسب تعبيره، مؤكدًا أن ” مخطط واشنطن وإسرائيل يستهدف تدمير الدول المسلمة وتقسيمها، وأن إيران هي العقبة الوحيدة أمام هذا المشروع”.

ويرى أن “إيران صمدت بفضل الصواريخ والمسيرات، وإلا لكان مصيرها كغيرها، منتقدًا من يراهنون على القوانين الدولية الوهمية، ومؤكدًا أن التمسك بالردع هو السبيل الوحيد لردع الأعداء”.

“شرق”: التوتر في الخليج… هل يرفع أسعار النفط إلى حاجز 100 دولار؟

تناول تقرير صحيفة “شرق” الإصلاحية تداعيات التصعيد في الخليج على أسواق الطاقة، مع إعادة الحديث عن إغلاق هرمز والحصار البحري، مما أعاد عدم اليقين وارتفاع الأسعار بعد تراجعها عقب التفاهم، مع تجدد المخاوف بشأن أمن الإمدادات.

وأشار التقرير إلى أن “التوتر دفع دواً لزيادة الاحتياطيات والبحث عن مسارات بديلة وتسريع استثمارات الموانئ، مع احتمال بلوغ النفط 100 دولار إذا توسعت المواجهة أو تضررت البنية التحتية، وفق خبراء الطاقة”.

وخلص التقرير إلى أنه “رغم أهمية الربط بين الأسعار والتصعيد، فإن السوق تبدو أكثر تعقيدًا بتأثرها بالإنتاج والطلب وسياسات المنتجين، وسيناريو الـ 100 دولار مشروط بقدرة الأسواق على التكيف، مما يجعل مسار الأسعار رهينًا بتوازن دقيق بين التصعيد واحتواء الأزمة”.

“دنياي اقتصاد”: النفط والمال.. معضلة اللامساواة

أعدت صحيفة “دنياي اقتصاد”تقريرًا حول دراسة حديثة لمسعود نيلي وسيد علي مدني‌زاده ومحبوبه داود، تشير إلى أن التوسع المالي في الدول النفطية لا يقلص الفجوة الاجتماعية، بل يزيد اللامساواة مع ضعف المؤسسات؛ حيث تتحول عائدات النفط لخدمة النخب بدل الاستثمار، في ظل غياب الرقابة وسيادة القانون.

ووفق التقرير: “تشير نتائج الدراسة إلى أن الائتمان المصرفي يصبح أداة بيد النخب، بينما تتراجع فرص الفئات محدودة الدخل، مما يفرغ التنمية المالية من دورها في النمو الشامل، ويطرح تساؤلات حول سياسات التوسع دون إصلاح مؤسسي”.

وتخلص الدراسة إلى أن “إصلاح المؤسسات والشفافية ومكافحة الفساد والرقابة المستقلة هي شروط أساسية ليكون النظام المالي أداة لتقليص الفوارق، لا لإعادة إنتاجها، وتحذر من أن التمويل دون إصلاح يعزز المحسوبية بدل العدالة الاقتصادية”.

السابق
رجي من باريس: إنهاء وجود «حزب الله» العسكري قرار سيادي مهد لـ«اتفاق الإطار»