إسرائيل تدخل رسمياً سباق انتخابات «أكتوبر».. آيزنكوت يكتسح نتنياهو في «استطلاعات الرأي»

غادي ازينكوت

تدخل إسرائيل رسمياً سباق انتخابات الكنيست المقررة في ٢٧ تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وسط مشهد سياسي يوصف بأنه الأكثر تعقيداً وخطورة منذ عقود. فبعد زلزال حرب «٧ تشرين الأول/أكتوبر» وما تبعها من معارك مفتوحة على جبهات متعددة، يتمحور الاستحقاق الانتخابي حول بقاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الحكم، وشكل القيادة في مرحلة ما بعد الحرب، ومستقبل اليمين الإسرائيلي.

انتخابات ما بعد «الحرب الكبرى»: الكنيست يُحل لبدء المعركة

في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام ١٩٨٨، أقر الكنيست الإسرائيلي إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري المحدد، حيث يُحلّ المجلس رسمياً اليوم الأربعاء ١٧ تموز/يوليو ٢٠٢٦، إيذاناً بالانطلاق الفعلي والتمهيدي للحملات الانتخابية.

وتأتي هذه المعركة بعد ولاية اتسمت بأزمات سياسية عميقة؛ من احتجاجات «الإصلاح القضائي» ومحاكمة نتنياهو بتهم الفساد، وصولاً إلى حرب الاستنزاف التي أعادت رسم أولويات المجتمع الإسرائيلي.

تمدد ميداني وتداعيات ديموغرافية:

تتزامن هذه الانتخابات مع توسيع حكومة نتنياهو لعملياتها العسكرية ونفوذها الميداني في قطاع غزة، وجنوب لبنان، وجنوب سوريا، إلى جانب تصاعد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية ونشاط مجموعات المستوطنين المتطرفة المعروفة بـ «فتيان التلال». وقد أدت العمليات في شمال الضفة إلى تهجير قرابة ٤٠ ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.

الشارع منقسم: هل كان يجب إسقاط الحكومة أثناء الحرب؟

رغم طبول الحرب المستمرة، لا تزال المسؤولية عن إخفاقات «٧ تشرين الأول» مادة سجال حامية. وأظهر استطلاع حديث أجرته قناة «i24News» انقساماً حاداً في الشارع الإسرائيلي:

  • ٥١٪ من الإسرائيليين يرون أنه كان ينبغي إسقاط الحكومة خلال الحرب.
  • ٤٤٪ يعتقدون أن الظروف الأمنية لم تكن تسمح بالمجازفة بانتخابات.

وعلى مستوى الانتماء الحزبي، أيد ٧٧٪ من ناخبي الائتلاف الحاكم بقاء الحكومة وإكمال ولايتها، في حين رأى ٨٧٪ من ناخبي المعارضة أن سقوط الحكومة وتغييرها كان أمراً حتمياً.

ويستغل الائتلاف الحاكم ساعاته الأخيرة قبل حل الكنيست لتمرير حزمة تشريعات مثيرة للجدل، في مقدمتها قانون إعفاء «الحريديم» من الخدمة العسكرية واستكمال بعض بنود التعديل القضائي.

زلزال الاستطلاعات: آيزنكوت يتقدم بخطى ثابتة والأمن يحسم المزاج

أحدثت الأرقام الأخيرة صدمة في الأوساط السياسية؛ حيث أظهر استطلاع معهد «كنتار» الذي نشرته هيئة البث الإسرائيلية «كان» تبدلاً جوهرياً في موازين القوى لصالح العسكر:

  • حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت يتصدر بـ ٢٤ مقعداً متفوقاً على «الليكود».
  • تحالف «بياحد» (الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت ويضم زعيم المعارضة يائير لابيد) يحصل على ١٥ مقعداً.

ثنائية رئاسة الحكومة: آيزنكوت يهزم الجميع

عند تخيير المستطلعين حول الشخصية الأنسب لرئاسة الوزراء، جاءت النتائج كالتالي:

المواجهة الثنائيةالنسبة الأولىالنسبة الثانيةنسبة “لا أحد منهما”
غادي آيزنكوت ضد بنيامين نتنياهو٤١٪ لآيزنكوت٣٧٪ لنتنياهو٢٢٪
بنيامين نتنياهو ضد نفتالي بينيت٣٨٪ لنتنياهو٣٤٪ لبينيت٢٨٪
غادي آيزنكوت ضد نفتالي بينيت٣٩٪ لآيزنكوت٢١٪ لبينيت٤٠٪

وجاء الملف الأمني كأولوية قصوى لـ ٢٥٪ من الناخبين لحسم أصواتهم، متقدماً على تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات، ومكافحة التضخم وغلاء المعيشة.

نتنياهو يُحكم قبضته على «الليكود» قبل «البرايمريز»

في محاولة لترتيب بيته الداخلي، حسم حزب «الليكود» آلية اختيار مرشحيه مع الإبقاء على الانتخابات التمهيدية («البرايمريز») المقررة في ١٧ آب/أغسطس المقبل.

ونجح نتنياهو في انتزاع صلاحيات واسعة وغير مسبوقة من لجنة دستور الحزب، تتيح له حجز ٨ مقاعد ضمن أول ٣٠ اسماً في القائمة الانتخابية المضمونة لدخول الكنيست. وبحسب مقربين منه، يسعى نتنياهو لاستغلال هذه المقاعد لاستقطاب وجوه جديدة ذات ثقل شعبي، مع محاولة إقصاء شخصيات تصنف بأنها «منفرة للجمهور المتردد»، مثل دودي أمسالم، وتالي غوتليب، وماي غولان، رغم الصعوبة البالغة التي يواجهها في إقناع كفاءات جديدة بدخول معمعة السياسة الحالية.

سلاح «الذكاء الاصطناعي» والتضليل الرقمي يهدد النزاهة

لم يعد المشهد محصوراً بالصراع التقليدي؛ بل دخل «الذكاء الاصطناعي» والتضليل السيبراني كمهدد أساسي للانتخابات.

وكشف استطلاع آخر لقناة «i24News» بالتعاون مع «معهد استطلاعات الرأي المباشر» عن هواجس حقيقية لدى الإسرائيليين:

  • ٥٣٪ يعتقدون أن استعدادات الأجهزة الأمنية لصد التدخلات الإلكترونية الخارجية غير كافية.
  • ٣٣٪ فقط يثقون بقدرة الدولة على حماية الصناديق والعملية الانتخابية من التلاعب الرقمي.

وتسود مخاوف جدية لدى الأوساط السياسية من استخدام تقنيات التزييف العميق («Deepfake») والمحتوى الموجه لضرب وتوجيه الرأي العام في اللحظات الأخيرة قبل التوجه للاقتراع.

السابق
«سلاسل مجهولة وحصار صامت».. إيبولا الخارج عن السيطرة يضرب بـ«سلالة نادرة» لا لقاح لها والعدوى تتخطى حدود أفريقيا