بين التشنّج والحل الأميركي الوسط.. ما الذي دار في كواليس الجولة السادسة من مفاوضات روما؟

المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية

انطلقت في العاصمة الإيطالية، روما، أعمال الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية وإشراف من وزارة الخارجية الأميركية ومشاركة القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM).

وتكتسب هذه الجولة أهمية بالغة كونها تمثل الانتقال الفعلي من مرحلة تثبيت المبادئ العامة لـ«صيغة الإطار» إلى مرحلة البحث التقني والميداني في الآليات التنفيذية، وفي مقدمتها ملف «المناطق التجريبية» (النموذجية) في جنوب لبنان، والتي يُفترض أن تشهد انسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح «حزب الله» والتشكيلات المسلحة.

كواليس اليوم الأول: نقاشات ساخنة وتدخل أميركي مرن

شهد اليوم الأول من المفاوضات (الثلاثاء) أجواءً تراوحت بين التوتر والهدوء النسبي؛ حيث أفادت صحيفة «الجمهورية» بأن الجلسة الأولى، التي تأخر انطلاقها لقرابة ساعة نتيجة تأخر وصول الوفدين الإسرائيلي والأميركي، سادتها أجواء متوترة بسبب محاولة الجانب الإسرائيلي التهرب من التزامات الانسحاب وفرض شروط وصفتها بـ«غير المقبولة لبنانياً». إلا أن التدخل الفاعل والاتصالات المكثفة التي أجراها الراعي الأميركي نجحت في ترطيب الأجواء وتخفيض حدة التشنج في القسم الثاني من الجلسة.

وحسب مصادر صحيفة «نداء الوطن»، تركز الخلاف والبحث المحتدم بين الوفدين على ثلاث نقاط رئيسية:

1. مقاربة المناطق النموذجية (عقدة البدء):

  • الموقف الإسرائيلي: أصرت تل أبيب على أن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في بلدات جنوبية غير محتلة حالياً (خارج نطاق توغلها).
  • الموقف اللبناني: شدد الوفد اللبناني على أن المدخل الطبيعي لترسيخ السيادة هو بدء الانتشار في مناطق محتلة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي لتأكيد مصداقية المسار وتأمين إنجاز دبلوماسي ملموس للدولة.
  • المخرج الأميركي: لكسر هذا الجمود، طرح الوسيط الأميركي حلاً وسطاً يقضي بتطبيق النموذج التجريبي في بلدتين في وقت واحد؛ بلدية خالية من الوجود الإسرائيلي (غير محتلة)، وبلدة ثانية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تزامناً مع دخول الجيش اللبناني إليها، على أن تُعمم التجربة تباعاً في حال نجاحها. ويُنتظر أن يتم تحديد أسماء هاتين البلدتين رسمياً.

2. اللجان المختصة وآليات ما بعد الانسحاب:

تم البحث في تشكيل لجان متعددة الاختصاصات (تقنية، عسكرية، وأمنية) تتولى الإشراف المباشر على تفاصيل الانسحاب والانتشار، على أن تعمل هذه اللجان تحت مظلة وإشراف اللجنة السياسية المفاوضة.

3. الخروقات الأمنية وحق الدفاع:

طالب الجانب اللبناني بوقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة، في حين تمسكت إسرائيل بما تصفه بـ«حق الدفاع عن النفس» لحماية جنودها، مستندة إلى استمرار نشاط ومظاهر «حزب الله» على الأرض.

استفسارات أمنية حاسمة والرد اللبناني اليوم

في غضون ذلك، كشفت صحيفة «النهار» أن الجانب الإسرائيلي طلب من الوفد اللبناني تقديم إيضاحات وتعهدات أمنية إضافية تتعلق بكيفية تعامل الجيش اللبناني مع عناصر وسلاح «حزب الله» في المناطق التي سيتم إخلاؤها، والضمانات التي تكفل عدم عودة الحزب لبناء تحصيناته العسكرية فيها.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوفد اللبناني، وعقب متابعة حثيثة وتنسيق مباشر من الفريق الاستشاري في قصر بعبدا وبمشاركة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، يستعد لتقديم ردوده التفصيلية والتقنية حول خطة انتشار الجيش وجهوزيته الكاملة لتسلم زمام الأمور في جلسة الأربعاء، بما يضمن تبديد الهواجس وتطبيق التفاهمات.

مواقف موازية وتوقيت لوجستي

على الصعيد الدبلوماسي، أظهر الجانب الإسرائيلي مرونة علنية تجاه المبدأ؛ حيث صرح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قائلاً: «نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين، وآمل أن تدفع جولة روما نحو إنجاز ذلك». وفي المقابل، نقلت مصادر أميركية لـ «نداء الوطن» أن البداية الفعلية لتنفيذ خطة المناطق النموذجية على الأرض لن تبدأ قبل نهاية الشهر الجاري لأسباب لوجستية وتقنية خاصة بالجانب الأميركي الضامن.

ظلال قمة واشنطن المرتقبة

تكتسب مفاوضات روما زخماً إضافياً لكونها تُعقد قبل أسبوع واحد فقط من الزيارة المرتبقة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويرى مراقبون لـ «الشرق الأوسط» أن إحداث خرق جوهري في جولة روما وصياغة بيان ختامي مشترك يحدد البلدتين النموذجيتين ومهام اللجان سيشكل رافعة سياسية قوية للرئيس اللبناني في بيته الأبيض، كدليل عملي على أن المسار الدبلوماسي الذي تدعمه واشنطن بدأ يؤتي ثماره السيادية على الأرض.

السابق
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الأربعاء 15 تمّوز 2026