قال عليرضا صداقت، المعارض الإيراني والخبير الاقتصادي، إن وقف أو تأخير المخصصات المعيشية والتمريضية لآلاف الأشخاص ذوي الإعاقة يمثل واحداً من أقسى مظاهر الانهيار الاقتصادي في إيران، لأنه ينقل كلفة عجز الدولة وفسادها مباشرة إلى فئات لا تملك أي بديل للدخل، وتعتمد على هذه المساعدات لتأمين الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية الضرورية للبقاء.
وأضاف أن الحديث عن نقص التمويل داخل منظمة الرعاية الاجتماعية لا يمكن فصله عن طريقة توزيع الموازنة العامة وأولويات النظام. فالدولة التي تنفق موارد ضخمة على الأجهزة الأمنية، والبرامج الصاروخية والنووية، وتمويل الميليشيات والتدخلات الخارجية، لا تستطيع الادعاء بأنها عاجزة عن توفير الضمادات والقساطر والأدوية للأشخاص المصابين بإعاقات حركية وإصابات في النخاع الشوكي.
وأوضح صداقت أن الأزمة لا تقتصر على انخفاض قيمة الإعانات، بل تشمل أيضاً الارتفاع الحاد في أسعار المستلزمات الطبية وخدمات التأهيل والعلاج. فعندما تتضاعف أسعار المواد الضرورية مرتين أو ثلاثاً، بينما تبقى المخصصات ثابتة أو تتوقف بالكامل، يصبح المريض أمام خيارين كلاهما خطير: الاستدانة والعوز، أو التخلي عن العلاج وتعريض حياته للالتهابات والمضاعفات القاتلة.
وأشار إلى أن أوضاع ذوي الإعاقة في المحافظات الفقيرة والمناطق النائية أكثر قسوة، بسبب ضعف المرافق الطبية، وغياب خدمات التأهيل، وارتفاع تكاليف النقل، وانحسار قدرة الجمعيات الخيرية على تقديم المساعدة تحت تأثير التضخم والفقر العام. وهذا يعني أن التفاوت الجغرافي والاجتماعي يضاعف معاناة من يفترض أن يحظوا بحماية خاصة من الدولة.
وأكد أن هذه الوقائع تكشف خللاً بنيوياً لا يمكن معالجته بزيادة مؤقتة في بدل التمريض أو بوعود إدارية جديدة. فالمشكلة الأساسية تكمن في اقتصاد يخدم بقاء السلطة قبل خدمة المجتمع، وفي منظومة تضع الإنفاق الأمني والعسكري فوق الحق في الصحة والحياة الكريمة.
وأضاف أن حرمان شخص ذي إعاقة من راتبه أو مستلزماته الطبية لا يمثل مجرد تقصير مالي، بل انتهاكاً مباشراً للكرامة الإنسانية وحق المواطن في الرعاية الاجتماعية، ولا سيما حين تكون الدولة نفسها مسؤولة عن التضخم وانهيار العملة وارتفاع كلفة العلاج.
وختم عليرضا صداقت بالقول إن إيران لا تعاني من نقص الثروات، بل من نهبها وسوء توجيهها. وأضاف أن حماية ذوي الإعاقة تتطلب نظاماً ديمقراطياً خاضعاً للمساءلة، يعيد توجيه موارد البلاد من أجهزة القمع والحروب إلى الرعاية الصحية، والتأهيل، والتأمين الاجتماعي، ويضمن أن تكون كرامة الإنسان معيار الموازنة العامة لا مصالح المؤسسات المرتبطة بالسلطة.

