بين «الاستسلام أو الموت جوعاً».. ما كواليس الحصار الإسرائيلي المطبق على مقاتلي «الحزب» تحت أرض تبنيت؟

في تفاصيل ميدانية بالغة الحساسية تكشف حجم التعقيد الأمني على الجبهة الجنوبية، أفاد موقع «واللا» العبري بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تنتهج سياسة «الغموض الإعلامي» والتعتيم المطبق حيال قضية عشرات من عناصر «حزب الله»، الذين تزعم تل أبيب أنهم محاصرون منذ أسابيع داخل شبكة أنفاق معقدة في منطقة «علي الطاهر» بجنوب لبنان.

مخاوف من الرد وحسابات التصعيد الإقليمي

بحسب التقرير العبري، فإن التزام الجيش الإسرائيلي الصمت الرسمي والامتناع عن التعليق العلني على هذه القضية لا يأتي من فراغ؛ بل ينبع من مخاوف حقيقية لدى القيادة العسكرية من أن يؤدي أي استهداف مباشر أو تصفية للمحاصرين إلى رد فعل صاعق وقاسٍ من «حزب الله»، وربما إلى تدخل إيراني مباشر يجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة عسكرية شاملة وأوسع نطاقاً، لا سيما في ظل أجواء الحصار البحري الأميركي المطبق والضربات الجوية المستمرة على إيران.

جغرافيا الحصار: تحت أرض بلدة «تبنيت»

أضاف الموقع العبري أن المعلومات الاستخباراتية الدقيقة مكّنت الجيش الإسرائيلي من تطويق مخارج شبكة الأنفاق وإغلاقها بالكامل منذ عدة أسابيع. وتقع هذه الشبكة في محيط بلدة «تبنيت» (جنوب شرق مدينة النبطية)، وتحديداً في منطقة «علي الطاهر» الاستراتيجية.

وتشير تقديرات قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي إلى أن العناصر المحاصرين يمتلكون مقومات للبقاء والصمود لعدة أسابيع إضافية، حيث تتوفر لديهم أدوية وكميات من المياه والمواد الغذائية المخزنة بعناية، ومن بينها التمور والمعلبات.

معادلة إسرائيلية صارمة: «الاستسلام أو البقاء»

وفقاً لـ «واللا»، فإن إسرائيل تضع هؤلاء العناصر أمام خيارين لا ثالث لهما:

  1. الاستسلام الكامل: والخروج كأسرى حرب.
  2. البقاء داخل الأنفاق: حتى نفاد مؤنهم ومياههم بالكامل تحت الأرض.

وتراهن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على أن الضغط النفسي والجسدي على المحاصرين سيتضاعف ويتصاعد مع مرور الوقت تحت وطأة الحصار وإغلاق كافة منافذ التهوية والنجاة.

كواليس الوساطة والرفض الإسرائيلي

على صعيد التحركات الدبلوماسية الموازية، كشف التقرير أن أطرافاً وسيطة (لم يسمّها) تدخلت ونقلت رسائل عاجلة إلى الجانب الإسرائيلي تطلب السماح لهؤلاء العناصر بمغادرة شبكة الأنفاق والانسحاب بسلام دون التعرض لهم أو استهدافهم.

إلا أن مصدراً أمنياً إسرائيلياً رفيع المستوى أكد أن الرد الإسرائيلي على الوسطاء جاء حاسماً وصارماً بالقول: «الاستسلام أو البقاء محتجزين داخل الأنفاق»، وهو ما يضع هذه القضية أمام أفق مسدود ميدانياً ويجعلها بمثابة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة وتطيح بأي تفاهمات تفاوضية جارية.

السابق
بين التشنّج والحل الأميركي الوسط.. ما الذي دار في كواليس الجولة السادسة من مفاوضات روما؟